أتفعلها يا سيادة الرئيس؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-24
1453
أتفعلها يا سيادة الرئيس؟!
عريب الرنتاوي

 في الأنباء، أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس ينتوي زيارة الجندي الإسرائيلي "المحرر" جلعاد شاليط للاطمئنان على صحته وتهنئته بسلامة العودة إلى "المنزل"...إن صحت هذه الأنباء، فإن الرئيس "أبو مازن" سيكون قد أقدم على خطوة، من شأنها المساس بمشاعر ملايين الفلسطينيين...الأسرى منهم بشكل خاص، من تحرر منهم، وبالأخص من بقي خلف القضبان، فضلا عن ألوف العائلات التي فقدت أحباءها بالأسر والاستشهاد والنفي والإعاقة.

لا أدري ما الذي يمكن أن يكون قد دار في خلد الرئيس عباس، وهو يفضي أو "يفضفض" بهذه المعلومة إلى الإذاعة الإسرائيلية، مباشرة أو عبر مصادر "المقاطعة" والناطقين باسمها...هل يعتقد أنه سيكسب الرأي العام الإسرائيلي بهذه الخطوة...من قال إن الرأي العام في إسرائيل سيقدر مثل هذه الخطوة... وما فائدة أن تكسب الدنيا وتخسر الرأي العام في بلدك؟!...هل يعتقد أنه بذلك يمكن أن يشق "طريقاً التفافياً" حول المفاوضات المتعثرة...هل سيساعد ذلك في كسب استحقاق الاعتراف بالدولة الفلسطينية العتيدة...هل هي جزء من معركة الرأي العام والعلاقات العامة؟!.

هناك مئات الآلاف من العائلات الأولى بالرعاية والزيارة والاهتمام...قضية الأسرى ما زالت جرحاً نازفاً ومفتوحاً في الكف الفلسطيني...الاهتمام بمصائر ألف أسير محرر (أو في الطريق إلى الحرية) بحاجة لجهد فريق كامل من كبار المسؤولين، على رأسهم الرئيس عباس شخصياً...التفرغ لإنجاز ملف المصالحة، وإزاحة كل عقبة تعترض طريقه، أولى بالاهتمام والرعاية...خطوة كهذه ستبعث برسالة خاطئة، وقد تضيف عقبة إضافية على طريق الحوار والمصالحة... ما شأننا وشأن شاليط...شاليط لم يكن عضوا في فرقة كشافة أو فريق من السياح الشبان المتسكعين على أطراف غزة... لقد كان جندياً في دبابة، يطلق النار على الغزيين من دون تمييز بين مدني ومقاتل...لقد اعتقل وهو يرتدي بزته العسكرية، مدججاً بسلاح الكراهية للفلسطينيين...لقد ترك فرنسا وواجبات "التابعية الفرنسية" ليخدم في جيش دولة أخرى، وعلى أرض شعب آخر، وليسهم بعمليات القتل والحصار المنهجي المنظم التي ما زال يتعرض لها القطاع... يكفي أنه لقي معاملة جيدة من قبل خاطفيه، أفضل بما لا يقاس من المعاملة الي يلقاها الغزييون على أيدي كل "الشاليطات" في إسرائيل.

والمؤسف أن يتزامن خبرٌ من هذا النوع، انتظرنا تكذيبه ولم نعثر عليه، مع أنباء اخرى تحدثت عن استدعاءات أمنية لعدد من الأسرى المفرج عنهم في الضفة الغربية...هذا الخبر – الاستدعاءات – إن صح، سيشكل صدمة بلا شك للرأي العام الفلسطيني، الذي نظر ليوم تبادل الأسرى، بوصفه عرساً وطنياً، وعيداً من أعياد الشعب الفلسطيني، حرص الرئيس أن يكون في صدارة المحتفين به، محاطاً بمعظم قادة حماس والفصائل في الضفة الغربية، في مشهد غاب أن أنظارنا لسنوات خمس عجاف.

لا تفعلها يا سيادة الرئيس، وأنت تجلس اليوم على قمة الهرم القيادي في فتح والسلطة والمنظمة، ومن دون منازع...لا تفعلها يا سيادة الرئيس وتقامر بتبديد رصيد جيد من الشعبية، بنيته بمواقفك المقاومة للضغوط الأمريكية والاسرائيلية، زمن استحقاق أيلول، وبعد خطاب نيويوروك....لا تفعلها يا سيادة الرئيس، وأنت تدرك مثل غيرك، وأكثر من غيرك، حجم الاحتقان الشعبي ضد جور الاحتلال وجشع الاستيطان وضراوة السجّان الإسرائيلي.

لقد أعادني هذه "الخبر الصغير" الذي لم يحظ باهتمام يليق به، إلى معلومات أدلى بها صحفيون وصحفيات لكاتب هذا السطور، عن "كواليس" احتفالات رام الله بصفقة التبادل، و"ماورائياتها"...كيف مُنِع الأسرى من الحديث والخطابة...وكيف رفض بعض المسؤولين مصافحة بعض المحررين...وكيف نزعت إعلام حماس التي صاحبت الاحتفال، مع أن أعلاماً أخرى رفعت إلى جانب علم فلسطين الوطني...وكيف صدرت التوجيهات من بعض مفوضي الإعلام لوضع حدود ومعايير للتغطية، تنزع الكثير من ألق المناسبة، وتبدد بعض مزايا المنجز الوطني...وكم كان الحضور متواضعا في ساحات المقاطعة، قياساً بأهمية المناسبة...لقد بلغت الغصة الحلق، ولكن أحداً من هؤلاء الصحفيين، أو أنا شخصياً، كان بوارد "التنغيص" على الشعب في واحدٍ من أيام فرحه ومجده.

لا تفعلها سيادة الرئيس، وامض قدماً على طريق المصالحة...مقاتلو الحرية الفلسطينيون المفرج عنهم، أو القابعون في السجون، ليسوا سوى قتلة وإرهابيين في نظر نتنياهو وحكومته وثلاثة أرباع المجتمع الإسرائيلي...احتفالات الشعب الفلسطيني بتحرير الأسرى، وصفها نتنياهو باحتفالات القتلة غير المتحضرين، بالإفراج عن "الإرهابيين"...هذه هي صورة شعبك في نظر خصومه، فلا تزيدنّ الطين بلّة...ولا تتجشم عناء الانتقال من المقاطعة إلى أي مكان، غير بيوت الأسرى والأسر الثكلى التي لا تعد ولا تحصى، حتى أنك ستحتاج لولايتين أو ثلاث ولايات قادمة، لاتمام برنامج الزيارات لكل بيت من هذه البيوتات العامرة بالتضحية والمجد...لا تفعلها يا سيادة الرئيس، من أجلك وأجلنا وأجل كل من سقط شهيداً وأسيراً وجريحاً أو منفياً على دروب النضال الوطني الفلسطيني

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.