بوس الواوا» في المسجد!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-29
1807
بوس الواوا» في المسجد!
حلمي الأسمر

 يتحفني صديقي عبدالله شيخ الشباب بين حين وآخر برأي نير، حيث يلتقط مشاهد نغفل عنها، وتثيرنا على الأغلب، وما فتئت أعرضها هنا آملا تغييرها، أو إعادة إنتاجها مع إصلاح وتعديل..

اليوم التقط عبدالله مشاهد ليست بالفريدة ولا بالنادرة، لكنها تثير فينا مشاعر كريهة، لأنها ترصد بعض الظواهر السلبية في المسجد كونه من روادها الدائمين.. ومنها..

1ـ حضور بعض المصلين إلى المساجد؛ تفوح من أفواههم وأجسامهم العديد من الروائح المنفرة المنبعثة من السجاير والثوم والبصل والعرق وغيرها . علما بأن ديننا الإسلامي قد نهانا عن ذلك من خلال قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : « من أكل الثوم والبصل فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم «. 

2ـ دخول بعض المصلين الى المساجد وهم يرتدون ملابس لا تليق بحرمة المكان فمنهم من يأتي مرتديا ( بيجامة )، ومنهم من يأتي بملابس غير نظيفة مليئة بمختلف انواع البقع ، وآخر يأتي ببنطال ساحل كاشفا لنا عن ثلاثة أرباع عورته الخلفية، ومنهم من يأتي بالملابس الداخلية العلوية معتقدا أنه لا فرق بين غرفة نومه وبين المسجد !. ومنهم من يأتي بشعر منفوش منكوش طويل غير مهذب وكأنه لا يوجد في بيته مرآة يرى فيها نفسه ولا مشط يهذب بها شعره قبل الخروج ومنهم من يأتي وكأنه خارج للتو من أحد المزابل أو من أحد مكبات النفايات متناسين هؤلاء قول الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله: (يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) صدق الله العظيم.

3ـ اعتياد بعض المصلين على حجز أماكن لهم فى المسجد بوضع مفرش صغير أو سجادة أو عصا أو أي شيء آخر في الصفوف الاولى تحديدا كعلامة خاصة بهم، ثم ذهابهم بعد ذلك لقضاء حاجة معينة ، ولا يعود معظمهم غالبا إلا قبل أن تحين موعد الخطبة أو الصلاة بدقيقة أو دقيقتين،

وحينما يعود أحدهم ويجد شخصا آخر يجلس في المكان الذي حجزه ، تثور ثائرته وينفجر غاضبا وكأنه قنبلة موقوتة آن وقت انفجارها معتقدا في نفسه أن هذا المكان هو ملك له أو ملك لأبيه، أو أنه مسجل باسم أهله في دائرة الأرضي والمساحة!

فيحدث الهرج والمرج بينهما، ويتطور الأمر ويصل الى حد التلاسن والشتائم وأحيانا يصل الى حد العراك متجاهلين حرمة المسجد لإعتقادهما أنهما موجودان في سوق الدواب اجلكم الله، 

وحينها أجد نفسي مضطرا للقيام من مكاني (مجبرا أخاك لا بطر)، وأقترب منهما محاولا نزع فتيل النزاع بينهما للحيلولة دون تطور الأمور لكيلا تصل الأحداث الى ما لا تحمد عقباه ، هادفا من ذلك طرد الشيطان من قلبيهما من جهة، ولإطفاء نار الغضب في صدريهما من جهة أخرى ، والأهم من ذلك هو منع تكوين حمامات دموية قد تراق على أرضية المسجد 

وحقيقة ... لا أكون مبالغا إذا قلت انني أضطر كثيرا الى مسك أيديهم تارة وأرجلهم تارة أخرى كي أمنعهم من ضرب أو رفس بعضهم بعضا ، لأنني بصراحة وكمسلم لا أحب أبدا أن يتحول المسجد الى حلبة للمصارعة أو ساحة للملاكمة .

