الاعلام في زمن الربيع العربي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-11
1844
الاعلام في زمن الربيع العربي
طاهر العدوان

 عندما كانت الفضائيات تغطي احداث الثورات التونسية والمصرية واليمنية يوما بيوم وساعة بساعة, كان المديح والثناء ينهال عليها من المثقفين والنشطاء من اليمين واليسار في الاردن وباقي الدول العربية, لم نكن نسمع او نشاهد في وسائل الاعلام من يكتب او يصرح بان هذه الثورات هي من صنع الجزيرة والعربية والـ بي بي سي وغيرها, ولم يقل احد بان ما يجري على الارض هو اخراج مسرحي يصنّع في استوديوهات الـ سي اي ايه او في دوائر الاستخبارات البريطانية والفرنسية! .

لقد اثبت تطور الاحداث في تونس ومصر التي انتهت بانتصار الثورة فيهما, وكذلك في ليبيا واليمن حيث تقترب الثورتان من الانتصار بان التغطيات الاعلامية تنقل بالصورة والخبر ما يحدث على الارض. وبذلك قدم الاعلام لشعوب هذه الثورات منابر لا تقدر بثمن, استطاعت الجماهير من خلالها ان ترسل الى العالم رسالة واضحة بانها ثورات من اجل الحرية والكرامة, وشعوب قررت ان تواجه بصدور عارية وبما تملك من شجاعة وارادة قوات الانظمة الامنية المستشرسة التي لا تتردد في ارتكاب المجازر من اجل الاستمرار في احتلال مواقع السلطة الى الابد.

فقط, عندما انطلقت الثورة السورية قبل 7 أشهر اصبحنا نسمع ونشاهد حملة مضادة, تقودها مؤسسات إعلام السلطة بدعم "لوجيستي ثقافي وإعلامي" من انصار النظام تحت مزاعم بانه اذا سقط النظام, انتهت المقاومة والممانعة وتمزقت سورية وسوف تساق الشعوب العربية الى ميادين الهزيمة والذل والعار!!

وهكذا تحولت الجماهير السورية التي خرجت الى الشوارع في كل مدينة وقرية, في نظر هذا التسويق الاعلامي المدافع عن النظام, الى مجموعات من الارهابيين, الذين يتعاطون حبوب الهلوسة والمخدرات المهربة لهم عبر الحدود, اما آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى والمعتقلين في حملة النظام لقتل شعبه, فذلك في نظرهم نتيجة "جهل" المحتجين بأهمية النظام كحصن للمقاومة والممانعة!!

لقد شاهدنا, فصولا من حملات التضليل والتزوير الاعلامي لحقائق ووقائع الثورة السورية, غير ان اكثرها جذبا للاهتمام هو "ستوديو انتاج مسلسل تزوير الواقع" الذي يُفَبْرك الصور والمشاهد من اجل خدمة حملته الفاشلة ضد قوة الخبر والصورة الذي برع شباب تنسيقيات الثورة السورية ورجالاتها في ارسالها عبر الأثير الى جميع وسائل الاعلام العربية والإعلامية عبر الانترنت واليوتيوب, بما يكفي لكشف فضائح ووحشية نظام بنى تاريخه ووجوده على هذه الاساليب التي همشت دور سورية وشعبها على مدى 40 عاما, وهي المسافة الزمنية, التي استبيحت خلالها الارض العربية في حملات وحروب صهيونية واستعمارية. فيما كان النظام يتغنى بما ينعم به من أمن واستقرار وتنمية, وبما امتلك من مواهب, هي من اخلاق التجار الدهاة, حيث استغل المقاومة الفلسطينية واللبنانية لخدمة دوره المحلي والاقليمي. ولم يرف له جفن عندما وضع خدماته الأمنية والسياسية بيد معسكر الولايات المتحدة في حربها على العراق.

حقيقة وجود نظام يستمر في "قتل شعبه" لا تبرر أي موقف يؤيد اعماله مهما استعان بدعاوى الدفاع عن شعارات المقاومة, التي لم تتحول يوما في الجولان منذ حرب تشرين الى حجم اطلاق نار في عرس. والذين يَصِمُون شعباً بأسره بالعمالة لامريكا والغرب ويصورونه بانه يعمل ضد مصالح وطنه, هم امتداد لثقافة المدَّاحين للطغاة والحكم الاستبدادي التي انتشرت كالوباء, في الخطاب العربي منذ خمسينيات القرن الماضي عندما اصبح الزعيم "حاكماً الى الابد" وحده من يقرر مصير الشعب وهو "الامين والمخلص والمُخلّص والحكيم", فيما الشعب جاهل قاصر لا يعرف مصالحه, لم يبلغ بعد سن الرشد لممارسة حريته.

واخيراً, سواء انتصرت الثورة السورية ام لا, فان ما يسجله الاعلام من خبر وصورة عن وقائع نضال شعب عظيم من اجل الحرية وما يقدم من تضحيات بلا حدود, سيظل هو الحقيقة في قصة نظام يقتل شعبه امام العالم.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.