مرافعة حمار في محكمة العدل “العربية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-04
2080
مرافعة حمار في محكمة العدل “العربية
بسام الياسين

في الوقت الذي يعتدي فيه المطربون والمذيعون الحداثيون،على اعصاب المستمعين بأغانيهم الهابطة،وبرامجهم المؤذية،وطروحاتهم القراقوشية بسحب الجنسية،,و التفوه بألفاظ نابية،لاينطق بها صبيان الحمامات العامة.شَنّفتُ آذاني الى وصلة جميلة،لحمار ذي صوت رخيم،ونبرة حزينة،اعتقدت بادىء الامر،انه يشكو وحدته القاسية،او يفتقد”اتانه” العزيزة التي رحلت مع حمار غريب تحت جُنح الليل. 
****اقتربت من الحمار الموجوع،ربت على ظهره بحنان،لاحظت دموعاً تملأ جفنيه،فاحسست ان سبب,حزنه،كان احساسه الفطري بأحداث المجزرة التي تعرض لها بنو جنسه،على يد الشبيحة والزعران،وكأنه يقول:ماذا فعلنا حتى تنهمر صليات الرصاص على رؤوسنا ؟!.نحن مخلوقات مسالمة، لم نهتف باسقاط الرئيس،ولم ننهق اعتراضاً على ديكتاتورية النظام الدموي،وهستيريا مخابراته،وشبيحة أمنه.ما آلمنا ان القتلة رفعوا شارات النصر،وتبادلوا الانخاب بعد سقوط آخر حمار،وكأنهم استعادوا الهضبة.المؤلم اكثر اننا تعرضنا، ومازلنا نتعرض ـ نحن معشر الحميرـ عبر تاريخنا الطويل، لكل انواع التنكيل وإلأهانة من اخينا الانسان،خاصة المدعو “ابو عرب” الذي تفنن في تعذيبنا،لدرجة ان أُطلق علينا كنية”ابو صابر”  لقدرتنا الفائقة على إحتماله. لكننا بعد المذبحة المروعة التي فقدنا فيها نخبة من حميرنا،لن نسكت على الاذى، فكما أن لكم ربيعكم العربي، لنا ربيعنا الجحشي . 
***** اصارحكم اخواني ـ معشر البشر ـ :ليس لدينا طموحات في الحكم،ولانية لنا في منافستكم،ولانفكر قطعاً بالمطالبة بـ “كوتا حميرية” للبرلمان،او بمقعد وزاري.اقصى امنياتنا،مخلاة شعير،وجرعة ماء غيرآسن،وضمة عشب اخضر من ربيعكم الثوري نقضمها،احتفالاً بأنتصاراتكم على الطغاة. لذلك دعونا نلعب معاًعلى المكشوف،إن كنتم تتميزون علينا بانتصاب قاماتكم، في حين اننا نمشي على اربعة حوافر، فهذه ليست ميزة  لصالحكم ،فالدفع الرباعي هندسياً اشد ثباتاً على الارض،واكثر أمنا لصاحبه، فيما الدفع الثنائي غير آمن،وسهل الانقلاب،اضافة الى اننا وسيلة نقل اقتصادية،كما وصفنا بدوي منصف بقوله:”الحمار قليل المؤونة، كثير المعونة”.أما ما يتعلق بأننا نبصم بحوافرنا كما تدعون،فانتم توقعون بأيديكم على هزائمكم،وصفقاتكم المشبوة،ومعاهدتكم المخجلة.و لمعلوماتكم ان (70) بالمائة من الشعب العربي أُميون،فهل يوقع هؤلاء بأطراف أناملهم الناعمة ام يبصمون بكعابهم المتشققة.نحن صادقون مع انفسنا،لانخجل باعمالنا،ونتحداكم ان تضبطوا حماراً كذابا،بينما انبياء الكذب،ودهاقنة الدجل تناسلوا من ظهوركم،،مسيلمة الكذاب واخوانه في الكذب من ساسه “كبار”،وحُكام “عظام” وقادة رأي مزيفون،ليسوا حميراً منا بل منكم،وهذا من فضل الله علينا..
***** تعالوا لنحتكم سوياً للعلم والعلماء،لسنا كما تُشّيعون اننا عنيدون،بل اننا نرفض الاملاءات او القيام باي عمل ضد رغبتنا،لكنكم منافقون،جُلكم يعمل مالايريده،ويمارس أفعالا ضد قناعاته،ويُذعن لولي نعمته كأنه مسلوب اللب،واذا يولت له نفسه بـ “العنطزة”فولي نعمتة،سيجرجره من ربطة عنقه. ويلقي به على الرصيف،وهناك شهادة علمية في صالحنا تتجاهلونها،ولاتنفكوا بوصفناظُلماً بالحمرنه،في حين تصفون انفسكم زوراُ بأهل العلم و الثقافة .فنحن ـ معشر الحميرـ اقدرمنكم على توقع الزلازل قبل حدوثها،نأخذ حذرنا قبل وقوعها،لكنكم رغم التكنولوجيا المتطورة فمنازلكم  تتحول قبوراً لكم ،تدفنكم تحتها احياءًوعيونكم شاخصة الى سقوفها،المفارقة المخجلة رغم علومكم المتقدمة،تستغيثون بالكلاب للكشف عن بعضكم تحت الانقاض.فوق ماسلف ان لنا قدرة خارقة على التنبؤ بكسوف الشمس، فنلتزم اسطبلاتنا،فيما تخرجون كالأطفال الى الشوارع لتنظروا اليها بالزجاج الملون.حقائق علمية نمتلكها بالفطرة،وتفتقرون اليها بالعلم وبالعقل.
***** صمت حمارنا المُسن، ثم نظر الى السماءقائلاً:ان نشراتكم الجوية غير دقيقة، وارى ان تستعينوا بحمار ذي خبرة، فسيعطيكم نشرة يومية تدهشكم،وتستغنون بها عن دائرة الارصاد الجوية التي اصبحت مسخرةً للجميع، لكثرة أخطائها الفاضحة.