ربيع الحرامية بعد التعديلات الدستورية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-11
1830
ربيع الحرامية بعد التعديلات الدستورية
بسام الياسين

 

اصبح الاردني على قناعة تامة،وصلت حد اليقين القاطع،ان الاصلاح كطائر المستحيل،لم يأتِ ولن يأتي،ناهيك عن عدم وجود “فرمان” جدي بجلبه مخفورا على طريقةً”خالد شاهين”، لأن  الاصلاح مفردةٌ غير موجودة اصلاً على الأجندة  الرسمية الاردنية.اطناشن الوعود بالاصلاحات،لم تكن سوى إِبرٍ تخديرية  حتى يبقى  المواطن حبيس قضبان الوهم.سياسة الثالوث اللامقدس،حكومةً ونواباً واعياناً،توحي بمدى بؤس هذه المؤسسات،وارتهان قرارها بيد الدوائر الامنية،مما يشي بان شخوص هذه “التكايا العثمانية”،جاءت بتنسيبات أمنية،وليست بمقومات شخصية،فالحكومة لاتملك الولاية العامة،وانما هي مجرد جهاز تنفيذي،يقوم عليه موظفون برتبة وزير.أما النواب جُلهم لم يأتوا عبر صناديق الاقتراع الشفافة بل خرجوا من صناديق الحواة،تارة من تحت قبعة كبيرهم الذي علمهم السحر،وتارة من اطراف اكمامه،بينما البقية ينسلهم من جيوبه مثل المناديل الورقية.مايثير الضحك، هم عواجيز الأعيان، ديكورات ـ ايام زمان ـ “وكان ياماكان”،وأنتيكات السلف الصالح.وكان الأفضل(لنا ولهم) ان يكونوا معْلماً سياحياً او متحف شمعٍ،لابعادالملل،وتخفيف الأحساس بالكآبة عن الناس خاصة هذه الايام،ايام الأكل بالتلقيط،والشرب بالتنقيط…
***** اللافت ان قرارات هذا الثالوث،توحي وكأن ثأراً دفينناً بينه وبين مواطنيه، بتسويقه بضائع كاسدة،منذ القرن الفائت،التي تحولت الى سموم قاتلة،صالحة لقتل كل  من يتعامل معها. الاكثر خطورة ان هذه البضائع المسمومة مغلفة بهجمة إعلامية رخيصة،ومشاعر تحريضية هابطة،ففي الوقت الذي يزهر الربيع العربي في كل مكان،ويطلق ازهاره وثماره وعطوره في الجهات الاربع،يجرجرنا السادة الوزراء والنواب والاعيان الى وادٍ غيرذي زرع،ولا  مرعىً للدواب. لتكبيل الصحافة، وإقفال ابواب الاسئلة، حتى تبقى  معلقة بلا اجوبة،وإلقاء المواطن في دوامة اللامعرفة وقلق التساؤل.
***** مايؤسف له،ان هواتف منتصف الليل،التي كانت ترن في بيوت بعض النواب “المحترمين” منهم،اصبحت ترن في جيوبهم،تحت القبة البرلمانية،المحصنة بالأرادة الشعبية،وبشبكة الكترونية مانعة للأرسال والاستقبال حفاظاً على هيبة المجلس،وسرية الجلسات،لكنها بقدرة قادر فتحت القاعة المُشفرة صدرها وصدارتها،وأخرجت اسرارها،ليلعب الحاوي على المكشوف بالبيضة والحجر،”قلى قلى” منحاً او حجباً،ويحرك بيادق المعركة بـالريموت كنترول،كيفما يشاء،وحيثما يشاء،واينما يشاء،عكس مسيرة الحياة الذاهبة الى المستقبل،لخدمة قلة فاسدة من النخبة.لذلك،فقدت الحكومة والنواب والاعيان،المصداقية والثقة  معاً، لدرجة وصفهم الشارع بالثالوث التآمري.
***** وبالرغم من الغضب العارم،وتجهم الاردنيون المعتاد،فقد اثار الرئيس الطاهر المرضي،”رضي الله عنه وأرضاه” ضحكهم، عندما وصف يوم اقرار المادة (23) بأنه “يوم تاريخي في عمر الوطن،وعلامة فارقة في مسيرة الدولة”،وللأمانة والبلدية والمجلس القروي، انه اصاب لفظاً،واخطأ موضوعاً.فالحقيقة الدامغة، انه يوم تاريخي بسبب سحب الوطن للوراء،وعلامة سوداء في مسيرة الدولة،لان هذه الفعلة إبْيَضتْ لها وجوه الشياطين،ورقصت على ايقاعها العفاريت.
***** إقرار المادة(23) لاتختلف عن طلقة العارالتي يصوبها مراهق طائش على رأس صبية بريئة،مدعياً كذباً وزوراً انها ـ طلقة شرف ـ فيما يهدف القاتل الى قتل الشرف بأسم الشرف،للأستحواذ على ورثة المغدورة،او ليدلل بهتاناً على رجولته المسلوبة.