ويكيليس النسخة الاردنية/ فلترة الهوية ودسترة الهزيمة -

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-09-20
2457
ويكيليس النسخة الاردنية/ فلترة الهوية ودسترة الهزيمة -
بسام الياسين

 

النُخب الأردنية قاطبة ـ الا ما رحم ربي ـ ليست خَرِبَةُ بل عفنة. روائحها الكريهة التي هبت من السفارة الامريكية،وهيئة مكافحة الفساد،زكمت الانوف، وافسدت نسمات الربيع العربي، أخطر مافي الوثائق،هو مالم ينشر، ذاك الجزء المطمور في حاويات السفارة من بوح ،وتسريبات النخبة الاردنية “للاشقاء الامريكان”،حيث تحتفظ تلك السفارة الشقيقة بتلك الوثائق لليوم الموعود.

***** التعريف الاكاديمي للغة العربية عند العرب الاقحاح “انها حصن الامة،وحافظة هويتها”. وبالمفهوم المخالف،فان هؤلاء الوشاة من النخب سقطت عنهم الهوية،جراء فعل التخابر ونقل المعلومات الى العدو الاسرائيلي عن طريق السفارة الامريكية،جراء التفريط بمفاتيح حصن الامة،والاستهتار بهويتها.اذ ان فعلتهم هذه، تصل الى جريمة الخيانة العظمى،لما تنطوي عليه من تهديد صريح ومباشر للامن الوطني والقومي.

***** هذه النخب من الساسة/هذه النخب من الزبالة،فاقت مكب الاكيدر،قذارةً ووساخةً ونجاسةً، لانها لاتتورع عن بيع وطن من اجل”فيلا” ،واشعال غابة لشي “سيخ” لحمة،وذبح جمل لاطعام كلابها.ففي الوقت الذي ينهض فيه الشارع الاردني العظيم لاسقاط معاهدة العار”وادي عربة”، وتحقيق الاصلاح المتعدد الوجوه،والركض للحاق بقطار الربيع العربي ،تتسابق النخب المفلسة،لحجز مقعدها في السفارة الامريكية،بتذكرة مدفوعة الثمن على حساب السيادة الوطنية والقومية،والحقوق العربية.