الاهم ان هناك حقائق لايعرفها الا المتبحرون في العلم، تؤكد ان الحمار كان آخر من صعد الى سفينة نوح عليه السلام اثناء الفيضان، ليس ضعفاً بل تواضعا وإيثاراً،ليفسح المجال امام الحيوانات الضعيفة للدخول وحجز أماكنها،فخاصية الايثار مفقودة عند البشر الا ماندر، بينما لم تزل عند الحمير تتصدر الأولويات.المثير ان الحمار اثبت  ذكاءً بركوب سفينة النجاة،بينما قوم نوح وزوجته وابنه تمسكوا برأيهم الاخرق حتى جرفهم الفيضان.فاذا كان الحمار حماراً مثلما تسخرون،فماذا تقولون عن قوم نوح ومَنْ على شاكلتهم ممن تفوقوا على الحمير عناداً وحمرنةً.
*****  اقول بصراحة حمار،ان اميز مايميزناعنكم انتم البشر،اننا “لانكولس” فيما بيننا،ولانتآمر على بعضنا.حياتنا شفافة وواضحة، نمارس غرائزنا بالعلن،وتحت الشمس،وننهق حينما يحلو لنا،اما انتم فالكولسة والتآمر ودق الاسافين اهم منتجات صالوناتكم السياسية.هذه النقائص ليست صفاتاً مكتسبة،بل طباع اصيلة في نفوسكم.مايضحكنا منكم ـ معشر البشرـ ان الجعير لايحلو لكم الا عندما تخلعون ثيابكم،وتصبحون عراة في حماماتكم،المضحك اكثر انكم تتسترون بالدين والمبادىء والقيم والاخلاق امام بعضكم، لكنما تفعلون العجائب، وتقترفون الموبقات حين تختلون بانفسكم،وتنتهكون حرمات الله اذا غابت عنكم اعين الرقباء.
***** مايجرح مشاعر نا منكم، انكم تنكرون اعمالنا الجليلة،وتتنكّرون لخدماتنا الكبيرة، منذ ان دخلنا حظائركم قبل (12) الف سنة،،فالحمار اول مهندس طرقات في العالم،فقد كان اجدادكم يضعون على ظهور اجدادي “خيشة تبن” كبيرة،ويثقبونها من ناحية الذنب،ثم يطلقونهم صعوداً الى قمم الجبال الوعرة،وعلى خطى حوافرهم يقوم المهندسون والمساحون،برسم الطرق وتنفيذها.
*****حادثة الامبراطور معروفة للراسخين بالثقافة،ففي الثرات الصيني،رفض احد الاباطرة،ركوب حمار للارتقاء الى قمة جبل عال،وركب رأسه، وآثر اعتلاء صهوة حصان،لانه لايليق بمثله ركوب حيوان وضيع،رغم نصائح المستشارين بامتطاء حمار ذي خبرة.وحينما ضاع في الادغال الجبلية،اطلق حكمته المشهورة:”ليتني اتخذت من الحمار دليلا”.ماحدث في عمان،دليل اضافي على صدقية الحمير،فقد شارك حمار زميل  في الاحتجاج على مشروع الطريق السريع، بسبب الاخطاء الجسمية،والتكاليف الباهظة التي هُدرت ،ولو استشير الزميل،عندما كان المشروع على الورق،لأوقف المشروع ابتداءً،ووفر المال والجهد،فالمشروع غير قابل  للتنفيذ هندسياً،كما فهمنا من إمتعاظه، وتمسمر حوافره في موقعه،ورفضه التحرك شبراً واحداً باتجاه الجامعة أودوار المدينة الرياضية.
***** من هنا اقول لكم الحق ـ معشر البشرـ ،ان للحمار الحق في البحث عن مكانته،والاعتزاز بمشواره وخدماته للانسانية كافة،أما ممارساتكم الاجرامية بحقه، مرفوضة جملة وتفصيلا.كلكم تذكرون تضحياتنا،إبان  سياسة مبارك الاقتصادية الكارثية،وما اقترفته بطانته من فساد ونهب وسرقة،مما انعكس مجازر دامية، بحق اخواننا حمير مصر حيث قام القصابون، واصحاب المطاعم الجشعون في عهد مبارك اللامبارك،بذبح ابنائنا من الجحوش الصغيرة الطرية،وبيع لحومها “شقف وكباب”باسعار رخيصة للفقراء من اجل الربح،وليس بعيدا ان يكون  هذا الامر جرى في عواصم عربية اخرى، لارتفاع اسعار اللحوم الجنوني.
***** رغم هذا وذاك، فاننا نستحمركم،فيما تظنون انكم تستحمرونا، واليكم الدليل الحسي، من قصة واقعية مدونة في سجلات المحاكم المدنية،والذاكرة العشائرية في اليمن السعيد.ففي احد المحافظات، نشبت حرب ضروس بالاسلحة النارية بين عشيرتين اختلفتا على ملكية حمار،كل واحدة تدعي ملكيته،ولما اشتد وطيس المعركة، القى احدهم قنبلة على العشيرة الخصم،ادت الى مقتل ثلاثة اشخاص،وسقوط عشرات الجرحى،بينهم عدد من الأطفال والنساء والمارة.فبالله عليكم هل يفعل هذه الفعلة حمار؟! ثم… أليس من العدل والانصاف،على ضوء ماتقدم، اعادة تعريف من هو  الحمار؟!.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الفقير01-10-2011

