حياة الإنسان خيار وفقوس

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-01-14
1250
حياة الإنسان خيار وفقوس
فهد الفانك

 حادثان إرهابيان وقعا في أوقات متقاربة، الأولى في شرق باريس والثاني في جبل محسن بطرابلس لبنان. الجريمة الأولى أودت بحياة 12 صحفياً ورسامأً كاريكاتورياً لنشرهم مواد ورسوما استفزازية، والجريمة الثانية استهدفت تجمعاً بشرياً بشكل عشوائي بقصد إبادة أكبر عدد منهم بدون تمييز لمجرد انتمائهم إلى طائفة معينة.
الحادث الذي وقع في باريس هز العالم من أقصاه إلى أقصاه، وتظاهر الملايين استنكاراً للجريمة البشعة. أما الحادث الذي وقع في طرابلس فلم يثر اهتمام أحد خارج دائرة المدينة المنكوبة.
الفرنسيون ومعهم العالم كله أعطوا قيمة عالية لضحاياهم أما الضحايا العرب فكانوا بمثابة (فخار يكسر بعضه) فقيمتهم متدنية إن لم تكن معدومة، لأن الإنسان الأوروبي أو الأميركي أو الإسرائيلي ثمين، أما الإنسان العربي فهو للأسف أرخص من التراب، َيقتل وُيقتل فيتلقى أهله التهاني على مصيره المشرف والمستقبل الذي ينتظره!.
يمكن النظر إلى هذه المفارقة من باب ازدواجية المعايير، التي أصبحت بديهية لا حاجة لمناقشتها، ويمكن النظر إليها من باب عدم احترام الذات، فلماذا يحترم العالم من لا يحترم نفسه، ولماذا نلوم العالم على ازدواجية المعايير بدلاً من أن نلوم أنفسنا لأننا لا نقيم وزناً للحياة، حتى لقد أصبح اختصاصنا إنتاج المزيد من الضحايا ووصفهم بالشهداء. وحتى الإرهابي الانتحاري يوصف بأنه استشهادي.
نعم الإرهابيون، أمثال الزرقاوي قائد غزوة فنادق عمان، شهداء من الدرجة الأولى (..؟!)، والضحايا الأبرياء شهداء من الدرجة الثانية لأنهم لم يسعوا إلى الموت، أي أن العمليات الإرهابية كلها خير وبركة ويجب الإكثار منها، فنحن أمة تحب الموت وتصف ذلك بالشجاعة، وهم يحبون الحياة ونرى ذلك دليلاً على جبنهم!. الناس يولدون متساوين ونحن نحولهم إلى خيار وفقوس.
نحن نعـّلم أولادنا نشيد الوطنية (نموت جميعاً ويحيا الوطن)!فكيف يحيا الوطن إذا مات المواطنون، اللهم إلا إذا كان المقصود تقديم الوطن للعدو أرضاً بدون شعب!.
الحسين رحمه الله أكد أن الإنسان أغلى ما نملك. وماركس قال: الإنسان أثمن رأسمال، فماذا نقول عن أنفسنا، وماذا يقول العالم عنا. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.