“ما ناس قاري ورق” !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-24
1518
“ما ناس قاري ورق” !!
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

يردد الناس المقولة آعلاه عند بلوغ حالة من اليأس ، وعندما لا يجدون أذناً صاغية ، ويشعرون بالإسخفاف والإهمال  .

في إحدى المناسبات جلس ثلاثة من “العامة” حسب توصيف بعض من يحلو لهم تصنيف المواطنين من منظور فوقي ، على نحو يقلل من شأن السواد الأعظم منهم ، بمعنى البساطة لحد السذاجة او الجهل ، و”نخب” ساسة وقادة رأي ومثقفين ، على الرغم ان أغلب تلك الفئة منقاد وتحت الإبط على الهدى والضلال ، وعاجزة عن التأثير والإقناع ، وإنتهازية تستغل الفرص ، ورأينا كيف تستجدي صغار العامة ، قادة الربيع العربي .

و”ساسة” جمع سائس ، وهي في الأصل كنيةُ تطلق على من يسوس الخيل ، أي يعمل على ترويضه او”تطبيعُه” بالعامية ، وتعني الإخضاع والرضوخ والإمتثال للأوامر رغماً عنها او خوفاً لتنقاد بسهولة ، ولو إقتضى الأمر اللجوء للقوة بإستخدام “العنان وهو عبارة عن ((الصّراع او (الرسن) واللجام والسنسله)) ومخطم وكرباج وسرج” لإرغامها على الطاعة العمياء لتمتطى في النهاية ، وهذا ما لا يليق ببني البشر .

المهم .. ثلاثتهم تجاذبوا أطراف الحديث ، بما يخص همومهم وشؤونهم وشجونهم ، الأمر الذي يستكثره عليهم من سُيّسوا زوراً ، ووكلوا نيابةً عنهم دون وكالة منهم ، خارج السياق الطبيعي لِ “نسب او حسب او وراثةً او مصلحةً أو ما شابه…” ، وقالت إحداهُنّ منذ أيام كلاماً بهذا المعنى ، وهي أبعد ما تكون عنهم “بأن هناك فوضى الكل يتحدث فيما يشاء ، وكيفما يشاء ، ووقتما يشاء” وتريد الحجر على الناس ، وتتنطح للنيابة عنهم في كل شيء .

لم أشارك أقراني من “العامة” جلستهم ، وآثرت إستراق السمع دون آن ألفت إنتباههم ، وبالمجمل لديهم .. شعور بالقلق على المستقبل ، ولأنهم أكثر وقاراً من ساستهم ولأن للكلام آوان آثروا الصمت والصّبر ليروا أين المُنتهى ، مما يثبت انهم أكثر إخلاص ووفاءً لوطنهم ، وسؤالهم الدائم عن الأوضاع بعمومية توحي انهم يكتنزون كماً هائلاً من التفاصيل لا تخطر على بال ، فكما السؤال للإستفهام والإستطلاع يدل أيضاً على اللوم والتحذير .

النقاش شمل كل العناويين التي تشغل الساسة وغيرهم .. جدية الإصلاح ، محاربة الفساد .. مروراً بنزاهة الإنتخابات .. التعديلات الدستورية .. وأراضي الدولة .. والواجهات العشائرية .. الخصخصة وووو… الخ ، وصولاً الى الإنضمام لمجلس التعاون الخليجي .. والموقف مما يجري في الوطن العربي .. والتساؤول عن سبب إقتفاؤنا آثر آنظمة لا زالت في قاع التاريخ !

إختلفوا وإتفقوا ، وكلما إرتفع السقف إنخفص الصوت ، الملفت الحوار جرى أفقياً ، الكبير يصغي للصغير والعكس ، مما يعني أفول زمن مقولة “أكبر منك بيوم أفهم منك بسنة” .

الخلاصة .. الأصغر يرى ان ما يقال  ”للإستهلاك المحلي” ، وقال الآخر “لا يصلح العطار ما أفسده الدهر” ، والأخطر ما ذهب إليه صاحب الحكمة والخبرة والتجربة ، ذاك العروبي الأصيل ، الذي بلغ حد اليأس والقنوط .. ان الأيام تمضي الى الأمام ونحن نعود للوراء ، وقال كلاماً لا أؤمن به ، ولا أقرّه عليه ، ولا أستطيع نقله ، بأن “لديه الإستعداد المسير خلف …” ، وفي النهاية وصلوا الى ان “ما ناس قاري ورق” .

“العامة” الأساس الذي يرتكز عليه بنيان الدولة ، ورسائلها نابعة من الشعور بالألم ، ويعبروا بصدق وأمانة عن مشاعرهم ، بدون تزويق او تنميق او رتوش ، وأحاسيسهم أدق وأعم وأشمل وأنبل من “الساسة”، لا ينشدون شيء ، او يخطبون ود أحد .

بقي ان نقول ، من الحكمة ان يستمع القاضي الخصاونه “للعامة” طالما انهم طرف ، وعدم الإستهانة والإستخفاف بهم ، لأنهم المشكلة والحل ، ومن المهم “قراية ورقهم” .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.