شكرا اخي ابو محمد على هذا المقال الرائع فقد ذكرتني بقصص كليله ودمنا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن جرش30-09-2011

شكرا يا استاذ بسام على هذا المقال الجميل ، وحق علينا من باب الوفاء لهذا الحيوان الذي خدم الانسان قرون طويلة آن لا ننعته بالغباء وآن نقدر الخدمات الجليلة التي قدمها لنا في القديم ، وفي القديم لم يكن نعت الحمار بالغباء موجودا والدليل آن آخر خلفاء بني آمية كان يلقب ب ( مروان الح
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عادل بني عيسى29-09-2011

استااذ بسام رائع ما كتبت وهي كليلة ودمنة بحق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

علي جويدة /البقعة عين الباشا27-09-2011

الحمار يحكم العالم هذه الايام.فالحزب الديمقراطي الامريكي رمزه الحمار وهو يفرض سياساته على الكرة الارضية....ويجر الدول كما يجر الحمار قافلة من الجمال شكرا شكرا ياعراب على هذا التميز
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

علي جويدة /البقعة عين الباشا27-09-2011

الحمار يحكم العالم هذه الايام.فالحزب الديمقراطي الامريكي رمزه الحمار وهو يفرض سياساته على الكرة الارضية....ويجر الدول كما يجر الحمار قافلة من الجمال شكرا شكرا ياعراب على هذا التميز
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.