أما رسمياً،فان ـ طلقة العار ـ على رأس الصحافة،هي صرخة رعب من الكلمة وفوبيا الخوف من مطاردة الصحافيين لأوكار الفساد،ومواخير الفاسدين،وإن اقرار القرار الثالوثي،ليس اكثر من تثبيت للسياسة المتحجرة السائدة : “ان لاصلاح ولا اصلاح”،و”ليس بالأمكان اصلح مما كان”،و”تغيير الحال من المُحال”فالمعنى الجلي لهذه المادة يؤكد بالملموس القاطع،واليقين الراسخ،أنها حصانة اضافية،وخط انذار اول لحماية مؤسسة الفساد، المُزنرة بدعم حكومي،وتصويت نيابي،وموافقة مطلقة من عواجيز الاعيان،الانكى من كل ذلك، كما اكدت الوقائع الاخيرة،لعميان البصر والبصيرة،ان مؤسسة الفساد، هي اقوى مؤسسات الدولة ،وان حصونها يحرسها “رجال شداد”،و محصنة بتحصينات مسلحة بالحديد القانوني، والاسمنت الدستوري،لكي لايتسنى للصحافة اختراقها،او حتى جرأة الاقتراب من اسلاكها المكهربة.المفارقة ان مجلس الـ (111) اعطى الرفاعي الثقة بالمطلق، ومجلس الأعيان اعطى للفاسدين حماية بالمطلق،من خلال بصمة كبيرة على المادة (23) .مما يكشف حقيقة ان الحكومةً والنواب والأعيان مجرد اختام مطاطية تغمس حروفها بحبر مغشوش خارج عن الرقابة الشعبية.
***** التعديلات الدستورية  الاخيرة رفعت منسوب الكراهية للدولة،وفاضت عن معدلاتها السابقة.التناقض  الفاضح،كيف يقود البخيت تعديلات دستورية تحدد مصائر الناس لسنوات طويلة قادمة،وهو الاب الروحي للتزوير؟!.
*****الانطباع المبدأي يوحي بجلاء،ان الدولة تخاف الكلمة،وتتحاشى سماع الحقائق،لان النخبة واصحاب الصف الاول انحنت ظهورها، حتى لامست جباهها الارض،فأنكشفت ادبارها،من ثقل الاوزار،وحمل الاموال   المنهوبة،سرا وعلانية، ومن تحت الطاولة وفوقها. لذلك قاتلت قوى الفساد على الجبهات الثلاث،النواب، الحكومة الاعيان، للجم الكلمة…وطمسها ..ثم وأدها حية  دون مخافة من الله. وقد تم تكبيل الصحافة بعقوبة ستين الف دينارفي حفل التوقيع على المادة (23) اللعينة.وجه الغرابة انه نكاية بالحقيقة،خلع الموقعون الاقنعة التنكرية التي كانوا يلبسونها في مناسبات مشابهة سابقة،وغسلوا الاصباغ التي تلون وجوههم المستعارة،على مرآى من الناس كافة،ثم شربوا انخاب الفرح بالأنتصار المؤزر بأنجازهم،و ذلك هو الخسران المبين.
***** لم يعرف الذين شربوا خمرة النشوة،ممن دارت رؤوسهم،ودقوا كؤوسهم لتمرير المادة الخبيثة،ان الخمرة أم الخبائث،وان سيدنا جبريل،ابلغ سيدنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام قائلاً:” يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَشَارِبَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَسَاقِيَهَا وَمُسْتَقِيَهَا”.وبالقياس الفقهي الشرعي والمشروع على هذا الحديث الشريف نقول:ان المادة (23) هي “ام الموبقات”: آثم مَنْ صاغها،ومن روجّ لها،وأقرها وصوتّ بالموافقة عليها،لانها ردة جاهلية الى ألاحكام العُرفية،و “قمرة وربيع للحرامية “،كما انها دعوة تبشيرية للحرامية،وشيفرة الى لصوص الحكومة للأنقضاض على المال العام:” فمال الدولة داشر.. وإفرحوا ياهمل”.  هذا النص المحمي دستورياً بالمادة (23) نسخ  ماقبله من نصوص سابقة كانت متداولة بقوة السلوك الشائن:”مال الدولة ان لم تستطع ان تسرقه فاحرقه”.”و”زيتون برما داشر.. عيشوا ياهمل”.
انها ثقافة السرقة التي زرعتها النخبة/ القدوة في نفوس الموظفين بخاصة، والناس بعامة حتى اصبحت وباءً والخوف ان تصل الى مرتبة جائحة.وعملاً بقاعدة إنكار المُنكر، واجب على كل شريف،فأننا نستنكر ماأقترفته النخبة/القدوة من تسويق قوانين تخدم سُراق الشعب الاردني…اللهم فأشهد .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مواطن مؤمن06-10-2011

اللهم افتح عليهم باب رزقكاللهم اغفر لهماللهم نقهم من خطاياكم كما ينقى الثوب الابيض من الدنساللهم اغسلهم بالماء والثلج والبرداللهم اجعل قبرهم روضة من رياض الجنه ولاتجعلها حفرة من حفر جهنماللهم بدلهم رزقآ خيرآ من رزقهم واهلآ خيرآ من اهلهماللهم اذا كانوا محسنين فزد في احسانه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

شحادة ابو ملحم...الزرقاء04-10-2011

اهنئكم على هذه النقلة النوعية في العراب والسقف الذي هو السماء كما قال سيدنا ابو حسين ولقد لاحظ الجميع التطور الكبير مؤخراً الذي طرأ على موقعكم والتميز في اقلامكم حماكم الله من كل سوء وعاش الاردن ملكا وشعبا واحيي العراب موقع المخلصين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.