"مش دقارة"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-01-20
1272
جمانة غنيمات

كما هو متوقع، توقف النقاش بين الحكومة والنواب عند الأرقام؛ تحديداً تلك المرتبطة بشركة الكهرباء الوطنية.
وخلال الفترة الماضية، سمعنا أكثر من رقم يتعلق بإيرادات الشركة وعجزها في العام 2015؛ فالحكومة لديها أرقامها 'المتباينة' أيضا، والتي ذكّرتنا بها طوال المدة السابقة.
ففي مشروع قانون المؤسسات المستقلة الموجود اليوم بين أيدي النواب، قُدّر عجز الشركة بحوالي 780 مليون دينار، على أساس سعر 100 دولار لبرميل النفط. بعد ذلك، بدأت الحكومة تتلو أرقاما جديدة اعتمادا على سعر 60 دولارا للبرميل، بعجز مقدر بحوالي 254 مليون دينار.
النواب بدورهم يتداولون أرقاما أخرى. فرئيس اللجنة المالية يوسف القرنة، يقدر هبوط العجز من 780 إلى 180 مليون دينار. فيما ثمة أرقام أخرى يصرح بها رئيس الائتلاف النيابي.
اختلاف الأرقام وتباينها ليس بالأمر الجديد في الأردن، ولطالما اختلفنا على دقتها، وأُثير جدل طويل بشأنها؛ سواء تلك المتعلقة بمعدلات النمو، والبطالة، والفقر، ونسبة الدّيْن إلى الناتج المحلي، وغيرها الكثير. لكن في موضوع الكهرباء تحديدا، فإنه لا مجال لإخفاء المعلومة. و'القرار الوطني' -كما تسميه الحكومة- القاضي بزيادة التعرفة في هذه الفترة الحساسة، يتطلب صدقية عالية في الأرقام. إذ ثمة من يقول إن الخزينة لن تتكلف قرشا واحدا لدعم الكهرباء خلال العام الحالي، نتيجة تراجع أسعار النفط، وإن الهدف الحكومي من زيادة التعرفة هو سداد جزء من المديونية المتراكمة على 'الكهرباء الوطنية' خلال السنوات الماضية. إلا أن الحكومة تنفي ذلك تماما، مؤكدة أن دعم الكهرباء للعام الحالي خطير، وسيلحق خسائر بالاقتصاد؛ في إشارة غير مباشرة للنواب إلى الضرر الكبير الذي سيلحقونه ببرنامج الإصلاح والعلاقة مع صندوق النقد الدولي، بما سيؤثّر على العجز الحالي للشركة ليبلغ 600 مليون دينار، وهو واحد من الأرقام المتداولة، وزيادة حجم الدين العام وعجز الموازنة في آن. 
مزاج النواب هذه المرة مختلف؛ ليس انتصارا لقواعدهم الانتخابية والقطاعات الاقتصادية فحسب، بل دفاعا عن هيبة المجلس التي تتكسر في الموقف تلو الآخر. وهم يصرون على أن قيمة عجز شركة الكهرباء لا تتجاوز 10 % مما تطرحه الحكومة، لتصل إلى 60 مليون دينار فقط، وهو مبلغ قليل جدا يمكن أن تتحمله الحكومة، فيما لو كان صحيحا.
رئيس الوزراء، وخلال لقائه النواب أمس، لم يتخلَّ عن أسلوبه المعهود في إدارة الملف المالي، مقدما مختلف المبررات التي تبقيه هو وحكومته في صف زيادة الأسعار، والاحتفاظ بالتالي بصفة 'حكومة الجباية'.
وأمس أيضا، جُمّد الملف بانتظار التأكد من الأرقام. ووصل الأمر بالرئيس حد محاججة النواب بقبوله التراجع عن قرار رفع أسعار الكهرباء في حال ثبتت دقة أرقامهم، في تأكيد ضمني بأن الحكومة ستمضي في تنفيذ القرار رغم التصعيد الذي يقوده الائتلاف النيابي الذي يضم 82 نائبا، ويقف خلفه رئيس مجلس النواب، ويرأسه النائب خالد البكار؛ ما يعني أنها مواجهة فاصلة ربما بين الطرفين. 
اليوم، الجميع يحتاجون إلى النزول عن الشجرة. فالقصة، كما قال رئيس الوزراء 'مش دقارة'، والأخذ بحل وسط مهم في هذه المرحلة من عمر الحكومة والمجلس معا. وعلى الحكومة أن لا تكون السكين الأخيرة التي تطعن هذا المجلس وتكسره؛ إذ طالما تعاملت معه بأسلوب استعلائي، مدركة أنها ستحقق مبتغاها وتمرر ما تريد، رغم الخبرة النيابية الطويلة للرئيس النسور، ومعرفته التامة بمدى تأثير ذلك على سمعة المجلس وصورته؛ فهو العالِم تماما كيف كانت تسوى العلاقة في سنوات خلت. 
قصة الكهرباء حاسمة في صون سمعة مجلس النواب وحفظ هيبته للعامين المقبلين، إن كتب له أن يكمل مدته الدستورية. وذلك يتطلب تنازل الحكومة عن بعض غرورها وثقتها بنفسها اللذين طالما جعلاها تنجح في تمرير أقسى القرارات.
النواب اليوم في مزاج سيئ، وتعنت الحكومة بالإصرار على زيادة تعرفة الكهرباء وفق النسب المقررة قبل 3 سنوات، سيزيدهم إصرارا على تحقيق جزء من مطالبهم. وإلا قد نرى مفاجآت غير مسبوقة في نهجهم في حال لم تقدم الحكومة خطوة ولو صغيرة باتجاههم. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.