سيدي الملك :انهم يدمرون الوحدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-09-13
1536
سيدي الملك :انهم يدمرون الوحدة
بسام الياسين

 «النخلة ارض عربية،كما الزيتونة شجرةعربية «لاشرقية ولاغربية».واذا كان للأرض والشجر قداسة، فاللانسان كرامة لأنه نفخة من روح الله،واكرم مخلوقات الارض والسماء، خلقه في احسن تقويم،فلا يحق لكائن من كان امتهان كرامته.

المواطن اردني،وساحة النخيل هاشمية،تسترخي في حضن عمان موطن الاحرار...عمان عاصمة الوفاق والاتفاق لوطن يفيض بالحب والخير والجمال،ملاذ العرب الاقحاح،من دخلها فهو آمن على نفسه وماله وعرضه،فهي على مرمى قُبلة من قِبلة المسلمين الاولى،الاقصى الشريف،تتمدد بحنان فوق خاصرة اكناف بيت المقدس،ارض الحشد والرباط،وبوابة المنشر والمحشر. ،لكن استباحة ساحة نخيلها، ومن عليها من شيوخ وصبايا واطفال وصحافيين من كافة الملل والنحل،والمشارب والمناهل،فعل منكر،بكل الابعاد السياسية والقانونية والاجتماعية والانسانية. ولانستطيع كتمان مايعتمل في صدورنا من القول للمعتدين :ياحيف عليكو ،فما قمتم به ليس أمناً بالمفهوم ألامني،بل هو امن المعبأ ضد الآخر،وتبييت النية للايقاع باهل الصحافة،وهوامن الخائف من مواجهة الحجة بالحجة،ومقارعة الحقيقة بالحقيقة، الأسوأ انه امن المرعوب من اية حركة،والمتوجس خيفة من اي حراك

***** ما فعلة الامن العام في ساحة النخيل،هو تخطي لصلاحياته،وتجاوز لحكومة مريضة مترنحة تعاني من سكرات الموت،ولم يبق من تشييع جنازتها الا مراسم الدفن واهالة التراب عليها،فأكرامها في التخلص منها،اما المطبخ الامني فقد اخطأ خطأً قاتلاً،باطلاق الذئب البشري المحبوس في دواخل بعض افراده ـ كما شاهدنا ـ بالصور الحية والثابتة،فأنطلق الى العنوان المطلوب مباشرة»الصحافة»لنهش الكلمة،وتمزيق الصورة،وارهاب الصحفي،ضمن برنامج مبرمج،أولويته الأولى: تصفية الحرية،واجهاض الديمقراطية،وتحطيم عظام الصحافة،وتهشيم رأسها،لأعلاء شأن الهراوة،وتمجيد القايش،ورفع مقام «الشلوت»،لشرخ المجتمع الى فسطاطين،فسطاط المعارضة،وفسطاط الموالاة،والدعوة الى انتهاج نهج المغالبة والمكاسرة،بين الحكومة والسلطة الرابعة،وكأن حرية التعبير،واصحاب الكلمة ،شهود الحقيقة على الحدث،خطر على أمن البلد.

***** طبخة الامن في ساحة النخيل كانت مالحة كالعلقم،لم يستسيغها احد داخل البلاد وخارجها،حيث اكتشف الجميع ان الطهاة،تنقصهم الخبرة الوطنية .فالضارب والمضروب يستظلان بالنخلة العربية،ويتفيآن بالعلم الاردني .اللافت اكثر ان المسؤوليين عن الحدث،اصحاب العقد والحل،نكصوا على اعقابهم خاسرين،وهم يبررون اسباب احتراق طبختهم،بأسلوب تبريري بدائي ساذج،حيث أسقطوا من حساباتهم ،ان الشعب على معرفة ودراية مسبقة ان وراء هذه الهجمة دعوة جهنمية،للأطاحة بالاعلام المستقل،وتخويف الصحفي الذي شب على طوق الخوف،كما ان الافراط في القوة،يشي بان الاعلام ـ كما يراه حملة الهراوي ـ كانه اعلام محرضٍ ومعادٍ، للدولة،يجب خنقه، لانه تطاول على قوى الشد العكسي،من «علية القوم»واخترق حصونهم،وكشف المستور من فضائحهم، والمخبوء من اسرارهم،رغم مايتمتعون به من نفوذ سلطوي ومالي.

***** احمد عبيدات،مدير المخابرات،رئيس الوزراء الاسبق،لخص المشكلة الاردنية، بأنها تكمن في الاستبداد،وان بعض الاجهزة الامنية تجاوزت صلاحياتها في الحل والربط من دون ان يجرأ احد على التصدي لها او حتى انتقادها،وسبقه في التشخيص للحالة المرضية الرئاسية النائب الدكتور عبدالله النسور بالقول:ان الامن هو الذي يقود البخيت، فيما الاصل ان يكون العكس. وصادق الروابدة على اقوالهما بالقول «ان رئيس الوزراء تنحصر صلاحياته بين الصفر الى العشرة بالمائة على الولاية العامة .من هنا فان السياسة الامنية،سياسة العصاالغليظة،سياسة مرتدة على صاحبها،وهي تشبه الى حد كبير سلوك الرجل الخائف من ظله،عواقبها وخيمة،وتكاليفها باهظة،ونتائجها كارثية.

