ازدواجية الجنسية واحاديث التغيير الحكومي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-06
1980
ازدواجية الجنسية واحاديث التغيير الحكومي
طاهر العدوان

 كالعادة وكأن شيئا لم يتغير في المناخ السياسي العام بفعل الربيع العربي الذي تبلور في الاردن باسلوب الاحتجاجات الاسبوعية والمطالبات والبيانات, نسمع تلك الفتاوى المستغربة عن ان ازدواجية الجنسية لا تطبق بأثر رجعي على السادة النواب "وهم الذين قرروا هذه المادة" وبأن تطبيقها يبدأ اعتبارا من المجلس المقبل. فلماذا العجلة, ولماذا لم تتم الاستجابة الى مطالب المعارضة ومعظم الناس بأن تُشَرّع التعديلات الدستورية من قبل المجلس المنتخب "السابع عشر" ما دامت لن تكون نافذة على النواب قبل الانتخابات المقبلة?!

استمرار احتفاظ عدد من النواب والأعيان بالجنسية المزدوجة, اصبح مخالفة دستورية منذ لحظة توقيع الملك على التعديلات, ولا يحتاج الامر الى فتاوى على شاكلة تلك المتعلقة "بالكازينو" لان الاستمرار في هذا النمط من التعامل مع مثل هذه القضايا يظهر كيف يتم استدراج المجتمع الى جدالات جانبية تثير العقبات في طريق الاصلاح, والنتيجة تعميق هوة الثقة به بين الجمهور والفعاليات الشعبية على مختلف المستويات.

قبل سنوات, وغداة تشكيل مجلس أعيان جديد سمعت تعليقا من احد رؤساء الوزارات المخضرمين والمحترمين, قال فيه: "هناك 23 مخالفة دستورية" في هذه التشكيلة. مثل هذه المخالفات كانت تمر "غَصْبا عن الراضي والزعلان". لكننا امام وضع جديد نُواجَه فيه بسؤال حاسم, إما ان نكون جادين في خطى الاصلاح والحرص على تطبيقها بحذافيرها, او الابقاء على استمرارية اوضاع قادت البلد والنظام والشعب الى ما هم عليه من حالات عدم الاستقرار, وغياب الرضا العام, وانتشار السخط, وتفشي حالة عدم الثقة بالدولة! .

لا مجال لاخضاع الدستور الجديد, ولم يجف حبره بعد, لخلافات حول "الجنسية الاخرى". فالوزراء والنواب والاعيان الذين يحملون جنسية أجنبية مطالبون بالاستقالة الفورية "في حالة احتفاظهم بالاخرى" كما فعل العين طلال ابو غزالة. مثل هذا الحسم مطلوب, وإلا فنحن امام حالة مزاجية من تفصيل الدستور وفق مقاسات الاشخاص, وسيكون نوعا من الضحك على ذقون الشعب, إذا ادى هذا الجدل حول هذا الموضوع الى مناظرات ولجان وإحالات الى فقهاء ومفتين من وزن وطبيعة ما عرف ويعرف الاردنيون من وسائل الالتفاف على الدستور.

وعلى القياس نفسه, اذا كان هناك تغيير حكومي, فان منطق التغييرات الكبيرة في الظروف الحالية للمناخ العام وتطور الوعي الشعبي واتساع رقعة المطالب السياسية, يجعل من حق الاردنيين ان يطالبوا بحكومة "في حالة التغيير" تتماشى مع أجواء الاصلاح ومؤتمنة علي تنفيذ خطواته بمنتهى الشفافية والنزاهة والحزم في مواجهة اي تجاوز وتعدٍ على إرادة الشعب والتصدي لكل محاولات تزييف خياراته عند صناديق الاقتراع سواء بالضغوط والتدخلات الرسمية, او بشراء الاصوات. وما شاهدنا من ازدهار سوق "البيع والشراء" السوداء التي تسيء الى اسم الاردن وسمعة كل اردني عندما مُسخت الوطنية وحُوّلَت الى بضاعة تُشترى وتُباع بأبخس الاثمان في سوق الانتخابات! .

مرة أخرى, إما ان تكون عملية الاصلاح صادقة وجدية يعبر عنها بقرارات ومواقف حازمة لتذليل العقبات في طريقها, واشاعة الثقة والطمأنينة في اجوائها, وإما انها شيء آخر, أقل ما يمكن وصفه استنساخ أوضاع وشخوص فاشلة مثيرة للسخط, لكن مع ارتداء الاقنعة المُزَيّفة المجبولة بالنوايا الماكرة.

ملاحظة على ما ذكر من إقدام مسؤولين عن التخلّي عن جنسياتهم الامريكية, فان المعلومات تشير انه لا يوجد عند الامريكيين شيء اسمه "سحب الجنسية" وبأن اجراءات سحبها تصدر عن القضاء وتستغرق معاملاتها عدة سنوات.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.