***** السفير،اي سفير،رغم الهالة التي تحيط به،هو في واقع الامر جاسوس مهذب،يحصل على ترخيص الحصانة والحركة بمجرد تقديم اوراق اعتماده.ومهما اختلفت التسميات،فهو جاسوس محترف ومتمرس برتبة سفير، هدفه جمع اكبر قدر من المعلومات الاقتصادية والامنية والاجتماعية والسياسية واسرار الشخصيات الكبيرة،ممن يحملون مفاتيح الحل والربط في الدولة،لذلك فان السفير الناجح يمدّ جسور الصداقة مع تلك الشخصيات النافذة،وتتعدد مصادره،وبالتالي يستطيع اختراق الجدران المحرمة من دون ان يترك اي اثر.وهناك عشرات الطرق للحصول على المعلومات، لايعلمها الا زبائن السفارة والضالعون في علم التجسس.من هذه الوسائل المضحكة ان السفير الامريكي يحشد كل عام عشرات الصحافيين والكتاب على مائدة الافطار الرمضانية،ولانعتقد ان سعادته،يبحث عن ثواب إفطار الصائمين،وليس همه جمع الحسنات، بقدر جمع المعلومات عن البلاد والعباد،ولم يبق على مولانا السفير”شكر الله سعيه،وتقبّل طاعاته” الا ان يلبس العمة والجُبة ويحمل المسبحة الالفية، ويطلق اللحية على طريقة المرحوم نابليون حين اعلن اسلامه في مصر. القرآءة الاولى لهذه الوثائق،وماتحمله من دسائس تقودنا الى الحقائق الدامغة التالية:
# تغلغل السفارة الأمريكية في جميع مفاصل الدولة الاردنية.
# تخطي السفير والسفارة الاعراف والتقاليد الدبلوماسية المتعارف عليها دولياً.
# التدخل السافرمن لدن السفير واركان السفارة لتألييب العشائر ضد الاخوان المسلمين،الذين هم جزء مهم من النسيج الوطني والحزبي والسياسي الاردني.
# السفارة الامريكية قامت اكثر من مرة،باختطاف اطفال احضرهم اباء اردنيون لامهات امريكيات،وتم تهريبهم عبر جسر الملك حسين الى امريكا عن طريق اسرائيل،كما خطفت السفارة الامريكية شابا من جرش ونقلته الى امريكا بحجة انه ارهابي.وهذه افعال اجرامية يعاقب عليها القانون الاردني.هذه القضايا السيادية لم تحظ بخبر في الصحافة الاردنية،ولا بأي رد فعل من وزارة الخارجية او الداخلية،مما يعني ان السفير يمرح ويسرح حسب هواه.
# السفارة اياها تدخلت قبل سنوات في انتخابات البلدية في الاغوار،وقبل اسابيع التقت برئيس بلدية عجلون دون اذن الخارجية الاردنية،وهذا ليس عملاً دبلوماسياً،بل تصرف استعلائي مرفوض وشائن.
# كل من دخل السفارة الامريكية،يقول انها ليست سفارة بل هي مستعمرة،داخل دولة.
# بلغت السفارة من دقة الرصد والمتابعة انها تسجل هتافات الجمهور الكروي وخاصة مباريات الوحدات والفيصلي.
# الفعل المنكر والاخبث من ذلك انها كتبت تقريراً مفصلاً بمجرد تعليق صورة ولي العهد في الدوائر الرسمية،وقامت بربطة بـ “اردني/فلسطيني”.
# دأبت السفارة على اللعب على الاوتار الحساسة الدينية والعرقية والطائفية،لتاجيج المشاعر،وزعزعة الاستقرار،وخلق البلبلة في الشارع الاردني،اخطرها ابراز الهوية الفلسطنية،وكانها نقيض للاردنية فيما التزمت الصمت حيال اصل المشكلة،وهو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين كل فلسطين .