سيندم كل من تساهل في تقدير خطر داعش

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-10-08
1067
سيندم كل من تساهل في تقدير خطر داعش
باتر محمد وردم

 من شبه المستحيل أن نتوقع صدور بيان من الأخوان المسلمين أو حزب التحرير أو جماعات السلفية الجهادية أو حتى من اي تنظيم إسلامي في الأردن والعالم العربي يدين قيام داعش بقطع رأس الرهينة الإنجليزي هينينج الذي بذل وقتا ومالا وجهدا كبيرا في جهود الإغاثة للشعب السوري في السنوات الماضية. قتل هيننج بكل ما يحمله من وحشية لن يدفع ايا من هذه التنظيمات لإعلان الإدانة، لأن داعش في نهاية الأمر وبالرغم من تطرفها الشديد فهي جزء من منظومة السلفية الجهادية التي لا تستطيع الأحزاب الإسلامية أن تواجهها من الداخل أو أن تملك الجرأة لذلك. هيننج هو مجرد ضحية ليست له أهمية في نظرهم، وفي أحسن الحالات ربما يكون جاسوسا للمخابرات الأميركية والإسرائيلية، فما الذي يدفع برجل بريطاني إلى ترك اسرته وحياته الهادئة ليعمل في الإغاثة الإنسانية في سوريا إلا إذا كانت له أهداف خفية؟ هذا هو التفكير المريض الذي لا يرى أية قيمة في الآخر.

الأخوان المسلمون في الأردن رفضوا حرب التحالف على داعش واعتبروها تمثل حربا على الإسلام، ولم يتجرأوا أن يقولوا كلمة حق واحدة ضد هذا الإجرام الذي مارسته داعش منذ أشهر عديدة. أبو محمد المقدسي منظر السلفية الجهادية وبعد الإفراج عنه طالب داعش والجماعات السلفية الجهادية بتوحيد الصفوف ضد من اسماهم “الصليبيين والمرتدين” وطبعا بدون أية نصيحة أخلاقية ودينية موجهة لداعش بضرورة التوقف عن سفك الدماء.

اليساريون والقوميون لا يريدون مشاركة الأردن في أي تحالف مع واشنطن حتى لو كان في مصلحة مرجعيتهم السياسية في دمشق، ونسبة لا يستهان بها من الرأي العام الأردني تعارض المشاركة في حملة ضد داعش إما لقناعتهم بأن هنالك مبالغة في تصوير التهديد الذي تمثله داعش أو لأنهم لا يريدون للأردن أن تشارك في حملة قد تجعلها هدفا لعمليات إرهابية لداعش في المستقبل.

بالتأكيد لا نفهم حتى الآن ما هي الأهداف الحقيقية لداعش والظروف العجيبة التي رافقت ظهورهم وامتدادهم وجرأتهم المدهشة في الوحشية ولا شك بأن هنالك شيطانا سياسيا ما يقوم بتحريك كل هذه الدمى من وراء المشهد الذي نستطيع رؤيته، ولكن هذا يجب ألا يجعلنا نتجاهل أو نقلل من خطورة داعش ليس كأفراد ولا أسلحة ولكن كمنهج فكر وطريقة تفكير تجعل من السهولة بمكان قتل وتهجير اية مجموعة وفئة اجتماعية تتناقض معها.

إذا كانت هنالك ثمة حرب فعلا ضد الإسلام فإن الصف الأول في هذه الحرب هو داعش، بكل الوحشية والاجرام التي ارتكبها في الأشهر الماضية وجعل الدين الإسلامي مربوطا بمشاهد الذبح والتهجير والتدمير بدلا من الحضارة العالمية التي جاء الإسلام لينشرها. لو حاولت كل منظمات الاستخبارات العالمية وأعداء الإسلام أن يشوهوا صورة هذا الدين لما قاموا بهذا الفعل بطريقة أفضل من داعش. من يدعي أنه يمثل الإسلام ويريد الدفاع عن الدين عليه أن يمتلك الجرأة ليكون في الجهة المضادة لداعش. ليس من المطلوب من الإسلاميين الدخول في تحالف عسكري ضد داعش ولكن التردد في إعلان المواقف الصريحة والواضحة التي ترفض الجرائم المرتكبة ليس فقط بحق المسلمين بل بكافة أتباع الديانات الأخرى جعل هذه الأحزاب والتنظيمات تحمل مسؤولية مشتركة في جرائم داعش. في المقابل فإنه من الضروري عدم التهوين من خطر داعش الفكري الذي هو أهم من خطرها العسكري قبل أن يأتي يوم تصبح فيه داعش هي النمط السائد في التفكير وهو يوم لا ينفع الندم فيه. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.