بين مرقص والحافظ

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-22
1411
بين مرقص والحافظ
موفق محادين

 اعرف ان هذا العنوان وهذا الموضوع معقد وشائك بيد انني مثل موضوعات اخرى مماثلة افضل مناقشتها وتناولها في هذه الزاوية لا في أية مجلة نظرية. فقد تأكدت ان الوعي العام ارقى كثيرا من وعي النخب المزورة وتأكدت ان مقالات مماثلة أثارت وخدمت قضيتها واضاءت زوايا رطبة معتمة في تلافيف العقل السياسي السائد مثل المقالات التي تناولت فلاسفة الثورات البرتقالية, الامريكية والفرنكفونية "ماسونية التنوير". وفي الحقيقة, فان لهذا النقال وظيفتين, استكمال نقد مفكري الثورة البرتقالية السورية "غليون وعيد" وقبلها عزمي بشارة وسعد الدين ابراهيم وامثالهما عربيا والدوائر الاوسع "شارب وسوروس وشتراوس اليهوديان" ...

في فترة مبكرة وعلى خلاف الجدل البيزنطي بين الاوساط التقليدية الماركسية والقومية, ظهر المفكران السوريان الياس مرقص "اللاذقية" وياسين الحافظ "دير الزور" على نحو مختلف ليس بانتقالهما من الشيوعية المعتادة الى ماركسية عربية قومية, بل بما أثاره الرجلان من إشكالات نظرية جديدة جمعتهما في مشروع حزب متعثر هو حزب العمال الثوري العربي .. وبدلا من تحويل هذه الإشكالات الى ورشة معرفية مفيدة تحولت الى إسنادات أيديولوجية في خدمة الحقل السياسي.

والحق, هنا انه بقدر ما كان الحافظ واضحا ومتماسكا ومتوازنا بين العام والخاص, المعرفي والايديولوجي والسياسي, بقدر ما كان مرقص معقدا ومواربا مما سمح بتأويلات وارغامات "برتقالية" ان صح التعبير .. فتحت تأثير مراجعات مرقص ومبالغته في إسقاط افكار عصر التنوير على الحالة العربية اتسعت عنده المسافة بين قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان وبين قضية التحرر القومي, فيما استعاد ياسين الحافظ قضية الحرية الغائبة لكن بوصفها وعيا للضرورة القومية بكل استدعاءاتها, وحقوقها وواجباتها.

واذا افترض أي كان ان الرجلين لو كانا على قيد الحياة الآن لوجدنا مرقص في معسكر غليون مع فارق الوعي النظري عند الاثنين, فمرقص "علامة يساري قومي" مقارنة بطالب علم الاجتماع في السوربون الذي صار مدرسا جامعيا اخذ في ظروف معروفة مقعد المفكر محمد اركون بعد اعتراضات الاخير على تدخل الخارجية الفرنسية في هذا القسم "الاستشراقي" المغطى بقشة "علم الاجتماع" ... وبالمثل افتراض تموضع الحافظ في موقع "رياض الترك" مثلا ...

افتراضان واهمان واهيان فمرقص على شططه المدني كان شديد التمييز بين المادية الجدلية والمادية المبتذلة وكذلك بين الديمقراطية الانسانية والليبرالية المتوحشة وظل حتى آخر أيامه معجبا بل ومسكونا بأفكار هيغل حول الامة وعقلها ووحدتها فيما الامة اليوم عند جماعة المجلس "الوطني" ظاهرة قومجية ..

اما الحافظ فقد ظل يجمع بين تراث الديمقراطية الفرنسية وبين التراث الالماني للنهوض والوحدة القومية وبين الماركسية والناصرية وثقافة المقاومة لا سيما في كتابه عن التجربة التاريخية الفيتنامية "المقاومة والوحدة والحرية" .. وكما ترون فان الحافظ ومرقص بقدر معارضتهما السياسية المعروفة أسسا ايضا لمعارضة معرفية وفكرية لثقافة الثورة البرتقالية الامريكية - الفرنسية وطبعتها السورية في باريس وأنقرة ومعهد واشنطن.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.