الحقيقة التي يتغافل عنها “السفلة” ان الاحتلال والتهجير والترانسفيروالتطهير العرقي والتضييق المعيشي وسحب الهوية خاصة من سكان القدس الشريف هو الذي خلق اشكاليات الهوية الفلسطنية وتداخلها مع دول الجوار،وتحديداً الاردن. فالسفارة وروادها وعملاؤها وكُتابها التزموا الصمت حول اصل المشكلة،واشتغلوا على النتائج التي تولدت عن جرائم الاحتلال.اي بتفسيرالاعراض لاالمرض.
# مايثيرالخوف أكثر ان مصادر السفارة من علية القوم، وكبار المسؤولين، وحملة الرتب،والشخصيات المؤثرة.
# في وثيقة تسم البدن تقول فحواها:ان هناك تطابقاً في وجهات النظر بين الجنرال سعد خير والجنرال شارون،واتفاق على القضاء على التنظيمات الفلسطينية،هذا التسريب هو احد الالغام بين الاشقاء،وهودس للوقيعة بين الاشقاء.السفارة الدساسة لم تتحدث عن الجنرال الاردني الباسل احمد عبيدات الذي طرد السفير الامريكي من مكتبه،شر طرده عندما كان رئيساً للوزراء،فسربت الوثائق اتلي تبعث على الحياء ـ ان كان صحيحاً ـ وتعامت عن الموقف الذي يبعث على الكبرياء.
# ان هدف السفارة الامريكية الأول هو رعاية مصالحها بسلاسة،وحماية اسرائيل،فيما تعتقد النخب المفلسة ان التقرب من الامريكان،والتذلل للسفير سيمنحهم القوة،ويحقق لهم طموحاتهم،ويزكيهم امام صاحب القرار.وهذا خطأ قاتل.فالسفارة وكر للتجسس،وليست جمعية خيرية،تقدم وجبات الطعام المجانية،وطرود الخير لوجه الله،وتوزع المناصب كيفما تشاء.
# اعتاد المسؤولون الاردنيون ان يزينوا القبيح،ويُجّملوا الرديء،ويزورا الحقائق حين الحديث عن وزاراتهم ومؤسساتهم،لكنهم حين الجلوس بحض السفير الدافيء تنفتح شهوتهم،وتتسع حدقات اعينهم ،وتنحل السنتهم،وكأنهم في مسابقة شعرية،يتنافسون على جائزة السفير.
# ان معظم القيادات الفلسطينية خذلت القضية واهلها،ومن الصفاقة بمكان اعتبار عدنان ابوعودة،ورجائي الدجاني،وباسم عوض الله ممثلين للشعب الفلسطني”كما ادعى تجار الهوية”و”فزاعة الوطن البديل. ففي الوقت التي تفتح فيه السفارة ابوابها لهؤلاء،فان ابناء المخيمات الذين يعيشون في غرف من صفائح الاسبست،ويلعب اولادهم بالمجاري المكشوفة،وينتظرون بفارغ الصبر لحوم الاضاحي،وزكاة المحسنيين،وبالقطع ان هؤلاء المرفهين لا يمثلونهم بالمطلق. عدنان ابوعودة كما ذكرته الوثائق ذاتها ابن القصر المدلل،وكان وزيرا للاعلام والناطق الرسمي للحكومة في السبعينات/الايام السوداء.اما رجائي الدجاني فكان مسؤول الدائرة الامنية في عز الصراع بين التنظيمات الفلسطنية والدولة الاردنية،ثم اختارته الدولة وزيراً للداخلية ليكون فلسطنياً في مواجهة الفلسطنيين، وهي لعبة حكومي ذكية،اما الدجاني غير مقبول اردنياً وفلسطينياً،لأسباب كثيرة،الظاهرمنها انه شخص فظ، متعجرف،سليط اللسان،فاجر العبارة.بينما الغلام الجميل”ابو عيون جريئة” باسم عوض الله،فانه يحتاج الى مجلدات للحديث عنه وكل الخوف،ان يكون “راسبوتين”الجديد

