الرئيسان: البخيت المهزوم والخصاونة المأزوم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-29
2235
الرئيسان: البخيت المهزوم والخصاونة المأزوم
بسام الياسين

 

إبتهج الاردنيون برحيل حكومة التأزيم والتلزيم،ورئيسها المهزوم،وطي صفحة قاتمة سوداء من تاريخ الاردن،واجتياز فترة حرجة سيطر عليها القلق وسادهاالعنف،وساسها ساسة هواة اعتمدوا نهج  التجريب والتخريب،مما رسخّ قناعة ثابثة عند  كل اطياف المجتمع الأردني،ان النظام ليس فقط لايريد الاصلاح،بل يقف في وجهه ،ويعمل ضده،إذ أن فترة البخيت اشبه بمسرحية عبثية كابوسية،من مسرح اللامعقول،لايعرف المتابع ، بدايتها من خاتمة نهايتها حيث كانت مثل حبة العدس لاتعرف وجهها من قفاها؟.فالتعديلات الدستورية،ومخرجات لجنة الحوار الوطنية التي تغنت بهما الحكومة المقبورة،زادتا الوضع غموضاً،والامور التباساً، بذلك استحقت حكومة الراحل البخيت لقب حكومة التأزيم،بمرتبة شرف،ونوط التخبط من الطبقة الاولى.
***** جاء القاضي الاممي الخصاونة،في مرحلة استثنائية حرجة، والاردن يقف على مفترق طرق،وتقاطعات تاريخية مفصلية، فهوإما يسلك طريق القمة واما طريق الهاوية.فالاصلاح السياسي على اهميته،والنمو الاقتصادي على ضرورته، لايفيدان في ظل فلتان امني مرعب،وهيبة دولة مجروحة حتى العظم، تتراجع كل يوم وتنحدر الى الحدود الدُنيا.فالتعامي عن هذه الحقيقة المُخيفة، أشْبَه بالنعامة الخائفة التي تدفن رأسها بالرمل، وتكشف مؤخرتها للملأ،هذا هو الحل الفضيحة، فالوصف بأن الاردن بلد الأمن الأمان،سقط على ايدي البلطجية،وعصابات الفساد،ورجال قطع الطرق،وسرسرية تكسير المحلات والسيارات وعناترة فرض الخاوات،وقبضايات باعة البسطات،ورماة الحجارة على صواوين الاجتماعات.أمام هذه الوقائع المخجلة،لابد من بسط الحقائق كاملة على مكتب الرئيس الجديد الذي جاء من طرف العالم الآخر لتنويره وتسليط الضوء على الزوايا المعتمة،واضاءة الشارع امامه ليحذر المطبات ويتجنب الحفر، فالفارق كبير بين المكاتب المكندشة والمفروشة بالسجاد والمخدومة بالحشم وبين الشارع الذي يموج بالغليان ويمور بالتوتر:

