ذبح بإسم القانون..!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-08-03
3022
ذبح بإسم القانون..!!
المحامي عبد الوهاب المجالي

  تتوالى آخبار آحكام الإعدام الصادرة بالجملة بحق مئات المواطنين العرب المنكوبين بدون محاكمة ولو بشكل صوري بسبب رأي او موقف او تصرف تكفله آعتى الدساتير إستبداداً تحت عدة مسميات في مقدمتها "الإرهاب" بمعناه الهلامي.. محاكم للتفخيم تم تسميتها بِـ "القضاء العالي او محاكم عليا" القضاء هو القضاء لا محاكم دنيا ولا عليا لا صغير ولا كبير شعاره ميزان متوازي الكفتين لا يميز بين الناس آياً كانت درجاتهم مكانتهم وآوصافهم ومسمياتهم يجلب الكبير على قدم المساواة كما الصغير لا يخاصم طرف وإلا لما عاد قضاء وفقد مبررات وجوده..

مفهوم العدالة والقانون والمساواة حُلم وآمل كل مواطن عربي وما نشهده طمس لكل ما ذكرنا تمييز تصنيف تبدو المحاكم وكأنها في خصومة من المتهمين آحكام معدة سلف تطال البسطاء وتستثني "المدعومين" دون محاكمة ينطبق على حالتنا الحديث الشريف "إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه....الخ"..

تكاد كل يوم تطالعنا الآخبار القادمة من مصر وسوريا وليبيا والعراق وغيرها بصدور او المصادقة على آحكام إعدام شنقاً او رمياً او تصفية ميدانية بحق مئات المواطنيين تلك الآخبار تبعث على الإشمئزاز والتقزز حد القرف بات معها حق الحياة عديم القيمة دم المواطن رخيص مهدور لآىفه الآسباب!!

دول العالم عموماً وكل الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لا تعترف بالقوانين والقضاء العربي ولا تثق بهما حتى العقود التي تبرمها الحكومات العربية مع اي جهة لنشاط على آراضيها يشترط الطرف الآخر في حال حدوث نزاع الإحتكام للخارج بعيداً عن القوانيين والمحاكم الوطنية!!

النصوص المتعلقة بما يسمى جرائم واقعة على "آمن الدولة او الدستور او الإرهاب" الهدف منها تصفية الخصوم جسدياً يإسم القانون كتم الآنفاس لجم الافواه وتكبيل الآيدي في آغلبها لا تمت لمفهوم آمن الدولة بصلة تسقط الركن الآساس "المادي" الذي يظهر الفعل الى حيز الوجود تحاسب المواطنيين في بلاد الواق على الهواء الذي يتنفسه او ما يحلم به او ما يتخيله او ما يتوقع حدوثه ولا يقف الآمر هُنا لا بل يتم ملاحقة كل من يمت له بصلة دون ذنب إقترفوه والتنكيل بهم

!!التركيبة او البنية للمنظومة التشريعية العربية مُعْتلة آساساً سواء "الدساتير القوانين" فالسلطة المعنية بالتشريع على الآغلب لا تملك صلاحية الرقابة والتشريع وجودها شكلي او مغيبة لآسباب واهية او ولدت من رحم إنتخابات مزورة تنتج آعضاء لا علم ولا دراية لهم بالتشريع وابعد ما يكونوا عن فهم آبجدياته!!

من ناحية ثانية مجالس الأمة بشقيها هجين بين مزور ومعين النواب او الشعب مزور الآعيان والشورى معين لهما نفس الدور الغاية من وجود الثاني الإلتفاف وترجيح كفة او رغبات السلطة الفعلية التي توكل اليها مهمة التشريع.. عملياً الحكومات دون حاجة تعطل العمل بالدساتير وتؤسس حالة من العبث دون مراعاة للإشتراطات الدستورية التي تقنن تلك الصلاحية بآضيق الحدود وآحلك الظروف تحت ضغط حاجة ملحة..

على سبيل المثال لا الحصر إيماءة من السيسي وفق رؤيا أحادية كانت كافية لسن قانون خلال اربع وعشرين ساعة يخرق مبادىء قانونية آساسية في غياب السلطة المختصة بعيداً عن آي رغبة شعبية او مصلحة وطنية دون الرجوع لأي جهة الرجل عسكري يؤمن ان كل من يعارضه عدو "إن لم يقتله قتله" حتى الآشجار التي عملت الحكومات المصرية عقود على زراعتها في سيناء لوقف التصحر وإحيائها مسحها عن بكرة آبيها بحجة إيوائها الإرهابيين!!

النظام العربي عموماً لا يلتزم بالدساتير ولا يحترمها ولا يعرف الفصل بين السلطات ولا يساوي بينها ولا يقرّ بمبدأ إستقلال القضاء ويتحايل على تلك الأسس بحجة المرونة والتعاون في إتجاه واحد يوقف العمل بالدساتير وتقرّ دساتير مؤقتة "دائمة" تعدل وتعطل القوانين ببيان مغلقة جامدة لدرجة التحجر او كتب مقدسة فيما لو كان هناك رغبة شعبية بتعديل او تغيير العقد الآساسي فيما يتعلق بالمشاركة بالحكم..

السلطة التنفيذية على الآغلب لا تنبثق عن برلمانات منتخبة إنتخاباً حراً نزيهاً شريفاً عفيفاً انما آداة معينة أوكل لها شكلاً إدارة شؤون البلاد والعباد بالكامل تتبعها كل هياكل الدولة يسلطها بإستثناء الأجهزة ذات الصبغة العسكرية والمحاكم العسكرية او شبه عسكرية "مختلطة شكلاً" المستقلة عن السلطة القضائية وآحكام "القضاء" آياً كان الجرم تجب بجرة قلم..

رغم كل تلك العورات والمثالب آكثر الأمم والشعوب والأنظمة حديثاً عن والحق والعدل والكرامة الإنسانية والديموقراطية والحرّية وسيادة القانون والعدالة ودول المؤسسات والنزاهة والشفافية والقومية والوحدة والعروبة والإيمان وكل تلك المعاني وشبيهاتها العربية!!

متى تفوقوا من غفوتكم الازلية كفى ذبح بإسم الوطن والقانون الذي لم يعرف إليكم سبيلا..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.