سلام المقاومة.. مقاومة الهزائم!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-25
1590
سلام المقاومة.. مقاومة الهزائم!!
بسام الياسين

لا سلام يأتي من ضعف، ومنطق الحقيقة وقانونها الطبيعي يؤكدان ان القوة هي صانعة الحق، وهذا لا يعني صوابية القوي، وعدالة موقفه، فالحرب عليه، ومقاومة مشاريعه العدوانية، ومقاطعته اقتصاديا، واحراجه دبلوماسيا رسائل سلام اليه لتصويب موقفه وتعديل مخططاته، وكبح جماح تمدده، فالحق مهما بلغ من الوضوح لا يأتي على قدميه، ويقرع باب اصحابه الضعفاء. منذ ان خلق الله الخلق   لم يحدث في التاريخ ان تحرر شعب بمبادرة او استعاد ارضه «بقمة». فاللجوء الى هذه الصيغ القاصرة - تقية سياسية - سببها العجز، والتهاون عن الاخذ باسباب القوة ورباط الخيل. عراب السلام الماراثوني رئيس بلدية رام الله العتيدة - حضرة العباس - عليه السلام، ورفيق دربه كبير - السفسطائيين البيزنطيين - سائب عريقات اعترفا بعد خراب مالطا، ومحرقة روما ان عشرين عاما من «النط» الكاذب فشلت في استيلاد فأر مهزول، وان فتيلة الزيت في سراج السلام انطفأت، واشاعت عتمة قاتمة على مائدة المفاوضات حتى لم يعد بالامكان التمييز بين اطباق شرائح لحم الخراف والخنازير. بعيدا عن هياج التصفيق والتصفير تلك التي مكانها مدرجات الملاعب، فلا بد من اعادة تشكيل رؤية سياسية جديدة هادئة،   والتوقف عن الهرولة وراء السراب الامريكي ، فالشعوب العربية الصامتة لا تنطلي عليها الألاعيب فهي تدعي التصديق خوفا، وتفتعل الرضا مكرهة، فلا يوجد عربي واحد عنده ذرة شرف لا يشعر بالمهانة والاذلال من اعتداءات الصهاينة على تاريخه وجغرافيته والتمزق الما من اطلاق نيران الاسلحة المحرمة على ابناء جلدته بمساعدة الامريكان فيما الرد العربي المزيد من التنازلات واطلاق المبادرات بضغط من الامريكان. سألَ الاسكندر الفيلسوف ارسطو نصيحة يسديها اليه في الحرب فقال له: اذا دخلت مدينة فأسال عن مُغنيها فهو لسان حالها، والاستنتاج الفلسفي لهذه الحكمة ان يتجنب الاسكندر الساسة لانهم اغرقوا بلادهم بالفساد فهم يدعون الاستقامة ويمارسون الكذب والسرقة وان يحاذر العسكر لانهم اغرقوا بلادهم بالدماء. في بقاع الارض كافة يتغنى شعراء الاوطان المحتلة بالمقاومة، ويصدح بها المغنون، وينشدها الاطفال في مدارسهم. فلماذا تظل هذه المفردة مطاردة وغير مرغوبة في بلادنا بينما تتصدر التفاهات وسائل الاعلام المُعتل في حين تتعالى صرخات مجرمي الحرب بالتهديد والوطن البديل، لكل ذلك فقد آن الاوان استرداد هذه الكلمة المُغيّبة عافيتها، وضرورة مواءمتها مع اية مبادرة قادمة في ثنائية لا تقبل الانشطار كالتوأم السيامي لان الفصل عواقبه مميتة واقترانهما معا يمنحهما التناغم والاندعام ويرفع عنهما التضاد والصدام. ان شل المقاومة في ظل التهديد الصهيوني، هدم ركن اساسي في بنيان المواجهة واستحضارها عامل ضغط على حوصلة الطير الاسرائيلي الجارح الذي دمر عشرين الف منزل في غزة دون ان يجابه بازيز بعوضة او طنين ذبابة لانه لم ير في العرب   سوى عضلات ضعيفة، وانظمة تختبئ خلف مبادرات مشلولة. ومن باب لزوم ما يلزم فان الوقت قد ازف للتفكير بطريقة مغايرة عن ما سلف، والتحوط لما هو آت، وتركيز الضوء باتجاه لوحة التحرير، وجدارية المقاومة، فالمعذبون على الارض يحتاجون الى مُخلّص يمشي فوق الجمر، ويتقافز من فوق الالغام كالنمر، لانهم سئموا تقديم المبادات لعدو لا يعبأ بها، ويرفض حتى قراءة سطورها مما دفع العربان الى تسويقها كاعلانات تجارية مدفوعة الاجر بالصحف العبرية. فالقراءة المتأنية لصناديق الاقتراع الاسرائيلية تشي بالغاء الاخر وليس اقصائه فقط. الاردنيون الاشاوس قادرون على سرج مهرة الحلم باتجاه المستحيل وقطع لسان عدوهم بعد ان تمادى في طغيانه وتصريحاته، وامتلك الاردن المنيع منذ نشأته القدرة على صناعة الحياة في احلك الظروف وهو قادر على صناعة النصر في اسوأ الظروف ومعركة الكرامة لم تزل ماثلة في الذاكرة، وشاهد اثبات قوي على ملاحم البطولة والتضحية. الحالم لا تسجنه الحدود، ولا تحبسه العوائق، وليعذرني من ارتعدت فرائصه او تملكه الاستهجان بانني شيخ الحالمين وان اسرائيل فزاعة قش، وعود الكبريت جاهز للاشتعال.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور28-02-2009

اخي ابو محمد ، حياك الله ، وشكرا على سلامة الوصف لحالنا – الذي يصعب على الكافر-!◙ نعم، لا سلام ولا حقوق تتأتّى من ضعف .◙ عام 1974 خاطب الشهيد ابو عمار الجمعية العامة للامم المتحدة قائلاً :( جئتكم ببندقية الثائر بيد وبغصن الزيتون بالاخرى ، فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي ) ◙ الا يع
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فراس27-02-2009

جميع دول العالم تخضع لمعايير تتشابه بكثير مع غيرها وهذا ما لا ينطبق مع دولة العصابات والزعران في اسرائيل .... ورحم الله الزعيم عندما قال ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله26-02-2009

منطق القوة أم قوة المنطق (فلسفة سياسية)

قراءة داخلية لحركة التجاذب والتنافر العالمية (عالم المصالح)



منطق القوة ؟ الصورة الناصعة للافلا س الفكري في القدرة على خلق التوازن الدولي , المبني على الأنانية السياسية , المرتبطة بالحساس بالتفوق الاقتصادي والفكري؟؟ ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.