***** لايخفى على احد ان جميع المذكورين في الوثائق هم من رموز الدولة الاردنية،ومدرسة النظام.وبالمفهوم المخالف يجب ان يكون ممثلو الشعب الفلسطيني،هم من حصد اكثرية اصوات الفلسطنيين في الانتخابات النيابية، كالنائب غازي عليان الذي طرح قضية الهوية والرقم الوطني في البرلمان،ورفعها لصاحب القرار.
# وردت الهوية والوطن البديل والحقوق المنقوصة في اكثر من موقع،فأنبرى تجار”الهوية”والمشتغلون في “بزنس”الوطن البديل،والمتكسبون منهما،بوضع الهوية الاردنية في مواجهة الهوية الفلسطنية،وكانهما نقيضان وفي صراع تاريخي،ولم يعرف الاقليميون،والطائفيون،والمتكسبون،اننا جميعاً اردنيون في مواجهة الوطن البديل،وفلسطنيون حتى التحرير في مقاومة المشروع الصهيوني،نلتحم في خندق واحد لمواجهة الخطر المشترك الذي يهدد الامة من الماء الى الماء.مكمن الخطورة نقل المعركة الى اردني فلسطيني،والتعامي عن المشروع الصهيوني الاحلالي في حين ان الشخصية العربية برمتها مهددة ،فالهوية ليست مقالة تحريضية مسمومة،ولااغنية هابطة ،تمجد بطولات موهومة وزائفة،انما هي الولاء والانتماء والعطاءوالوفاء،والعمل المنتج.التلاعب بالنسيج الوطني،والعبث بجينات الهوية، سيؤديان عن حسن نية او خبث طوية، الى كارثة سوداء،ستقود الجميع ليس الى حل تناقض “الهوية” بل الى “الهاوية” فالجهالة احياناً لاتقل خطورة عن الخيانة.
# المضحك في التحليل الاقليمي الطائفي البغيض،هو قصور النظر،وهبوط الفكر.الفلسطنيون لم يأتوا الى الاردن لنصب خيامهم للسياحة والاستجمام،ليعودوا بعد قضاء اجازاتهم السنوية،لكنهم جاؤوا تحت تهديد السلاح،والترهيب وهدم قراهم واحراق مخيماتهم على مرآى ومسمع من العالم،ورغم انف الحكومات العربية مجتمعة، وجيوشها السبعة التي كانت تحارب العدو،ورغم انف الامم المتحدة،والجامعة العربية، ومنظمة العالم الاسلامي والكتلة الشرقية آنذاك،ودول عدم الانحياز،ودخلوا البلدان المجاورة تحت انظار وموافقة الدول العربية وتسهيل عبورهم.
المضحك اكثرذلك الصوت الكريه الاقليمي الطائفي الذي ماانفك عن المناداة على مدار الساعة بدسترة فك الارتباط، ولايعرف هو واشكاله،ان تلك الدسترة التي يطالبون بها هي دسترة لهزيمة العرب في الـ ( 67). اننا نتسآءل هل الدسترة تمنع الصهاينة من قضم اجزاء جديدة من الاردن، ودفعنا الى الصحراء؟ وهل الدسترة تمنح اللاجئين والنازحين حق العودة ام هي لخنق الفلسطنيين،ولماذا لايطالب المافون بالتحرير وهو طريق العودة الاقصر،أم انه العداء المجاني لفلسطين واهلها؟!.
# نقول لاصحاب القرار ،والقائمين على امن البلد ان تهديد مصالح الوطن وزعزعة كيانة،لايأتي من المساجد دور العبادة الذي يُذكر فيها اسم الله،ولامن الجامعات بيوت العلم والعلماء،ولامن شباب المسيرات والاعتصامات ،عُشاق الوطن،بل ان تدمير البلد يأتي من الذين يتسللون لوذاُ الى السفارات الاجنبية وتحديدا السفارتين الامريكية والاسرائيلية لأستعانتهم واستعدائهم الاجنبي على وطنهم واهلهم،ومن خلايا التجسس النائمة والقائمة للكيان الصهيوني،ومن المطبعين مع العدو الذين يتاجرون بالوطن والشرف والانسان. الجدل المستحكم هذه الايام حول الهوية و المواطنة و الوطن البديل يوحي وكأن حقوق الاردنيين عند الفلسطينيين و حقوق الفلسطينيين عند الاردنيين بينما اسرائيل سبب المشكلة أُسقطت من الحساب.ولتعرف القلة القليلة من رجال البزنس ،اردنيين وفلسطنيين أن حقوق الطرفين هبي عند اسرائيل التي سلبت الارض،و تحاول طمس الهوية و صناعة الوطن البديل،وفي رقبة العرب الذين فرطوا بفلسطين.

***** الرجولة ان نطالب حقوقنا السليبة من اعدائنا،المراجل أن نتمرجل على اعدائنا لاعلى بعضنا، و نعمل على استرداد حقوقنا،فما أُخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة، بدلاً من الاحتراب الداخلي الذي يخدم اسرائيل ،ويُحصن القلعة الصهيونية،وذلك بفتح جبهات داخلية،تضع اسرائيل في منأى عن دائرة كراهيتنا, بل الاسوأ ان الثلة المريضة من الطرفين تعلن للملأ برآءتها،وتوحي ان الصراع اردني فلسطيني ،وهذه اكبر خدمة لاسرائيل. هذا هوهدف اسرائيل الاسمى،وهوما تسعى إليه السفارة الامريكية،ومايفعله الاقليميون والطائفيون عن حسن نية او سوء نية فالنتيجة واحدة لانها تصب في مصلحة الصهاينة..

 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

222222-12-2011

طلبت الحكومه الاردنيه بي ستيرجع الهويه الاردنيه فارفضو
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اسامه عصام توفيق التميمي22-12-2011

لماذاسحب الهويه الاردنيه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.