ليس من قيمّنا وأخلاقنا !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-09-21
1581
ليس من قيمّنا وأخلاقنا !!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

قيل لكل مقامٍ مقال ، ونستفزّ أحياناً عند سماع تلك العبارة والتي تقال في غير مقامها إزاء حدث طبيعي ، او آمر عادي يحدث يومياً في كافة أصقاع الأرض ، خاصة إذا ما رافق ذلك شيء من التصنّع والأدب الزائد عن الحاجة مع مزجه بشيء من النرجسية الذي يفقد الآمر موضوعيته .

كثيراً ما نسمع مثل هذا الكلام في غير محله خاصة عندما يتم المجاهرة بالحق ، والمطالبة بالعدل ، مع إرتفاع حدة الصوت لشدة الشعور بالظلم  ، او عندما يتعرض ممن يعتبرون انفسهم خارج الوقوع في دائرة الخطأ للنقد ، ويخال للسامع اننا مجتمع لا مكان للخطيئة فيه .

من يتنطح للعمل العام .. او من تم تنطيحهم إليه .. ينتشون للمديح والثناء وعبارات التبجيل والتعظيم والتفخيم واحياناً التأليه من متزلف منافق ، ولا يقبلون النقد من مُحق صادق ، والأصل على من يقبل الأولى ان يرضى بالثانية ، طالما اننا خطاؤون وخيّرُنا التوابوون .

وعلى العموم .. العاقل قادر على التمييز بين الأمرين دون عناء ، فالحلال بيّن والحرام بيّن ، اما من غشيّ على بصيرته وقلبه فلن يرى او يفهم لا هذا ولا ذاك.

آما موضوع القيمّ والأخلاق على إعتبار اننا مجتمع مثالي ، لا يأتينا الباطل من بين أيدينا او من خلفنا ، من ذات اليميين او الشمال فتلك محل نظر ، إذ اننا وببساطة غارقون في المعاصي والذنوب ، لا ننهى عن مُنكر ولا نأمر بمعروف ولا نلتزم بقانون .

ولو نظرنا لواقعنا لوجدنا ان الأعوج أصبح مستقيما .. مكانتنا بين الأمم محل سخرية .. والفقر طال عقولنا بعد أفرغ جيوبنا ، والمُبيقات تنتشر كالنار في الهشيم ، نهب ، فساد ، كذب ، دجل ، نفاق ، والرذيلة التي تمارس على اعلى المستويات ؟

والى المدافعين عن القيمّ والأخلاق النبيلة التي إستبدلناها بعد ان إنغمسنا في العولمة ، وشرّعنا إليها أبوابنا ، وفتحنا قلوبنا وعقولنا للغزو الثقافي الغربي دون ضوابط ، لنجعل من القيمّ الطالحة مرجعية ” كحرية التصرف بالجسد ، وزواج المثليين ، والشاذين جنسياً ، وفتح نوادي القمار … الخ” تحت شعار الحرية ، وعدم الأخذ بالمبادىء والقيمّ الصالحة القائمة على الحق والعدل ، “الديموقراطية والشفافية والمحاسبة .. الخ ، لحين ان يتم تأهلينا عقلياً وفكرياً .

إن الحيوانات التي نتشابه معها في كثير من الصفات والتصرفات ، أكثرها جمالاً وزهاءاً ، أشدها سماً واكثرها فتكاً وخطراً ، فالمظهر لاينبىء عن الجوهر أحياناً ، وعلينا ان لا ننجذب نحو الأكثر تنمقاً وقد يكون الأكثر قذارة .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عهود18-01-2012

قيم وثوابت يحملها الصامدون ليواجه بها الانفتاح والتسيب الثقافي ظننت ان الكثير إن لم يكن الكل يحمل هذه المبادئ والقيم ولكن مع موجات التغريب
والدعوة للانفتاح بدأ التساقط والتمايع في اغلب الأوساط بل وصل الأمر إلى التنازل عن أمور كانت من المبادئ الأساسية والركائز المهمة...
ناقوس الخطر دق وسيدق فهل من سامعٍ واعِ..!!
أشكرك على هذا المقال الرائع :)
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.