الاردن في ظل الازمات الاقتصادية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-03
1956
الاردن في ظل الازمات الاقتصادية
سلامه الدرعاوي

تتباين قدرة الاقتصاد الوطني في التعاطي مع الازمات المختلفة, الا ان الواضح ان الاوضاع الداخلية هي المفصل في الحسم, بمعنى ان التغيرات الخارجية تفرض مرونة على الاردن اكثر مما لو كانت هناك تحديات داخلية.

اذا رجعنا للتاريخ قليلا نجد ان انهيار الدينار سنة 1989 لم يحدث بين ليلة وضحاها, بل امتدت الازمة على صعيد الاقتصاد الجزئي منذ بداية سنة 1985 عندما شهد الاردن لاول مرة تراجعا ملحوظا وبشكل متسارع فيما بعد في دخل المملكة من العملات الصعبة والمتأتي اساسا من هبوط في حوالات المغتربين والدخل السياحي والتدفقات الاستثمارية.

بعد ازمة الدينار, دخل الاردن في برنامج تصحيحي مع صندوق النقد الدولي لمدة 14 عاما, ورغم التداعيات الاجتماعية السلبية لتلك البرامج التقشفية الا ان هناك انجازا حقيقيا شهده الاقتصاد فيما يتعلق بضبط عجز الموازنة والمديونية وزيادة الصادرات وتحقيق معدلات نمو ايجابية ومتصاعدة بلغت معدلاتها في سنوات التصحيح ما يقارب الـ 6 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي.

على اثر احتلال العراق سنة 2003 ، تخلى الاردن عن الصندوق واستعان في تلك السنة بحزمة مساعدات امريكية غير مسبوقة (900 مليون دولار ) واعطيات نفطية خليجية بلغت 100 الف برميل من النفط الخام ليعوض انقطاع النفط العراقي التفضيلي, في ذلك العام اساءت الحكومات توظيف تلك المساعدات في انفاق استثماري يزيد من فرص العمل للاردنيين ويولد قيمة مضافة للاقتصاد, وبدأت الحكومات في انفاق تلك الاموال على مصاريف تشغيلية ساهمت مع مرور الوقت في ارتفاع الموازنة من 2.2 مليار دينار سنة 2002 الى حوالي 6 مليارات دينار السنة الحالية رغم ان النمو الاقتصادي في حالة تراجع تدريجي, انخفض من 6 بالمئة سنة 2007 الى 2.3 بالمئة خلال النصف الاول من العام الحالي.

مع بدء الازمة المالية العالمية نهاية سنة 2008 انقسمت الحكومة على نفسها في ذلك الوقت حول تداعيات الازمة على الاقتصاد الوطني, فمنهم من استبشر خيرا ورأى فيها بركات ستعم نتيجة انخفاض اسعار النفض وهم الاغلبية, واخرون وهم قلة رأوا ان هناك مشكلة كبرى ستلقي بظلال قاتمة على الاقتصاد الاردني في المراحل المقبلة اذا لم يكن هناك خطط طوارئ وبرامج احترازية تهدف الى معالجة سريعة لمواطن الضعف وانعاش القطاعات المعرضة للتراجع.

واضح ان ما يشهده اليوم الاقتصاد الوطني من تحديات كبيرة وتراجع في النمو يثبت صحة موقف الفريق الثاني المتشائم من الازمة, ويؤكد قطعيا ضعف الحكومات في خلق برامج لمعالجة تلك التحديات, لا بل اكثر ما كان يؤلم هو حالة التفرج التي عمت سلوك الوزراء الذين لم يحركوا ساكنا لما يحدث.

للاسف, ان الاردن في الازمات السابقة كانت لديه مرونة في التعاطي الاقتصادي مع المتغيرات السريعة. ان هذه الميزة اختفت مع وجود حكومات ضعيفة غير قادرة على رؤية المشهد التنموي من منظر خلاق قادر على بث روح الثقة في الاقتصاد.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.