***** ان تكتل احزاب البلطجية على امتداد رقعة الوطن،صار ينافس مؤسسة الفساد تنظيماً،فله قياداته الخفية ،وتمويله السري،و بات حرياً بحكومة الخصاونة، حل هذه الاحزاب، وتقديم قياداتها للمحاكمة،وفضح رموزها.
***** لم يعد الاردن ممر عبور للمخدرات،بل اصبح آفة مقيمة،وظاهرة مستفحلة،وصلت الى المدارس الثانوية وتورطت فيها الطالبات الجامعيات،ووصلت الى المناطق الاقل حظا، وأخذت تنتشر بين المراهقين بطريقة مفزعة.وهي سشي ان تجاراً كباراً،ورؤوس اموال ضخمة، وعقولاً جبارة تقود هذه العمليات ادخالاً وتوزيعاً وتسويقاً وتهريباً للدول المجاورة
***** ظاهرة ضرب شباب الحراك الاصلاحي،وكأن اجهزة الامن لاتستطيع التعامل معها بأسلوب حضاري فأطلقت قطعان البلطجية تنهش الناس،وتلوح بالعصي وبالاسلحة البيضاء وفي مواقع اخرى استخدمت الاسلحة النارية. فمنذ بدء الحراك الشعبيي وقطعان البلاطجة مافتئت تحطم السيارات ،وترمي الحجارة على التجمعات الشبابية،ولم تسلم حركة من الاعتداء،جبهة العمل الاسلامي،شباب 24 آذار،اليسار الاجتماعي،القوى المستقلة،التجمعات العشائرية الوطنية،كما ان الشخصيات الأردنية، تعرضت للضرب والشتيمة والتهديد والايذاء….احمد عبيدات،حمزة منصور،ليث شبيلات،هذه المظاهر لم تكن  فردية عارضة بل جماعية مدبرة.
***** على الرئيس القاضي قرآءة رسائل الحراك الشعبي الشبابي،بقلب عاشق،وعيون مفتوحة،وان لايقع في الخطأ القاتل الذي وقع به جمال مبارك،ومن هم على شاكلته في وصف شباب الحراك المعتصمين في ساحة التحرير بانهم”شوية عيال زعران”والنظر الى الأردني بأنه كائن سياسي ناضج ومثقف،وليس “إمعة” تنطلي عليه اكاذيب الساسة والمسؤوليين.
***** تنامي النزعة الانفصالية تحت شعار لكل بلدة بلدية،ووالاعتزاز بالهوية الفرعية على حساب الوطنية الجامعة، تحت شعار”حقي وحق عشيرتي مقدم على كل شيء.
***** فصل الامن عن السياسة،وتوقف الاجهزة الامنية عن التدخل في الشأن السياسي بالمطلق،واحترام كرامة المواطن،وعدم التراخي في ملاحقة اصحاب الجرائم، فالقبض على مطلوب خطير بـ 39 قضية،مسألة تثير التساؤل. لماذا يُترك المجرم هذه المدة الطويلة يعيث إجراماً وترويعاً مع حارتنا ضيقة،و لسنا في طوكيو او نيويورك او القاهرة المدن المكتظة بعشرات الملايين،وكذلك عدم التساهل مع من يقطع الطرق الرئيسية ،والتعامل مع الفاعلين بلغة خجولة و أطلاق كلمة ( مجهولين ) عليهم مع انهم اشهر من نار على علم،وكيف يكونوا مجهولين وهم يشعلون الاطارات ويضيئون الارض والسماء،ثم يعلنون مطالبهم الصريحة مذيلة باسمائهم الصريحة.
***** ان الوظائف العليا يجب ان لاتبقى حبيسة الارث العشائري والعائلي وكأننا نبلاء واقنان ،سادة وعبيد،والألغاء الفوري لظاهرة الاسترضاء الوظيفي حتى بلغ الفساد الاداري باستحداث وزارات ومؤسسات مستقلة لاسترضاء بعض الاشخاص وتبين فيما بعد انهم من كبار الحرامية والسفلة.
***** فشلت النخبة الاردنية فشلاً ذريعاً،في ادارة البلاد سياسياً وأمنياً واقتصادياً،وثبت بالملموس القاطع انها عصابة تبحث عن مصالحها ولايعنيها الوطن الا كمشروع استثماري يصب في جيوبها.الاخطر ان رؤوس الفساد لم تزل طليقة وفي منآى  عن الملاحقة والمساءلة و المحاكمة.واذا ارادت الحكومة ان تطعم مواطنيها “العجة” فعليها ان تكسر بيض الكبار او البيض الكبير،فمن المستحيل أكل العجة من دون تكسير البيض.
***** الاهم إعادة الولاية العامة للدوار الرابع،والتحرر من الاصطلاحات الدونية ،”حاضر سيدي”، او لفظ “طلباتك على راسي”  لهاتف مدير المخابرات العامة.ولاتكتمل هذه الولاية الا بوقف هيمنة حكومة الظل،على حكومة الارادة الملكية ووقف تدخلات جهاز المخابرات العامة بالشأن الحكومي كالانتخابات النيابية والبلدية وتعيينات المناصب العليا وعمداء الجامعات وشؤون الطلبة، ومساندة شرائح ضد اخرى، وتجييش الطلبة على بعضهم،والعبث باتحاد طلبة الجامعات،فالأرداة الملكية بإقالة الجنرال محمد الرقاد،والرسالة الملكية الموازية لها للجنرال فيصل الشوبكي اشارة واضحة كل الوضوح للحد من تداخل الامني بالسياسي،وهيمنة السلطة الامنية على القرار السياسي.
*****خلاصة القول ماقاله رب العالمين ،ورسوله الأمين، واصحابه البررة في هذا المقام.”إعدلوا هو أقرب للتقوى”صدق الله العظيم.”إتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينه وبين الله حجاب”صدق رسول الله الصادق المصدوق،فالشعب الاردني كافة  مظلوم بإستثناء القلة القليلة من الحرامية،وأدعياء الوطنية.وفي نصيحة للقاضي الذي لعب دوراً فعالاً في اتفاقية وادي عربة المشؤومة مع العدو الصهيوني، نستذكر مقطعاً من وصية الخليفة العادل الراشدعمر بن الخطاب لقاضي الكوفة ابي موسى الاشعري :”فأن القضاء فريضة مُحكمة ،وسُنة متبعة،وإعلم انه لاينفع تكلم بحق لانفاذ له”.اما امير المؤمنيين علي بن ابي طالب الذي لم يسجد لصنم قال في السياق ذاته:”يستقيم ُالمُلك مع الكفر ولايستقيمُ مع الظُلم”.فيما قال معلم الهند المهاتما غاندي  محرر القارة الهندية من دون اراقة قطرة دم واحدة، في معرض حديثه عن الحيوانات :”ان الامة العظيمة المتحضرة هي التي تعرف كيف تتعامل مع حيواناتها” وتحترمها.
***** دولة الرئيس،سعادة القاضي :الاردنيون تواقون الى اردن جديد يقوم على العدل والمساواة والكرامة والحرية،وقد ضاقت صدورهم من التسويف والمماطلة ومن تجريب المُجَرب والاجرب.ولتعلم ان الفاسدين والحرامية وقوى الشد العكسي هم النقيض الوجودي للأردن والاردنيين،ولارحمة للص يخطف قوتالشعب وحليب الاطفال، فمخزون الذاكرة الشعبية معبأ بالبارود،والموطن بدأ يعد العد التنازلي،ويحصي عليك انفاسك فإما أن تتماهى معه فتحتل مساحة واسعة في قلبه او ان تكون نقيضه فتخرج من جنته مذموماً مدحوراً، بعدها لامحالة سيكون الطوفان او البركان .

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عادل النابلسي/ابو عدلي..المحطة25-10-2011

البخيت مهزوم والخصاونة مأزوم والبلد مديون ومجلس الاعيان الجديد مدعوم والشعب محروم ومجروم والاسعار بتعوم والمواطن مثل خبز الشعير مأكول مذموم والمسؤول مسهول ومزكوم وماإلنا سوى الحي القيوم ومنبر العراب منبر المواطن المظلوم
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.