عودة الاستعمار الفرنسي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-06
1264
عودة الاستعمار الفرنسي
موفق محادين

 مقابل تشوش بعض الفلاسفة حول مسار التاريخ بين اتجاه لوبي وبين اتجاه مستقيم حتمي كان لفلاسفة آخرين اراء مختلفة. فالتاريخ قد يكون دائريا او تناوبيا (افلاطون وفيكو مثلا). ومن مكر التاريخ حقا ان تعود فرنسا سيرتها الاستعمارية بعد ان اعتقد البعض انها خرجت من التاريخ الامبراطوري تحت ضغط الامريكان وحركات التحرر الوطني معا .1956 فأما التاريخ الاستعماري الفرنسي لبلادنا, فحافل بالجرائم البعيدة والقريبة, فمن الحملات الصليبية وآخرها حملة لويس الثامن على مصر الى الحملات (العلمانية) على شمال المغرب العربي وبلدانه الاربعة وعلى مصر وسورية.. وبقدر ما قتلت ونهبت فقد (اكلت ما فيه النصيب ايضا): مئات الالاف من القتلى وبهدلة الامبراطور لويس الثامن على يد الصعايدة وقتل كليبر على يد سليمان الحلبي والمهم في كل ذلك افتضاح ذرائعها وخطاباتها بسرعة البرق بعكس المكر البريطاني.. فقادة الحملات الصليبية الاولى باعوا المسيحيين والقبر المقدس بصفقات مالية مع المسلمين بينها نصف طن من الصابون.. ونابليون الذي اعلن انه مسلم في القاهرة قصف الازهر بعد يومين فيما عرف بثورة بولاق.. وفرنسا الاستعمارية في الجزائر والمغرب وبعد اشهر من البكاء على الامازيغ (الظهير البربري) قتلوا عشرات الالاف منهم في جبال الاطلس والقبائل..

وعندما دعمت باريس محمد علي ضد خصومها الانجليز والاتراك والروس, عادت وتحالفت معهم لتحطيمه بعد ان اسس لدولة قوية من مصر والشام..

اما عن التاريخ الحديث, فحدث ولا حرج:-

1- بعد ان دعمت (احرار سورية) ضد تركيا العثمانية ونظمت لهم مؤتمرا في باريس 1913 لبناء دولة ديمقراطية موحدة, اتفقت مع بريطانيا لتمزيق سورية, وحطمت دولتها في معركة ميسلون 1920 واعدمت مجاهديها وسلمت اجمل قطعة فيها للاتراك (الاسكندرون).

2- دعم المشروع الصهيوني من التسليح الى بناء المفاعل النووي...

3- تغذية النزعات الانفصالية في كل مكان سواء كانت (قومية) او مذهبية (دور فرنسا في السودان وفي لبنان والجزائر والعراق).

4- في اطار تقسيم العمل الامبريالي, حازت وتحوز الشركات الفرنسية على حصة كبيرة من عمليات النهب واللصوصية الرأسمالية العالمية, بعضها بالجملة (ليبيا مؤخرا وبعضها بالمفرق ومنها على سبيل المثال شركات الاسمنت والاتصالات والمياه والطاقة وآخرها استحواذ شركة فرنسية - يهودية على مشاريع الانفاق والقطارات السريعة والكهرباء في بلدان عربية عديدة. فشركة (الستوم) تنفذ اليوم مشروع القطار الذي يربط القدس مع المستوطنات اليهودية ومشروع قطار الحرمين (مكة والمدينة) بقيمة 15 مليار دولار ومترو بغداد ومترو المغرب ومشاريع في مصر وبلدان الخليج (مترو الانفاق وغيره)... كما تقوم مع شركة فرنسية اخرى فيوليا بمشاريع في الاردن, علما بان صندوق التقاعد السويدي وبلدية لندن وحزب الخضر الالماني يقاطعون هذه الشركة لمشاريعها في المستوطنات اليهودية.

5- وتقوم فرنسا بكل ذلك عبر شبكة من سماسرة الشركات وخبراء الخارجية الفرنسية ونشطاء التمويل الاجنبي ودوائر الاستشراق الجامعية التي لا تحتمل اية ملاحظات عليها كما فعلت مع المفكر الجزائري, محمد اركون الذي حل برهان غليون محله في السوربون والذي يذكرنا مع رفاقه عبدالباسط سيدا وعبدالرزاق عيد ورضوان زيادة.. الخ. بالذين شاركوا في مؤتمر باريس 1913 وانتظروا بناء سورية ديمقراطية مدنية تعددية بدعم الصديقة فرنسا فانتهت سورية وقبر صلاح الدين تحت قدم الجنرال غورو.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.