***** مشكلة المشكلات امام البخيت،ان الاصلاح سيسقط حكومته،كما ان القمع سيُعجل في «آخرتها» وهي كبالع الموس،لاسبيل الى انقاذها الا برحيلها،وان ماأقترفته بحق الصحافة عنوان الديمقراطية،وضمير المجتمع،وشاهدة الحق،الجدار الاول والاخير في الدفاع عن حقوق الناس ومكتسباتهم جريمة لاتغتفر،اما العنتريات على شباب الصحافة،المسلحين بأقلامهم،وضربهم امام الملأ وصمة عارٍ في جبين الحكومة لن تمحى باعتذار ساذج،او تبرير سخيف،او رواية مفبركة تثير الضحك.فالحكومة قد بيتت النية،وأضمرت العداء للصحافة والصحافيين،وقررت الاطاحة بالصحافة الحرة، وتكسير الاقلام الشريفة،واغلاق كل فم يتجاوز المقاييس الحكومية،منذ غضبة الزميل طاهر العدوان المُضرية.،الانكى ان حكومة البخيت الاكثر اهتزازاً في تاريخ الاردن، تحاول تحميل وزر اخفاقاتها،وفشل سياساتها على مشجب الصحافة،لكن مكائدها باءت بالفشل،وتحطمت اكاذيبها على صخرة الحقائق.ناهيك ان الصحافة قضت مضاجع قوى الشد العكسي،بعد ان نبشت اوراقها،ومكنونات اسرارها،وفضحت سُراق الوطن ممن يجمعون المال والسلطةعن طرق الرشوة والعمولات،وطالبت بمحاسبتهم،حين كان يظن هؤلاء انهم فوق المحاسبة والمساءلة.

***** ماحدث في ساحة النخيل فضيحة وطنية تطايرت شظاياها الى كل الاقليم،وعبرت القارات لتكون العنوان الابرز،والصورة المثيرة في الاعلام العربي والاجنبي.وخير الكلام ابلغه واصدقه ماقالته الصبية الكركية للشرطة وهي ترى احدهم يتضاحك من الكلمات البذيئة المنطلقة من حناجر البلطجية:»لاني بنت حرة، اجيت من الكرك الى هون الى « ساحة النخيل» ومين الي بمثل الاردن هذول»تقصد الزعران» والا هذول تقصد شباب الاعتصام ،عندما تزامن اطلاق الشعارات التي تنادي بتطهير البلد من الفاسدين، والمطالبة بالعدالة الاجتماعية، ومحاسبة اللصوص ،بهتافات البلطجية من الضفة الاخرى التي انحدرت الى ادنى مستويات الانحطاط والدونية،وبلغت مالم يبلغه جرير والفرزدق في مساجلاتهم الشعرية «النقائض» التي حفظت للامة للاسف ارثا ضخماً من السفالات والمفردات الرزيلة كانت الامة في غنى عنه.اضيف الى ماقالته الكركية الاصيلة: ان الصحافيين لم يخرقوا سفينة نوح،ولم يعقروا ناقة صالح،ولم يلقوا اخاهم صالح في غيابت الجُب.انهم حماة الوطن يُجْمعون كلهم دون استثناء، على حب الملك،ويلتفون حول العرش،ويلتقون على شرعية النظام والمطالبة بديمومته،فالقصر بيت الاردنيين،وملاذ الصحافيين.ومرجعيتهم حين تضيق بهم السُبل، لذلك لايحق لاية جهة او مخلوق ان يزاود على الصحافة والصحافيين،ويبيعها ويبيعهم وطنية،فهم ملحها وعصبها وصورتها النقية .ومن ينقل غير هذه الصورة فهو كذاب ودساس،يسعى للبحث عن موطأ قدم،او يبحث عن مصلحة،ولايخفى على عاقل ان افتعال هكذا حوادث هي لعبة المأزوم المهزوم.

بهذه الممارسات الخاطئة،فتح حسين هزاع المجالي ابواب جهنم على نفسه وعلى الدولة،فمن يتحمل لهيبها،ورياح سمومها،والتاريخ الاردني لن يرحم احداً ولن يقف محايداً،وسيسجل غزوات حسين المجالي الثلاث:غزوة ميدان جمال عبدالناصر،وغزوة الجندي المجهول،وغزوة ساحة النخيل،وعذراً لاننا اسقطنا من حسابنا الرئيس البخيت،لانه كالزوج المخدوع آخر من يعلم.عما يدور في الساحات والميادين والاقبية، لانه يملك من الولاية العامة،اقل من عشرة بالمائة كما قال سلفه دولة عبدالرؤوف الروابدة،وهذه حقيقة معروفة،وليست نكتة من نكات»ابو عصام».

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.