القاعدة: عدم الإفراط في التفاؤل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-08-26
2650
القاعدة: عدم الإفراط في التفاؤل
جمانة غنيمات

 لا أحد قادر على تحديد حجم المنح والمساعدات المالية التي ستحصل عليها المملكة مستقبلا؛ لأنها منح ومساعدات مرتبطة، في العادة، باعتبارات سياسية محلية وإقليمية، أكثر بكثير من استنادها إلى حاجة الأردن الحقيقية، وتقديرا لأزمته المالية.

وقد عكست فعلاً المنح والمساعدات الإقليمية والدولية المقدمة للمملكة خلال السنوات الماضية خصوصاً، الوضع الإقليمي الملتهب. فكان أن عانت الخزينة من فجوة تمويلية بمبالغ طائلة، تقدر بمئات ملايين الدنانير، على صعيد توفير احتياجات اللاجئين السوريين الذين حلّوا ضيوفا على الأردن، إنما من دون أن تحرك الدول الغنية الفاعلة في المشهد السوري ساكنا، فتساعد البلد في تغطية تكلفة إقامة 1.6 مليون سوري بين لاجئ ومقيم.

وبمراجعة سجل تاريخ المساعدات، خصوصا غير المستردة منها، نجد أن مؤشرها يرتبط بمزاج الدول المانحة ورغباتها. ففي سنوات "الربيع العربي" مثلا، قُدمت منحة خمسة مليارات دولار من دول مجلس التعاون الخليجي؛ التزمت بها جميعا، باستثناء قطر التي توقفت منذ العام 2012 عن تسديد حصتها المقدرة بمليار دولار.

السؤال الاستراتيجي الآن: ماذا بعد انتهاء مدة هذه المنحة الخليجية التي يعتمد عليها الأردن في إنفاقه الرأسمالي، والتي تلعب دورا أساسياً في تحقيق النمو؟ وهل سيتم تجديد المنحة؟

الإفراط في التفاؤل غير المدروس يبدو توريطا للأردن الذي لا يستطيع بناء موازنة على تكهنات غير مؤكدة، على نحو ما فعل بعض المسؤولين في الماضي، وبما أدى إلى توسع في الإنفاق يزيد بكثير عن إمكانات البلد، وساهم بالتالي في توسيع مشكلاته المالية بشكل كبير.

اليوم، تشير المعطيات إلى أن الأوضاع المالية لدول الخليج العربي المانحة تبدلت كثيراً. إذ عمدت إلى الإنفاق من احتياطيها المالي بعد تراجع أسعار النفط بحوالي النصف خلال الأشهر الماضية، في الوقت الذي تخوض فيه أيضا حربا تستنزف جزءا كبيرا من مواردها.

أغلب الظن أن المزاج العربي اليوم، والمعطيات القائمة على الأرض، يقودان إلى نتيجة واحدة، هي أن فرص تجديد المنحة الخليجية تتقلص مع مرور الوقت، وأن ما يمكن أن يحصل عليه الأردن لن يفي باحتياجاته المالية والتنموية.

ما الحل؟
أحد الحلول الذي يهمس به البعض من دون إعلان صريح، يقوم على تشكيل خلية عمل نشطة يقودها رئيس الديوان الملكي الأسبق باسم عوض الله، لزيادة حصة الأردن من المنح الخليجية، لاسيما السعودية. لكن لا توجد، حتى الآن، دلالات على دقة هذا الطرح.

غير أن ذلك لا يمنع أن عوض الله الذي يمتلك علاقات قوية في الخليج، ربما يساعد في جذب حجم استثمار كبير من صناديق سيادية عربية، لإنشاء مشاريع مفيدة للبلد، تحقق التنمية المطلوبة بدرجة أكبر بكثير مما تفعله منح تنفق في أوجه غير مفيدة.

لكن، ومع التأكيد على قاعدة "عدم الإفراط في التفاؤل" لناحية كرم زائد في تقديم المنح، أو النجاح في جلب الاستثمار المطلوب، فإن على المسؤولين الاستعداد بجدية للمرحلة المقبلة. لأن النجاح في جلب الاستثمار والمشاريع، يحتاج إلى بيئة مناسبة ما تزال مفقودة. إضافة إلى وضع خريطة طريق محلية تمهد للتخفيف من حجم الإنفاق العام ووقف الهدر الكبير في الموارد، وتوجيه النفقات نحو المحاور المفيدة.

يظل الأهم إدراك حقيقة أن المساعدات لن تستمر إلى الأبد، بل ويقترب زمنها من نهايته. ولذلك، نحتاج إلى مراجعة الموازنة والسياسات، وأهم من ذلك التحالفات الإقليمية، بما هو مجد للأردن وأهله.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :


ddd



الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.