الحوار مع الاسلاميين .. شروط النجاح

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-09
1258
الحوار مع الاسلاميين .. شروط النجاح
فهد الخيطان

 ن يجري تحت مظلة ملكية ولا يكون بديلا للحوار مع القوى الاخرى



من المرجح ان يبدأ في الايام القليلة المقبلة حوار مباشر بين الدولة والحركة الاسلامية حول قضايا تتصل بدور الاسلاميين في الحياة السياسية بعد سلسلة المواقف الرديكالية التي اتخذتها الحركة من التعديلات الدستورية , وتوجهها لمقاطعة الانتخابات البلدية والنيابية المقبلة 

ويتردد في اوساط الاسلاميين ان الحوار سيكون مع مرجعيات عليا في اشارة الى القصر الملكي, ووفق معلومات صحافية من غير المستبعد ان يلتقي الملك عبدالله الثاني قريبا قيادات الحركة لاطلاق اشارة البدء بالحوار .

مثل هذا الحوار كان ضروريا منذ وقت مبكر وتأخيره او تعطيله اضر بعملية الاصلاح السياسي, ونجاحه شرط لابد منه للسير في خطوات الاصلاح المرسومة .

لكن ثمة محددات اساسية لا بد من اخذها بعين الاعتبار لتحقيق الاهداف المرجوة:

اولا : ان الحوار مع الحركة الاسلامية والتفاهم معهم ليس بديلا عن الحوار مع قوى رئيسية في البلاد , فبموازاة ذلك ينبغي ان يبداء حوار مع ممثلي الحراك الشعبي في المحافظات , وقادة الجبهة الوطنية للاصلاح والتيارات الشبابية اليسارية واللبرالية الصاعدة .

ثانيا : ليس المطلوب من الحوار مع الاسلاميين التوصل الى صفقة تضمن مشاركتهم في الانتخابات على اهمية ذلك , ولكن المطلوب بناء اوسع تفاهم وطني حول مستقبل عملية الاصلاح بما يضمن انخراط الجميع فيها .

ثالثا : الحوار مع الاسلاميين والاطراف الاخرى ينبغي ان يكون على مستوى استراتيجي , اي مع مؤسسة العرش وبرعاية الملك ويتولاه فريق سياسي مفوض . لقد جرب من قبل حوار على المستويات الحكومية والامنية لكنه اخفق في تحقيق نتائج تصمد على المدى البعيد .

ان الزمن ليس في صالح مختلف الاطراف , ولا يجوز الاستهانة ابدا بمخاطر التحولات الجارية في الشارع وتنامي الاصوات الداعية الى رفع سقف الشعارات , وهى ترتفع فعلا في وقت تتآكل فيه شرعية النظام السياسي على وقع الاجراءات والسياسات الحكومية الخطأ .

اننا في امس الحاجة الى مبادرة وطنية كبرى تجنب البلاد حالة الانسداد وتنتشل الجموع الغفيرة من حالة اليأس التي تكاد ان تغرق فيها .

انها لحظة فاصلة بحق يجب ان لا نضيعها ونضيع معها .

لكن مسؤولية نجاح الحوار لا تقع على الدولة وحدها , انها وبالقدر نفسه مسؤولية قوى المعارضة والحراك الشعبي والشبابي , وهذه القوى مطالبة بالتحلي بالواقعية وعدم القفز عن الواقع بشعارات غير قابلة للتطبيق في هذه المرحلة , والتخلي عن رفضها المطلق لما تم انجازه من اصلاحات دستورية والبناء التدريجي عليها.

ان الهدف الاساسي من الحوار هو استعادة الثقة المفقودة مع الدولة واذا ما تحقق ذلك فان الاتفاق على باقي التفاصيل سيكون اسهل مما نتصور.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.