الغضب والعصبية في رمضان

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-06-21
1696
الغضب والعصبية في رمضان
الدكتور حسين الخزاعي

 الغضب والعصبية والنرفزة من أكثر السلوكيات المذمومة التي تمارس من قبل بعض الصائمين في شهر رمضان الفضيل، وهي سلوكيات ومثيرات سلبية والإنسان يتأثر بالتعاطي مع هذه المثيرات كل حسب ادارته لشخصيته وذاته، فمنهم من لا يبالي بهذه التوترات ويسيطر عليها ومنهم من تسيطر العصبية والغضب على سلوكه ويلحق الأذى بنفسه وبالاخرين ، ومن خلال رصد ومتابعة سلوكيات بعض الصائمين في رمضان، وتحليل اسباب العصبية والنرفزة نجد أن الاسباب تتمثل فيما يلي: 

1 - السلوك المتسم بالفوضى والانانية والازدحام قرب المحلات التجارية او محلات الحلويات ، والانتظار على الدور عند الكاشات ( المحاسبين).

2 - الازدحام المروري وعدم احترام قواعد المرور وادابها ويتمثل ذلك في السرعة الجنونية والتجاوز الخاطيء وعدم اعطاء الأولوية واستخدام الزوامير بطريقة صاخبة ومزعجه واطلاق الشتائم من قبل بعض الصائمين وخاصة في فترة ما قبل الافطار، هذه المثيرات السلبية تدفع الى التوتر والعصبية، ولتفادي ذلك يجب الابتعاد عن هذه السلوكيات والتقيد التام في تعليمات المرور والتحلي بالصبر والاخلاق الحسنة التي تليق بفضائل شهر رمضان .

3- غالبية الذي يمارسون الغضب والعصبية والتوتر هم من فئة المدخنين، ويكون انقطاعهم عن التدخين لمدة لا تقل عن (14) ساعة يوميا سبباً في عصبيتهم ونرفزتهم، ولتوضيح ذلك فان الانقطاع المفاجئ عن التدخين يعمل على اظهار أعراض الحرمان من النيكوتين؛ فيشعر المدخنون بالعصبية والغضب وعدم التوازن وفقدان السيطرة وسرعة الانفعال وضعف التركيز واضطرابات النوم والدوخة والتململ. وللتأكيد فأن هذه الأعراض ناجمة عن الإدمان على السجائر والتبغ والارجيله والتنباك وليست ناتجة عن الصيام ، فالشخص غير المدخن لا يشعر بهذه الاعراض بل يقضي فترة الصيام في كامل حيويته ورشاقته .

4- تعود المدخنين على شرب القهوة والشاي والمنبهات التي تحتوي على مادة الكافيين، والانقطاع المفاجئ عن تناولها وخاصة في فترات الصباح يؤدي الى شعور المدمن بالاجهاد والنعاس والعصبية والتوتر والكسل، وفقْدان الرغبة في العمل، وكلما كان عدد السجائر التي يدخنها كثيرة وكلما طالت فترة الانقطاع عن التدخين او شرب المنبهات زادت الاعراض في شدتها وتطورت الى سلوكيات سلبية، وتكون الاعراض اكثر شدة عند الاناث المدخنات وخاصة ربات البيوت.

5- الدراسات التي نفذت في الأردن من قبل العديد من المؤسسات الرسمية والأهلية تشير الى أن نسبة المدخنين من الذكور تتجاوز الـ (50 %) ، والإناث يتجاوزن الـ (36 %) ، اما نسبة الذين لم يمارسوا التدخين مطلقا فهم (% 25 ) من إجمالي السكان ، هذه الارقام توضح زيادة عدد السكان المعرضين لممارسة السلوكيات العصبية والانفعالية.

