الاستقواء على القطاع الخاص

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-16
1761
الاستقواء على القطاع الخاص
سلامه الدرعاوي

 تعرض المناخ الاستثماري في الاردن لضربة موجعة في عهد حكومة البخيت الثانية التي لم تعط اي اولوية اقتصادية على اجندتها ان كان هناك اصلا اجندة واضحة ينفذها الوزراء.

الاسبوع الماضي شهدت الطرق المؤدية للمدن الصناعية اعتداء عليها من قبل مواطنين مسلحين احتجوا على خطة الحكومة المتعلقة بتقسيم البلديات, فما كان منهم الا ان قطعوا الطرق الرئيسية في المملكة خاصة تلك المؤدية الى المدن الصناعية جنوب شرق عمان في مدينتي سحاب والموقر حيث توجد استثمارات صناعية قائمة تتجاوز استثماراتها مليار دينار وصدر ما يناهز الثلاثة مليارات دينار سنويا, ويعمل بها اكثر من 150 الف عامل من مختلف الرتب.

المشهد كان مؤلما للغاية.. آلاف العمال ومدراء المصانع لم يستطيعوا الخروج من منشآتهم لمنعهم من قبل المحتجين على سياسة البخيت في البلديات, والاحتجاج دفع ثمنه هؤلاء العاملون والمستثمرون, فاي رسالة وصلت للمساهمين في تلك المنشآت التي تتجاوز ملكية غير الاردنيين فيها ال¯ 45 بالمئة.

الحكومة وكعادتها لم تعط المسألة اي اهتمام يذكر وكأن الحادث كان في بلاد "الواق واق", والغريب في المشهد برمته انه يأتي قبيل انعقاد المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت, والذي تحدث عن اهمية انعقاده وزير الصناعة قائلا :"ان المنتدى يأتي انعقاده في ظل الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يشهده الاردن", والحقيقة لا احد يعرف ماذا يعني الوزير بهذه العبارة, فاي استقرار هذا الذي يتحدث عنه?.

هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها الاعتداء على القطاع الخاص واستثماراته, فكثيرة هي القصص التي لا مجال لذكرها لحالات ابتزاز يتعرض لها رجال الاعمال و"الخاوات" فرضت عليهم في بعض ضواحي العاصمة على مرأى ومشهد من عين الحكومة التي لا تبالي بتلك السلوكيات.

من سمع او شاهد بيان الصناعيين والمستثمرين الاسبوع الماضي الذي وجه للحكومة لتكف يدها عن شؤون القطاع الخاص بحجة مكافحة الفساد يدرك ان هناك مشكلة حقيقية في الدولة بين القطاعين. ففجأة ينتقل الحديث عن فساد القطاع العام وهدر المال العام ضمن قضايا كبرى هزت الرأي العام الى فساد القطاع الخاص وبقدرة قادر لم نعد نسمع شيئا من قبل المسؤولين المعميين عن تلك القضايا, وكانت هناك عملية توجيه مقصودة لمكافحة الفساد من الدولة والمال العام المتورط به شخصيات معروفة من رجال اعمال ومستثمرين محليين واجانب.

للاسف كل هذا المشهد يتم والحكومة لا تحرك ساكنا لانقاذ القطاع الخاص في المملكة ولا حتى بتحسين بيئة الاستثمار والاعمال ليواصل انشطته وفق ظروف طبيعية, ثم يأتي رئيس الوزراء قبل اسبوع تقريبا ويقول ان الاستثمار نما في الاردن باكثر من 25 بالمئة, الا يعلم سيادته ان النشرة التي يعتمد عليها هي المتعلقة بالمستفيدين المسجلين في قانون تشجيع الاستثمار, واذا اراد ان يعرف الرقم الحقيقي فما عليه سوى النظر الى صفحات النشرة الاخيرة للبنك المركزي والتي تدلل بوضوح لا لبس فيه على ان التدفقات الاستثمارية شبه متوقفة منذ بداية العام.

ان الاستقواء بهذا الشكل على القطاع الخاص هو استقواء على الدولة وهيبتها, ودليل فقدان المواطنين الثقة بالمؤسسات الرسمية, فلو كانت فاعلة تلك الهيئات اساسا لتوجه اليها المحتجون بدلا من اللجوء للقوة للتعبير عن احتجاجاتهم.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.