أكاذيب سياسية في عمان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-10-23
1176
أكاذيب سياسية في عمان
ماهر ابو طير

 هذه المرة سنقول كلاما صريحا للغاية، فالصورة الانطباعية التي يتم تداولها عن السياسيين، في الأردن، مقارنة بحقيقتها العميقة وأسرارها، صورة على الأغلب خاطئة، لأن الناس تصنع الانطباع، دون معلومات، أو تتلقاه وتنقاد خلفه، والأدلة كثيرة، ولا نريد التورط في مكاشفات أعمق وأدلة ساطعة.


تغذي صناعة الصورة هنا، وسائل عدة، من الشائعة  وصولا الى وسائل التواصل الاجتماعي، مرورا بالحملات الإعلامية لحرق فلان، وإيذاء علان، فتصير بعد فترة حقائق، لايمكن مناقشة احد فيها، بل تصير مناطحة إذا قلت لفلان إن رأيه غير دقيق، وانه خلاصة لحملات مدروسة إيجابية أو سلبية.

كثيرا ما يتم وصف فلان بكونه لصا، وهو غير لصٍّ، فقط لأن البعض استعمل وسائل عدة لتشويه سمعته، حتى صارت الكذبة حقيقة، وكثيرا ما يتم اعتبار فلان مجرد عميل صهيوني، وهو ليس كذلك، وكثيرا ما يتم وسم فلان بالوطنية، وهو سر بعيد عنها، لكنه تمكن من صناعة صورته جيدا، وتجنب أيضا مدافع الراغبين بحرقه، وأحيانا يتم وصف فلان والقسم نيابة عنه انه نظيف اليد، وأسراره تقول العكس تماما.

المشكلة اننا نتباهى بكوننا الأكثر تعليما في شرق المتوسط، لكننا أيضا الأكثر إدارة من جانب من يريدون تصنيع الصورة الانطباعية، وهؤلاء قد يكونون أصدقاء للرجل، أو خصوما له، و وسائل تصنيع الصورة أو تشويهها أو تجميلها متعددة.

 المؤسف هنا، أن الجمهور يصير أسيرا رغم كل تذاكيه، لهذه الصور الرائجة، إيجابية أو سلبية، لمجرد أنه يريد ذلك، أو يأنس لذلك، أو يتوسم في وجه فلان الخير، أو يرى فلانا ثقيل الدم أو في عينيه مكر ودهاء، مصيبتنا اننا نحب ونكره!.

أغلب الصور الانطباعية لم تستند الى معلومات حقيقية، بعضها استند الى معلومات، وبقية الصور خضعت لعمليات تجميل، او تشويه، والذين يعرفون أسرار البلد المخفية، يعرفون هذه التناقضات، فالموسوم باللص، ليس لصا، والموصوف بالشرف قد لا يكون عفيفا، لكنها لعبة السياسة والإعلام في البلد، وتزاوج هذه الثنائية مع المال والأجندات والرغبات والأهواء في حالات كثيرة.

يقال هذا الكلام، لأنك تلاحظ دوما أن هناك قوالب جاهزة باتت معتمدة شعبيا للتمجيد او الإهانة، فعند ذكر اسم فلان، يتداعى القوم لشتمه، وهو أنظفهم وأحسنهم، وعند ذكر اسم علان، يهزّ خبراء القوم رؤوسهم بحكمة ليدَّعوا أنه الأنظف وهو فعليا الاكثر تسببا بالأضرار لهم.

يعزُّ عليك هنا، هذه الخروقات في الوعي الجمعي، وهي خروقات، يديرها الاذكياء في عالم السياسة عبر وسائل كثيرة، تنطلي حتى على من يقولون إنه لا شيء ينطلي عليهم!!.

والله من وراء القصد!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.