"قنبلة" عباس التي لم تنفجر في الأمم المتحدة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-10-03
2294
ياسر الزعاترة

 بصراحة لم يأخذ أحد على محمل الجد قصة “القنبلة” التي قيل إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس سيفجّرها خلال كلمته في الأمم المتحدة، لا سيما بعد تأكيد بعض مريدي الرئيس على أن الأمر لن يتعدى ما سبق أن سمعه العالم منه، فيما لا يُستبعد أن اتصالات وضغوطا قد أسفرت عن تحفيف حدة الكلمة، وليس جوهرها الأصلي.

وفي حين خرجت بعض الوكالات بعد نهاية الكلمة قائلة: إن عباس قد ألغى اتفاقات أوسلو، فإن مضمون الكلمة بنصها الكامل، لم يقل شيئا كهذا، وهي كانت أقرب إلى الكلام الذي ينسي بعضها بعضا، فهي تتحدث عن شيء ثم تنسفه من جديد، لكن الأمر في نهاية المطاف لم يتجاوز لغة التهديد التقليدية (صارت قنبلة موقوتة بحسب أنصار عباس!!).

هنا الفقرة التي فسّرها البعض بأنها إعلان لإلغاء اتفاقات أوسلو، والتي جاءت بعد استعراض للممارسات الإسرائيلية: “لهذا فإننا نعلن أنه ما دامت إسرائيل مصرة على عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة معنا، والتي تحوّلنا إلى سلطة شكلية بدون سلطات حقيقية، وطالما أن إسرائيل ترفض وقف الاستيطان والإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى وفق الاتفاقات معها، فإنها لا تترك لنا خيارا، سوى التأكيد على أننا لن نبقى الوحيدين الملتزمين بتنفيذ تلك الاتفاقيات، بينما تستمر إسرائيل في خرقها، وعليه فإننا نعلن أنه لا يمكننا الاستمرار في الالتزام بهذه الاتفاقيات، وعلى إسرائيل أن تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال، لأن الوضع القائم لا يمكن استمراره، وقرارات المجلس المركزي الفلسطيني في شهر آذار الماضي محددة وملزمة”.
ما ينبغي أن يتذكره الجميع هو أن هذه الفقرة أو ما يشببها قد قيلت مرارا منذ 2006 ولغاية الآن، ومن عباس نفسه، تماما كما كان الأمر بالنسبة لتلويحه بالاستقالة، فلا هو استقال، ولا هو حلّ السلطة، ولا هو أوقف التعاون الأمني مع العدو.

أي جديد في الكلمة، وأين هي القنبلة الموعودة؟ ما يبدو هو أنها لم تكن موجودة أصلا، ولا يُستبعد أبدا أن يكون قصده بالقنبلة هو ذات الكلام آنف الذكر، على اعتبار أن الرجل ضد السلاح، وضد القنابل الحقيقة، ومثل هذا الكلام هو نوع من القنابل بالنسبة إليه.

وإذا عدنا إلى النصف الأول من الكلمة، فإننا سنعثر على تأكيد بأن نصفها الثاني هو مجرد كلام إنشائي، أو حرد سياسي، فهو في النصف الأول يتحدث عن السلطة ونشاطها ومستقبلها، ما يشي بأن أي تفكير بحلها لن يكون واردا، وهو يناشد الجميع لدعمها، ويتحدث في تفاصيل الدعم.

من هنا يمكن القول: إن شيئا على الأرض لن يتغير، فلا المحتلون سيكفون عن الاستيطان والتهويد واستهداف الأقصى، ولن يفرجوا عن الأسرى، ولن يعيدوا الأراضي المحتلة عام 67. وفي المقابل، فإن شيئا لن يتغير من الطرف الفلسطيني الرسمي، فلا السلطة ستُحل، ولا أوسلو سيُلغى، ولا التعاون الأمني سيتوقف، وسيتواصل الوضع الراهن كما هو عليه.. سلطة تتمدد بالتدريج نحو ما يتركه الجدار الأمني من الضفة الغربية، مع استمرار التعاون الأمني، ولجم أية جهود لإطلاق الانتفاضة، مع استمرار المناكفة مع حماس في قطاع غزة بغية جرها إلى بيت الطاعة المصري العباسي، وشطب كل خيارات المقاومة.

لقد قلنا مرارا وتكرارا: إن عباس لن يصبح ثوريا بعد الثمانين، وهو يعتقد أن سلطة أوسلو إنجاز عظيم تنبغي المحافظة عليه، وأن المقاومة دمار، ويحدث ذلك لاعتبارات شخصية، وبعضها سياسية، وهو يعمل الآن على تكريس سلطته على المنظمة والسلطة وحركة فتح بعد تراخي قبضته بسبب نشاطات دحلان، ولن يحل السلطة ولن يستقيل.

إنه مساره الوحيد بتكريس سلطة/ دولة تحت الاحتلال تغدو بمرور الوقت دولة في حالة نزاع حدودي مع جارتها. إنها خطة شارون التي قتل ياسر عرفات وأحمد ياسين من أجل التمهيد لها، وجيء بعباس من أجل تمريرها، ولن يوقفها أبدا سوى انتفاضة شاملة في كل الأرض الفلسطينة. انتفاضة يعمل عباس ليل نهار، ومعه الاحتلال والوضع العربي والدولي من أجل منع اندلاعها، وبالطبع تبعا لتداعياتها على دولة الاحتلال وعلى الوضع العربي والإقليمي كذلك

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.