ظهر الاسلاميين اذ لا يحمل شعارات الجمعة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-15
1476
ظهر الاسلاميين اذ لا يحمل شعارات الجمعة!
ماهر ابو طير

 م يشارك الاخوان المسلمون في مسيرات الجمعة،وهذا يؤشر على رغبتهم بمنح الحوار مع الدولة فرصة،وعلى ادراكهم ان هناك من يريد توريطهم في صورة انقلابية لايريدونها.

الذي يقرأ مقابلة القيادي زكي بني ارشيد في الدستور وهي مقابلة لافتة للانتباه،يكتشف ان اشتراطات الاسلاميين بقيت كما هي،الا انها اخذت صياغة اقل غضبا،واقل تصعيدا،ولغة الاجابات تقول لك انك امام سفير في الخارجية الاردنية،وليس امام قيادي اتسم دوما بالحدة.

هنا مربط الفرس،لان الاسلاميين يريدون قطف ثمرة الحراكات بأعتبارهم الاكثر تأثيرا في الشارع،وفي ظل غيابهم تضعف الحراكات.

برغم شروط الاسلاميين الكثيرة،الا ان اكبر خطأ يمكن التنبه له اليوم،هو اتباع سياسات الاقصاء تجاه الاسلاميين،وتزوير الصناديق لتحجيمهم،ومحاربتهم بكل الوسائل،وهي سياسات لم تحسب حسابا لما يسمى بالربيع العربي الذي جاء بغتة وقلب الحسابات.

ثم تم انتزاع جمعية المركز الاسلامي الخيرية من ايديهم،برغم انها من نتاجهم وتعبهم،فكان طعنة كبرى لهم،وقد رأينا اليوم،كيف اثبت الاسلاميون للدولة ان اخطر ثلاث مدن وهي عمان واربد والزرقاء تتأثر بما يريده الاسلاميون،اولا.

هذا يقول لك ان السياسات الاستراتيجية حفلت بكوارث كبيرة،والذي اقترح تحجيم الاسلاميين في الشارع،كان يريد بذكاء او غباء تسليم الشارع لقيادات جديدة وبؤر جديدة،يكون التفاهم معها صعبا.

الدولة لم تنجح بالمقابل في صناعة أي حزب جديد،او واجهة سياسية،وبقي الاسلاميون العنصر الاقوى في البلد،بين القوى الشعبية.

احد رموز الحراكات الشعبية قال البارحة خلال اتصالي به،انه يشعر بأحباط شديد لان غياب الاسلاميين عن حراك الجمعة ادى الى اختبار القوى الشعبية العادية،وُسيظهر حجمها الحقيقي،وقدرتها على الاستمرار في غياب الاسلاميين.

اعتبر الناشط ان اعتصام السفارة الامريكية اليوم السبت،محطة اختبار لهذه القوى،ومدى قدرة بيئتها على النشاط بمعزل عن الاسلاميين.

يأتي السؤال عن الذي ستتمكن الدولة من تقديمه للاسلاميين خلال الحوار،خصوصا،ان قيادات الاسلاميين لن تقبل بلعبة الوقت،وحرق الاسلاميين ضمنيا عبر رسمهم بصورة الذي يفاوض ويقايض.

الديوان الملكي يقول ان الحوار يجب ان يكون مع الحكومة،والاخوان يجلسون مع وزراء،لكنهم يصرحون ان الحوار مع هذه الحكومة غير مجد،وكأنهم يلمحون الى رغبتهم بحكومة اخرى لاتمام الحوار.

هذا في الوقت الذي تبدو فيه مشاركة الاسلاميين في الانتخابات البلدية ملغومة في ظل الاحتجاجات ضد عمليات الدمج والفصل التي جرت للانتخابات.

المؤكد ان الاسلاميين يريدون اولا جمعية المركز الاسلامي الخيرية،،ثم يريدون المشاركة في الانتخابات النيابية والبلدية،ضمن بيئة آمنة لاتحفل بالتآمر عليهم او التزوير.

هم يعرفون ان بقية الطلبات قابلة للتأخير او الجدولة،خصوصا،ان عصب الدولة حساس جدا اذا ماحاولوا الضغط كثيرا لانتزاع طلبات اكثر.

بصراحة غياب الاسلاميين عن مسيرات الجمعة،اظهر حساسية سياسية هائلة وذكاء لم يغب عن الاسلاميين اذ تنبهوا الى محاولات جرهم الى فتنة عامة،والى تحميلهم كلفة شعارات مؤسفة تم اطلاقها،ولهذا تنصل كل القياديين الاسلاميين من هذه الشعارات لانهم يعملون تحت سقف محدد ولايرغبون بالانقلاب عليه.

هذا يؤشر من جهة ما،على ان تحالف الدولة مع الاسلاميين تحالف عاقل،فأنت تتحدث مع قيادة موحدة للحركة،تسحب قرارها على عشرات الاف الاعضاء والانصار،وهذه لوحدها ميزة.

اسوأ مايمكن ان يفجر الاجواء هو اكتشاف الاسلاميين ان قصة الحوار مع الحكومة محاولة فقط لشق تحالفات القوى في الشارع.

الاسلاميون اذا اكتشفوا انه تم استخدامهم لهذه الغاية فقط،فسيرتدون بأتجاه انتقامي واكثر سوءا،ولهذا قد يكون مطلوبا من الجهات الرسمية انهاء الحوار سريعا،والوصول الى تسوية تاريخية بين الدولة وحركة الاخوان المسلمين.

لابد من حوار منتج وطنيا،بعيداً عن عقلية تفكيك الحراكات فقط،واضعافها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.