حكومة جديدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-23
1357
حكومة جديدة
طاهر العدوان

لا اقصد بهذا العنوان, حكومة الذهبي بعد التعديل الموسع عليها المتوقع اليوم فكل ما عندي للوزراء الجدد هو ان امد يدي اليهم بالمباركة مع التمنيات ان يساهم التعديل في تقوية الاتجاه نحو فريق وزاري قادر على تحمل المسؤولية الوطنية لان ما تواجهه البلاد من تحديات اقتصادية, وداخلية وخارجية يحتاج الى حكومة متضامنة تتحمل مسؤولياتها امام التاريخ في ظل غياب المساءلة النيابية القادرة على محاسبة الحكومات واسقاطها ان قصرت او اخطأت.

 عنوان هذا المقال اقصد به حكومة نتنياهو الجديدة (قيد التشكيل), التي من المتوقع ان تضم عتاة المتطرفين والارهابيين الصهاينة. وهي حكومة يفترض ان تُشغل الجميع, الفلسطينيين والعرب وآخرين, في هذا العالم ممن يهمهم الامن والاستقرار في المنطقة.
 
لا يكفي في مواجهة هذه الحكومة ان نؤكد مواقفنا الثابتة بالالتزام بعملية السلام والتأكيد على اقامة الدولة الفلسطينية. هذه المواقف لا تجدي نفعا ولا توقف ضررا, لان حكومة نتنياهو - ليبرمان ستكون حكومة الهجمة الاستيطانية الواسعة في الضفة الغربية المحتلة, وحكومة التهويد الشامل للقدس الشريف وحكومة المذابح والحصار في قطاع غزة.
 
ومثل هذا البرنامج لحكومة نتنياهو المقبلة يعني نفي الاسس لاقامة الدولة الفلسطينية وجعل قيامها وحل القضية امرا مستحيلا, وهذا معناه تهديد لامن جميع دول الجوار لفلسطين وزعزعة لاستقرارها ومستقبلها, واعني بذلك الدول التي لها حدود مع فلسطين وتستضيف اللاجئين وهي لبنان وسورية والاردن ومصر.
 
من واجب دول الجوار لفلسطين ان لا تكتفي بالتمسك بثوابت السلام بل ان تسعى بالعمل السياسي والدبلوماسي والاقتصادي الى وقف عمليات تغيير الامر الواقع التي تعمل عليها الحكومة الاسرائـيلية في الضفة والقدس, في شبكة مشاريع الاستيطان والتهويد والتهجير الناعم والجدار العازل. فاستمرار هذه السياسة الصهيونية عمل عدواني موجه ليس فقط ضد الفلسطينيين ولكن ايضا ضد الاردن وسورية ولبنان ومصر, لان القضاء على اسس قيام الدولة الفلسطينية يعني تصدير حلول القضية الى خارج فلسطين.
 
على انني اجد ايجابية اخرى بتشكيل حكومة التطرف والارهاب الصهيوني بزعامة نتنياهو, فقد يضع هذا الحدث نهاية لملهاة المفاوضات العبثية بين السلطة الوطنية واسرائـيل. والاهم, انه سيساهم في اسقاط شعارات المرحلة السابقة, مثل شعار (حل الدولتين) الذي اخترعه بوش - شارون, ومثل شعار (الدولة الفلسطينية القابلة للحياة) الذي رفعته اللجنة الرباعية الدولية من خلال الاستعانة بمطبخ الشعارات الصهيوني.
 
شعار (حل الدولتين) يجب ان يُستبدل بالشعار السابق وهو (اقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف) لانني لا اجد تفسيرا لمعنى الحديث عن حل دولتين, وكأن اسرائـيل دولة غير قائمة شأنها شأن الدولة الفلسطينية المنشودة, التفسير الوحيد لهذا الشعار, انه يتطابق مع الادعاء الصهيوني بان الضفة الغربية هي اراض متنازع عليها بين الفلسطينيين والاسرائـيليين, فحل الدولتين يعني اعادة تقسيم هذه الارض بين اسرائـيل وبين الفلسطينيين.
 
وشعار »دولة فلسطينية قابلة للحياة« يجب ان يستبدل بشعار دولة فلسطينية على اراضي 4 حزيران مع حل قضية اللاجئين الفلسطينيين, لان التفسير الوحيد لهذا الشعار هو انه يتساوق مع مشروع مؤسسة رند الامريكية التي اقترحت ابقاء نصف مليون يهودي داخل الدولة الفلسطينية المنشودة مع بناء شبكة من الانفاق والجسور تربط هذه المستوطنات داخل الدولة الفلسطينية ومن ثم ضمها الى اسرائـيل.
 
اتمنى ان يسقط هذان الشعاران في ظل حكومة اليمين الصهيوني المتطرف, وان تعود الدبلوماسية العربية والفلسطينية والدولية الى الكلام الصريح الواضح حول الحقوق الوطنية الفلسطينية في الدولة وتقرير المصير وحق العودة.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

احمد عرابي24-02-2009

لا تندهي ما في حدا ، لا تندهي ما في حدا ن ما في حدا ن لما في حدا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.