دبلوماسية غربية تنتقد «الجهاز العصبي» للدولة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-10
1424
دبلوماسية غربية تنتقد «الجهاز العصبي» للدولة
ماهر ابو طير

 كل تركيزنا ينصب على ما تقوله السفارة الامريكية في عمان، من بعض وثائقها التي تسربت، وكشفت حجم المتابعة التفصيلية للشأن الداخلي.

هذا مع تذكرنا أن المخفي اعظم، خصوصاً، ان السفارة الامريكية لديها عشرات الخبراء المختصين بتفاصيل الشأن الاردني.

جبهة السفراء الغربيين، وتحديداً الاوروبيين اخطر بكثير، ولا يلتفت اليها احد، وقد قال سفير اوروبي في احد صالونات عمان، انه ورفاقه من السفراء الاوروبيين سمعوا تعهدات كثيرة من مستويات عليا في الدولة، حول تغييرات جذرية في الاردن ولم يلمسوا شيئاً عميقاً حتى الان.

تمت دعوة سفراء الاتحاد الاوروبي اكثر من مرة الى لقاءات مع الملك، وقد اثيرت بعض القضايا، وتم الحديث حول الشأن الداخلي، فأبرق معظمهم الى بلادهم ان تغييرات جذرية ستبدأ في الاردن مطلع العام الحالي.

ابرز جملة تم نسبها للملك في آخر لقاء مغلق له مع السفراء الاوروبيين ما قاله حرفياً: «العشر السنين الثانية لي ستكون مختلفة عن العشر سنين الاولى».

أخذ سفراء اوروبا هذه الجملة واخضعوها لتفسيرات وسيناريوهات كثيرة، لانها كانت تحمل اشارات متعددة عما يمكن ان يحصل.

ذات السفراء، تتم دعوتهم الى مناسبات كثيرة، مثل حفل تسليم التعديلات الدستورية في رمضان، وللاردن مصالح كثيرة مع اوروبا، على الصعيد السياسي والاقتصادي، ولا يمكن اعتبار العلاقات مع اوروبا غير ذات اهمية.

السفارات الاوروبية نشيطة جداً هذه الايام في عمان، ويتابعون كل التفاصيل عبر اصدقائهم، وعبر مستشاريهم، وهذا يقول ان رفع سقف الاهتمام يعكس توتراً اوروبياً وقلقاً بالغاً ايضاً.

دبلوماسية اوروبية انتقدت الدولة الاردنية بشدة، قبل اسابيع، وقالت كلاماً حاداً، من كون الاردن غير جاد في اصلاحاته، ولا في تغيير الواقع الداخلي، واعتبرت الدبلوماسية ان «البطء في ردود فعل الجهاز العصبي للدولة احد ابرز مشاكل عمان الرسمية».

المفارقة ان الدبلوماسية ُتمثل دولة اوروبية لاعلاقات ساخنة معها، فما بالناً اذاً بما يقوله البريطانيون والفرنسيون والالمان وغيرهم!.

اذا كانت السفارة الامريكية في عمان، ُتنضّد تقاريرها وتختمها بالسرية، او ُتبرقها عبر الايميل المّشفر، والسفارات الاوروبية تعمل في ظلال المشهد، دون صوت مرتفع، تأخذ ذات الموقف تقريباً، فهذا يعني ان عين العالم مفتوحة بشدة على الاردن. مفتوحة أكثر هذه الايام، بسبب الحراكات الشعبية، وبسبب القراءات المسبقة لافاق الوضع في الاردن، والتوقعات المختلفة، وهذا يثير السؤال عما تفعله الدولة لمواجهة كل هذه الاشتباكات.

عين الخارج مفتوحة على البلد، وعيون الداخل تترقب ماذا يحدث، ليبقى التكثيف الاخطر الذي اسمعه في حياتي اذ تقول الدبلوماسية الغربية ان «تجاوبات الجهاز العصبي» للدولة بطيئة، وغير كافية.

اذا التقت الرؤى الامريكية والاوروبية، مع تحشيدات الداخل، ورأي الناس في الاردن، فسيكون الاستخلاص النهائي واحداً وصعباً، ولا بد مرة أخيرة لاصحاب القرار من تفكيك كل هذه الاشتباكات الداخلية والخارجية.

تعرف الدولة عما يقوله سفراء غربيون في عمان، وتعرف ايضاً ماذا يجري في الحراكات، وماذا يعني صمت الاغلبية، فالصمت يعني قبولا ضمنياً للحراكات، وهنا مربط الفرس.

الواضح ان ادارة المشهد برمته تميل الى «التهوين» من كل شيء، واعتبار ان ما يحدث في البلد، عاصفة في ابريق، او سحابة صيف.

سوء التقديرات كارثتنا الكبرى، ولا تكون التقديرات خاطئة، الا لكون من يصيغونها قليلي الذكاء او ضعيفي البصيرة، او ُشطاراً بالبقاء في مناصبهم، حتى لو احترق البلد لا سمح الله.

هذا اسبوع حاسم في تاريخ البلد، ونريد من الدولة اجتراح مفاجآت تقلب كل المعادلات.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.