البلطجة ظاهرة تستحق الإزدراء !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-18
1640
البلطجة ظاهرة تستحق الإزدراء !
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

المعارضة ظاهرة صحية لدى الأنظمة الديموقراطية ، تعمل في النور ووجهها مكشوف ، وعين للسلطة لرصد الإختلالات وأماكن الضعف بالمجان ، هدفها الإصلاح ، ومن هنا تكتسب شرعيتها .

“البلطجية” او “الزعران” او “الشبيحة” على العكس من ذلك فهي ظاهرة مرضية ، مكوناتها قطعان من الهمج ، على درجة عالية من الغباء ، خارجين على القانون  ، يكرهون الحياة والجمال والتقدم ، يميلون للفوضى ، مناظرهم في غاية التخلف ، يعملون بأجر بمثابة “مرتزقة” ، لا فكر ولاهدف لهم إلا التخريب وإشاعة الفوضى ، لايعتدون إلا على المسالمين وأصحاب الفكر ، ولا يخجلون مما يقومون به .

الظاهرة طفت للسطح مع الربيع العربي والبداية كانت من مصر ، ظهروا بوضوح يمتطون الجمال والبغال التي كانت أكثر فهماً ورأفة وعطفاً منهم بالمواطنيين بحيث كانت تتجنب دوسهم في ما سمي واقعة الجمل ، مسلحين بكل أدوات التخلف ، وما ان إنتصرت الثورة تبرأ الكل منهم ومن أفعالهم القبيحة .

إجماع الشعوب 100% حتى على الرسل والأنبياء اللذين لاينطقون عن الهوى كان من رابع المستحيلات ووجد من يعارضهم ويكفر برسالتهم ، والبديل الديموقراطي الذي إهتدت إليه البشرية الأغلبية بأشكالها ، ونظام بلا معارضة يعني ان هناك خلل ما .

الدكتاتوريات لاتقبل بوجود المعارضة ، والدكتاتوريين وأنظمتهم يعتقدون انهم بلغوا حد الكمال ، ولا يتصور أي منهم وجود معارض له ، وقالها الأسد “انه لاوجود للمعارضة في سوريا …” لنتبين لاحقاً العكس ورأينا ماذا يفعل بالمتظاهريين ، في ظل تلك الأنظمة ما على الشعوب إلا التسبيح للنظام وحمده والتصفيق وشكره ، وما على الشعوب إلا تقديم والولاء والطاعة .

الأنظمة الديموقراطية المتحضرة توجه جل إهتمامها لإستمالة المعارضة والتقرب منها ، لأن النظام والمعارضة كليهما يؤمنون انهم يمتطون ظهر سفينة واحدة ، ومهمتها إيصالها الى بر الأمان ، وهدفهما صيانة الوطن والحفاظ عليه ، ويتسابقون على خدمة المواطن لينالوا ثقته .

للأسف أعمال البلطجة ظهرت في عدة محافظات ، وعلى مرآى من الجهات المعنية التي لم تحرك ساكن ، لا بل تخلت عن مهمتا في حماية المواطنيين اللذين يمارسون نشاطاً مباحاً مشروعاً ، مما دفع بتوجيه أصابع الإتهام إليها ، ولم تتعلم من تجارب الآخريين!

العقلية التي تدير هذا الملف على درجة عالية من الغباء ، وهذا الموضوع بالذات إن صلح في مكان آخر لايمكن ان يصلح في الأردن ، وتبعاته للمستقبل القريب أكثر ضرراً من فوائده ، والمؤسف حساب تلك القطعان تارة على منطقة ما ، وتارة أخرى على بعض العشائر ، ومناطقنا وعشائرنا فيها هذا وذاك ، والجهتين منهم براء ، وما هم إلا عبارة عن خليط بدون هوية ، ومصلحة النظام التبرأ منهم ، كونها ظاهرة تستحق الإزدراء ، ولا يشرفون أي جهة يدعون تمثيلها .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

بخيت الخلايله20-10-2011

مقال رائع من رجل رائع عرفته في زمن قل فيه الرجال كنت ابحث عن وصفهم ولكنك ابلغت الوصف شكرا ابا باجس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

اخو سلمى19-10-2011

حكي حكي عادي سواليف
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

دورو مع رحى الإسلام حيث تدور17-10-2011

ابو باجس طول عمرك فارس كلمةورجل مواقف وفهمان ، حماك الله وحمى الأردن من افعال هذه القطعان ومن خلفهم من الرعيان
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ختاتنه17-10-2011

الله يحيك اب باجس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.