هل تستعيد دمشق مقعدها بين عرب القمة؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-03-22
1318
هل تستعيد دمشق مقعدها بين عرب القمة؟!
ماهر ابو طير

 ايام قليلة تفصل العواصم العربية، عن قمة شرم الشيخ التي ستعقد نهايات الشهر الجاري، ولعل السؤال الذي يطرح نفسه، يتعلق بماهية القمة، وهل سوف تختلف عن سابقاتها؟!

الارجح ان تختلف هذه القمة ومن ناحية سياسية عن القمم السابقة، فمصر تريد القمة العربية على اراضيها، لغايات استعادة التوازن السياسي ودورها الاقليمي والعربي، بعد سنين من المخاضات والتغيرات، والمؤكد هنا ان مشاركة العواصم العربية والزعماء وربما ضيوف من بضع دول سيساعد القاهرة الرسمية، في تعميد وجودها الرسمي في المنطقة، خصوصا، ان هذه القمة تأتي لاول مرة سياسيا في مصر، منذ سقوط نظام مبارك.

مصر هنا سوف تستفيد من عقد القمة، على صعيد رسائل الداخل المصري من جهة، وعلى صعيد استعادة الوزن السياسي التقليدي دوليا.

غير ان هذه القمة مؤهلة لمواجهة ملفات حساسة جدا هذه المرة، اذ لا يمكن تغييب عودة نتنياهو الى الحكم في اسرائيل، وتصريحاته ضد اطلاق دولة فلسطينية والتهديدات ايضا بشأن القدس وبناء المستوطنات، والاقصى، واذا كان العرب يكتفون دوما بالكلام فلربما يأتي الفلسطينيون اليوم الى القمة وهم يريدون حلا مختلفا لمشاكلهم السياسية والامنية والاقتصادية، على غير التعهدات والكلام الجميل والتأكيد على اهمية السلام.

من الملفات التي قد تترك اثرا حادا على القمة ذاك الملف المتعلق بإيران، واحتمال عقد صفقة مع ايران على خلفية الملف النووي وانقسام الدول العربية باتجاه احتمال اعادة تموضع ايران في المنطقة والعالم، والمعلومات المتسربة تقول اساسا، ان هناك دولا عربية ترفض اي اتفاق مع ايران، والارجح ان القمة ستشهد انقساما في هذا الصدد، بين من يريد التصعيد ضد ايران، وبين من يريد فتح الباب لتغييرات مقبلة على الطرق.

ثالث الملفات الحساسة ايضا، يتعلق بملف الارهاب، والارجح ان يتم السعي لاطلاق مشاريع عربية موحدة ضد الارهاب، ولن تكتفي هذه القمة بتعبيرات لغوية، وربما تتأبط بعض الدول مشاريع، من قبيل احياء جيش عربي موحد، لمهمات محددة، او مشاريع اخرى، والمشكلة ان لا احد في القمة سيتعامل مع هذه المشاريع بصفتها ضد الارهاب، بقدر كونها تعكس -ايضا- الصراع في الاقليم.

الملف الرابع والاكثر حساسية يتعلق بالملف السوري، وهناك ترابطات لهذا الملف بملف ايران من جهة وملف الارهاب من جهة اخرى، ووفقا لمعلومات مؤكدة فإن هناك عاصمة عربية كبيرة تريد التقدم بمبادرة عربية للحديث الى الاسد، في سياق اعادة ترتيب الوضع السوري، والمبادرة تتأسس على فكرة مفاوضة الاسد للرحيل التي طرحها وزير الخارجية الاميركي سابقا جون كيري، الا انها تلبس عباءة عربية بشكل وتفاصيل مختلفة، والمعروف هنا ان دمشق الرسمية فقدت مقعدها في الجامعة العربية، وربما تسعى العاصمة صاحبة المبادرة لان تستعيد دمشق مقعدها، ولو من باب ان المقعد يمثل النظام وليس الرئيس، بعد ان بات متفقا عليه، بقاء النظام في الحد الادنى.

اما ملف اليمن فسيكون الملف الاكثر خطورة في هذه القمة، يليها ملف ليبيا، والعواصم العربية التي تسقط تباعا في بئر الخراب في هذه المنطقة.

القمم العربية باتت مثل السامر الذي ينفض سريعا لكن علينا ان نتذكر ان هذه القمة تأتي مختلفة، لان الملفات الخطيرة والمؤجلة لم تعد قابلة للجدولة من جهة، وهي ايضا تضغط على عصب القمة العربية في ظل انقسام عربي حاد، وعدم وجود موقف موحد، هذا فوق العوامل الاقليمية والدولية الحادة التي تلقي بظلالها على المنطقة وتدفعها الى تغييرات متسارعة يلهث العرب خلفها، وليسوا جزءا من صناعتها. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.