6 - لا يجوز ان يكون الانقطاع عن التدخين او شرب القهوة والمنبهات مبررا للعصبية والتوتر وسرعة الانفعال ، فالصائم يجب ان يتحلى بالقيم الاخلاقية والجمالية ويتسلح بالسلوكيات التي تفيض بالمشاعر الانسانية وخاصة في شهر رمضان المبارك ، فشهر رمضان مدرسة تربوية ايمانية واقتصادية وثورة على الفوضى التي يمارسها الناس لمدة 11 شهر ، وتتجلى روعة وحلاوة شهر رمضان المبارك بالتكاتف الاجتماعي والصبر والتسامح والايثار ومساعدة الاخرين فهو شهر العطاء بلا حدود ولا تمييز.

7- ونحن نتحدث عن العصبية والانفعال والتوتر نشير الى وجود امراض مسببة للغضب والانغعال منها على سبيل المثال التغيرات الهرمونية والاعتماد على عقاقير معينة والاضطرابات النفسية واضطرابات الغدة الدرقية ، ففي شهر رمضان يعاني مرضى السكري من انخفاض السكر في الدم وخاصة في فترة بعد الظهر وقبل الافطار، وهذا الاعراض المرضية لها دور في العصبية والغضب.

8 – عدم قدرة الاسرة على توفير وتلبية رغبات الابناء المتعلقة في الطعام والشراب والحلويات في رمضان، وخاصة ان بعض الابناء لديهم تفضيلات غذائية تختلف عن باقي افراد الاسرة ، هذا يحير الام ويربكها كونها لا تستطيع تلبية رغبات الجميع ، ولا ننسى الوضع الاقتصادي للاسرة الذي لا يستطيع تامين شراء المواد الغذائية لتلبية رغبات كافة الابناء ، لذا يجب الاتفاق على وجبة الفطور قبل البدء في اعداد الطعام حتى لا ينرفز احد افراد الاسرة ويولد شرارة الغضب. 

9 - الاعلام والفضائيات التي تبث الاخبار والتقارير التي ترفع الضغط وتولد العصبية والنرفزة والتوتر وخاصة بث المشاهد المحبطة والتي تولد الاكتئاب والكبت والصراع. ولا ننسى البرامج التي تحرص الفضائيات على بثها والتي تتسم بالروتين السنوي لبرامج رمضان.

10 – التقليد الاعمى لمن يمارسون العصبية والنرفزة والصراخ ، وخاصة تقليد الابناء للآباء والامهات الذي يمارسون العصبية والنرفزة، او تقليد الاصدقاء والمعارف، والخطورة ان هذا السلوك يتحول الى سلوك اجتماعي تقليدي وسمه من سمات شهر شهر رمضان المبارك.

11- غياب التوعية بخطورة هذا السلوك الانفعالي والعصبي وخاصة قبل بدء شهر رمضان ، إذ يجب اعداد برامج توعوية في مجالات ادارة الغضب والتوتر ، والحث على الصبر والحكمة والتسامح والموعظة الحسنة وابراز فضائل شهر رمضان ، والتركيز على التعاون والتكاتف والمحبة بين افراد المجتمع . 

12 – سماع الاخبار الصادمة وغير المتوقعه والمتعلقة في الاهل والمعارف والاقارب والاصدقاء. 

وبعد،،، نصيحة للصائمين المدخنين الذين يتميزون بالعصبية والنرفزة بعدم الخروج من المنزل قبل ساعتين على الاقل من موعد الافطار، وعدم السواقة، والتحلي بالقيم النبيلة، فشهر رمضان شهر محبة وتلاقي وصلة رحم وليس شهر لدب النزاع بين افراد المجتمع، وننصح المدخنين بعدم التدخين مباشرة عند وقت الافطار ، وتاجيل التدخين ساعة على الاقل بعد تناول الافطار، وعدم الاكثار من التدخين اي التعويض عما فاته في فترات الصيام، وتقليل عدد السجائر حتى يتعود الجسم على نسبة قليلة من النيكوتين ومحاولة اغتنام فرصة رمضان للتوقف عن التدخين .

مسك الكلام: العصبية والنرفزة والتوتر تفسد علينا فرحة الصيام؛ وقد تبطل الصيام اذا صاحبها سلوكيات مذمومة تؤدي الى مشكلات وتوترات اجتماعية، فلنتسلح بالحكمة والتأني والصبر ولا ننسى ان الله مع الصابرين. 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.