تجنبوا السقطات الأمنية … !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-16
1619
تجنبوا السقطات الأمنية … !!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

الأسباب التي أدت الى قيام الربيع العربي صدحت بها الحناجر على الملأ ، وباتت معروفة .. إنهاء حكم العائلات ، التداول على السلطة ديموقراطياً ، محاربة الفساد والقضاء على الواسطة والمحسوبية والمساواة بين الناس ، وإجراء تعديلات تشريعية في مقدمتها الدساتير .

من الواضح ان الرد على تلك المطالب أعد في مطبخ أمني بحت ، دون النظر الى إنعكاس ذلك على مجمل الأوضاع السياسية والإقتصادية والإجتماعية ، وبدأ بإلصاق تهم الإرهاب والإرتباط بالقاعدة ، او السلفيّة الجهادية لإقامة إمارات إسلامية بالمطالبين بالإصلاح ونعتهم بالجراثيم والجرذان ، وأن السواد الأعظم من الجماهير يسبحون لله ان يديم نقمة الفقر والهوان ، وان يطيل عمر الحكومات والحكام .

الحلول على ضوء هذه التهم ، قمع ، إعتقال ، ترووس وهراوي ، غاز مسيل للدموع ، سد الساحات ، تقليد تجارب فاشلة “إطلاق قطعان البلطجية” ، ولاحقاً إن إقتضى الأمر وضع خطط للجيوش لإقتحام المدن والقرى والأرياف ، ولم تتورع بعض الأنظمة عن إستخدام السلاح الخفيف والمتوسط والثقيل .

هذا السيناريو أتبعته بعض الأنظمة العربية وفشل ولدى الآخريين الإستعداد للقيام به ، ولازالت الحكومات تتلكأ عن القيام بإصلاحات حقيقية ، او إستجابت بشكل جزئي لبعض المطالب عن طريق “تحسينات طفيفة” للإحتواء واللعب على عامل الوقت ، مما سيفاقم الأزمة ، ويسد الأفق ، ويغلق جميع الأبواب للوصول الى حل .

النتيجة .. صفر بإمتياز .. الأمثلة “تونس – مصر – ليبيا” ، محلياً جاء الرد واضحاً جلياً على كل ما أعلن عنه من إصلاحات ، وعمت المسيرات البلاد تقريباً وعبر المشاركين فيها عن ذلك بوضوح ، ولشعورهم بالإحباط إرتفع سقف المطالب ، الذي لا يجوز تجاهلها طالما ان هناك إقرار رسمي بشرعية معظمها ، أي “كأنك يا ابو زيد ماغزيت” .

حصر المشكلة في الجانب الأمني وإسناد مهمة البحث عن حل لتلك الجهات زادها تعقيداً ، للنظر إليها من زاوية ضيقة ، وسيكون التعامل معها من خلال الوسائل التي تملكها “اللجوء للقوة” ، إذ ليس من مهمتها إيجاد حلول سياسية او إقتصادية او تشريعية ، والتقارير التي تُعدها تنصب على الوقائع ومجمل الأحداث ، وكيفية التصرف معها ، وإحصاء الخسائر ، وقد يتم تجميل الصورة بإخفاء بعض الحقائق التي قد تُحملها ولو جزء من المسؤولية ، او التي قد لا يسمح بأن تمرّ الى جهة أعلى .

تعدد الأجهزة الأمنية ، وتداخل واجباتها ، والتمييز بينها ، والزج بها في كل كبيرة وصغيرة ، وتحميلها مما لايندرج ضمن مهامها ، يوقعها بالأخطاء ، ويشوه صورتها ، وتكون بمثابة أضحية وهدفاً للنيل منها .

آن لنا ان نتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب قبل فوات الآوان ، وعلينا الإقرار بوجود أزمة عميقة تطال معظم جوانب حياتنا ، والبدء بإجراء عملية جراحية تستأصل كل الآورام ، وإلا سنجد انفسنا بالمكان الذي وجد الآخرين أنفسهم فيه .

الحفاظ على الأجهزة الأمنية وسمعتها يقتضي الدفع بالحكومة بالواجهة لتحمل مسؤولياتها أمام المواطنيين ، طالما أنها المكلفة دستورياً بإدارة شؤون البلاد والعباد .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الحق يقال16-10-2011

مفاله عادية ما فيها اشي جديد اطمئن الاخ الكاتب بان الاردن ليس سوريا وغيرها ولن يجري على الساحة الاردنية ما هو الحال ببعض لبلدان العربية
ولو كان الكاتب لا زال على كرسي وظيفته لا ستخدم الهراوي والتروس والغاز المسيل للدموع طالما ان الاجراء هو قانوين ولا غبار عليهوحفاظا على ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.