معاذ وعقلية المؤامرة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2014-12-28
1165
معاذ وعقلية المؤامرة
اسامة الرنتيسي

 في المواقف الصعبة تظهر جليًا الرؤى العميقة، الحريصة على قيمة الانسان، كما تتكشف بواطن عقلية بعض السذج وخيالاتهم عن المؤامرة والى اية طبقة وصلت، والاخطر ما يظهر بوضوح امام الملأ مِن أنصاف المواقف الانتهازية.

في قضية الطيار معاذ الكساسبة، التي صنفت منذ اللحظة الاولى قضية وطنية شاملة دخلت بيوت الاردنيين جميعهم، وسكنت احاسيسهم واستأثرت دعواتهم لحظة بلحظة، مثلما هي القضايا الوطنية كلها التي لا تحتاج الى موجهين ولا الى رسائل حتى يُجمع عليها الوجدان الشعبي النقي.

وحدهم اصحاب نظرية المؤامرة، تفتقت عبقرياتهم منذ اللحظة الاولى، عن ان هناك شيئًا ما وراء قضية الطائرة، وأسر الطيار، وان وراءها قضية كبرى أقلها المشاركة البرية للاردن في قتال داعش، على الرغم من أن رأس الدولة قال بوضوح ان القتال البري مهمة السوريين والعراقيين.

كما لم تخل التحليلات العبقرية من مخطط اوسع، له علاقة بالحل السياسي لازمتي سورية والعراق، وقد تفتح لحل مسخ للقضية الفلسطينية، كل هذه التحليلات للاسف، لم تراع الجانب الانساني لاسرة معاذ الصغيرة، أخلاقيًا، ولا لاسرته الاردنية الكبيرة.

لنقل إن هؤلاء العباقرة بنظرية المؤامرة يؤذون اكثر ما يؤذون انفسهم، وخيالاتهم المريضة، ولن يشفوا منها مهما كشفت لهم الايام عن عقم نظرياتهم، وبؤس عقلياتهم.

الاخطر، من كل هذا، أنصاف المواقف الانتهازية، ولا اريد ان اتهم احدًا ــ على الاقل من ناحية المشاعر ــ بأنه لا يقف الى صف سلامة معاذ وعودته سالمًا معافى الى ارض الوطن، لكن أنصاف المواقف في هذه الحالة في الجانب السياسي لا تستقيم مع اي منطق، وما فعلته جماعة الاخوان المسلمين في مسيرة وسط البلد الجمعة، عندما لم تضع على راس اولوية اهداف المسيرة التضامن مع الطيار معاذ الكساسبة، ورفع المطالبة بالافراج عنه شعارًا، وادانة الاجرام الذي يمارسه تنظيم داعش.

ليس الاخوان المسلمون وحدهم، فهناك صفحات كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي لشخصيات ورموز لم يكونوا متضامنين بشكل واضح ومعلن مع معاذ، غير الصفحات البائسة التي ذهبت الى اعادة التذكير بان هذه الحرب ليست حربنا، وغير ذلك من المواقف الانتهازية.

بؤس آخر ظهر في قضية معاذ، محاولة بعضهم الربط بين قضية وطنية مُجمَع عليها ألا وهي قضية أسر معاذ، وقضايا اخرى فيها اجتهادات، وهي نوع من التذاكي والتشاطر للهروب من المواقف الصريحة والمعلنة.

أما اشد حالات البؤس، فتتمثل بتلك الاصوات التي تطالب بالتوقف عن وصف داعش بالتنظيم الارهابي والاجرامي، وتغيير بوصلة الاعلام 180 درجة، حتى لا يتم استفزاز هؤلاء القتلة، على اعتبار انهم ينتظرون ان يغير الاعلام وصفهم حتى يتوقفوا عن ممارساتهم الارهابية.

في الازمات نتعلم دروسا كثيرة، وفيها تتكشف المواقف على حقيقتها. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.