وزير جديد.. ورقم دين مفاجئ

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2015-12-06
1928
وزير جديد.. ورقم دين مفاجئ
جمانة غنيمات

 بمجرد تسلمه موقعه في الحكومة، قرر وزير المالية عمر ملحس، كشف الرقم الحقيقي للدين العام، والذي أدرجه في النشرة المالية الشهرية لوزارته.
الرقم الحديث المختلف عن السابق، سببه استخدام مقياس جديد، هو "إجمالي الدين العام"، غير مطروح منه الودائع، والذي بلغ في نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي 24.4 مليار دينار، أو ما نسبته 90.3 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015. فيما كانت النشرة تعتمد، وعلى مدى سنوات طويلة، مقياس "صافي الدين العام" (الاجمالي مطروحا منه الودائع لدى البنوك). ومن ثم، فقد كنا سابقاً نعلم أن حجم "صافي الدين" يقدر بحوالي 22.1 مليار دينار، أو ما نسبته 81.4 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الحالي، وبزيادة 0.6 % عن الدين المتحقق في العام 2014، حين بلغ حوالي 20.5 مليار دينار، أو ما نسبته 80.8 % من الناتج المحلي الإجمالي.
الآن، ومن دون سابق إنذار، نكتشف -نتيجة تغيير المقياس- أن حجم الدين زاد بمقدار 2.1 مليار دينار، أو قرابة 10 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام 2015.
تفسير الخطوة الجديدة له أكثر من وجه. إذ هي، من ناحية، تعبير عن شفافية، وكشف لواقع المديونية المرير من دون تجميل، رغم المفاجأة التي شكلها الرقم "الجديد" للمتابعين والمراقبين. هذا فيما التفسير الرسمي يتفاوت؛ إذ يرى البعض الرقم عاديا، وأنه خرج بهذا الشكل فقط لأنه تم طرح الودائع منه. ومن ثم، فاقتراب الدين من 25 مليار دينار ليس أمراً جديدا على الفنيين.
القراءة الأخرى لرقم المديونية الجديد تتمثل في أن ملحس ومع توليه أول موقع حكومي قادما من القطاع الخاص، رغب في كشف الأرقام الحقيقية ليحمّلها لمن سبقوه من المسؤولين. وهذا حقه، خصوصا أنه ليس في الأفق ما يشير إلى إمكانية انكماش الدين، بل يتوقع صعوده خلال السنوات المقبلة.
في قضية الدين ليس الخطير هو قيمته، رغم محاذير زيادتها إلى هذه المستويات، وبلوغها نسبا تاريخية من الناتج المحلي الإجمالي تزيد على 90 %؛ بل تكمن المخاطر الأهم في نقاط أخرى، هي:
أولا: إن النمو الاقتصادي المتوقع غير كاف أبداً، بل وأقل بكثير من المطلوب لتوفير إيرادات تغطي حاجة الخزينة لسداد أقساط وفوائد الدين. كما أن النمو المتحقق لا يكفي لزيادة الناتج المحلي إلى حجوم مناسبة تسهم في تخفيض الدين كنسبة من هذا الناتج على الأقل، ما يعني أن حجم الدين سيحافظ على خطه الصاعد خلال سنوات مقبلة تبعاً لنسب النمو المتوقعة، والتي تدور في فلك 3 %، فيما نحتاج إلى نمو لا يقل عن 6 %، وهو الأمر غير الممكن تبعا لكل المعطيات.
ثانيا: القروض التي تحصل عليها المملكة لا تذهب لإنفاق رأسمالي يوفر إيرادا مستقبليا للخزينة، بل هي قروض توجه لناحيتين: إما سداد دين قديم، مع ما عليه من التزامات؛ أو لسداد عجز في الموازنة العامة ناجم عن إنفاق جارٍ غير مفيد.
ثالثا: حجم المنح المتوقعة خلال السنوات المقبلة، والمرتهنة للأوضاع الإقليمية وانخفاض أسعار النفط، لا يكفي لتغطية العجز، وبالتالي ضمان ثبات المديونية كحد أدنى من الطموح.
رابعا: التوسع في الإنفاق والفشل في ضبط النفقات. إذ زاد حجم الإنفاق للعام المقبل مقارنة بالحالي، بحسب ما ورد في مشروع موازنة 2016، بحوالي 400 مليون دينار، ما يعني أن سياسة التوسع في الإنفاق ما تزال مسيطرة حتى اللحظة، دون اعتبار لمخاطره على الاستقرار المالي والنقدي.
خامسا: لا تملك الحكومة خطة معلنة لسداد الدين، بحيث يتوفر جدول زمني يستدل به الأردنيون على موعد بدء نسب الدين وقيمه المطلقة بالانخفاض.
في عهد الحكومة الحالية، زادت المديونية بقيمة تقدر بحوالي 8 مليارات دينار، ولا أحد يعلم متى ستبدأ خطة معالجة المديونية، التي باتت أمراً لا يحتمل التأخير.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.