ـ4ـ كثيرا ما يخترق طبلة أذني أصوات موسيقى ورنين تصدر من أجهزة خلويات وهواتف نقالة أثناء الصلاة ، والتي جميعها للأسف تكون محتوية على مقاطع مختلفة من الأغاني الهابطة الحافلة بالتأوهات والتغنجات والآهات والطعجات ، والتي تخرج فجأة بدون سابق ميعاد من كل من : «هيفاء وهبي» ، و «أليسا «، و»نانسي عجرم «، و»نجوى كرم»، و « روبي « وغيرهن. 

ويصل الأمر بي أحيانا الى درجة تجعلني أعتقد أن هؤلاء المغنيات الساقطات قد حضرن الى المسجد فعلا لتأدية الصلاة معنا على طريقتهن الخاصة! 

ـ5ـ كثيرا ما ألاحظ ظاهرة البيع و الشراء بالقرب من أبواب المساجد أو في ساحاتها وذلك من خلال وجود العديد من السلع المختلفة الأشكال والألوان والأحجام المعدة للبيع مثل: الشامبو والعطور والصابون والسجاير وصبغات الشعر وأشرطة الكاسيت والسي دي والساعات والخلويات والكتب والعصائر والسندويشات وغيرها وكأن المسجد قد تحول الى «سوبرماركت « أو مكانا للتسوق! 

6 - كثيرا ما يلفت انتباهي تبادل أحاديث بين المصلين قبل وأثاء الخطبة ، وخوضهم بصوت عال في مهاترات تافهة متعلقة بأمور الدنيا والسيارات والإيجارات والأزياء والزواج والأفلام ومباريات كرة القدم وغيرها متناسين أن هذا الكلام هو لغو وأنه عدم احترام لقدسية المكان ، متجاهلين أن اللغو في المسجد يبطل الصلاة! 

7- ممارسة بعض المصلين هواية تقليم الأظافر ، واللعب بالأنف 

أما عن عزف موسيقى الشخيرالصادرة من بعض المصلين أثناء إلقاء الخطبة ( فحدث ولا حرج ) ، الأمر الذي يجعلني أضطر أحيانا أن أقوم من مكاني و أذهب الى كل مشخر وأنصحه بالذهاب فورا لإحضار مخدة وبطانية لكي ينام عليها الى أن تنتهي الخطبة!

8ـ جهل كثير من خطباء المساجد -سامحهم الله- بالطريقة الصحيحة في فن إلقاء الخطبة، وجهلهم بالأسلوب المناسب في جذب المصلين اليهم وإلى ما يقولون، وتعمد بعضهم الصراخ والتهويل وكأن القيامة ستقوم بعد دقيقة أو دقيقتين، 

معتقدين أنهم بصراخهم وبأصواتهم العالية سيحلون كل مشاكل الأمة العربية والإسلامية ، و أنهم سيقضون بها على اسرائيل ويحررون المسجد الأقصى ويرجعون فلسطين ناهيك عن ارتكاب بعضهم للكثير من الأخطاء اللغوية وللعديد من الأخطاء النحوية ، وغيرها من الأخطاء أثناء قراءة بعض سور القرآن الكريم!

أخيرا.. يتحدث أخي عبد الله عن وجود عصابة مافيا متخصصة في فنون سرقة أحذية المصلين، وكثيرا ما كان يعود الى المنزل حافي القدمين بعد سرقة حذائه الأمر الذي جعله مضطرا بعد ذلك الى أخذ حذاء اضافي يضعه داخل كيس ويدخل به الى المسجد على سبيل الاحتياط ، وفي الآونة الاخيرة أصبح مضطرا الى ارتداء ( شبشب زنوبة قديم ) حتى لا يطمع به أحد من لصوص الأحذية والشباشب!!

هذا طرف من ملحوظات زخرت بها مداخلة عبد الله/ وإن بدا أن فيها بعض المبالغة، إلا أنها تحصل على تفاوت بين مسجد وآخر، إنها تذكرة لعل فيها عبرة ونصيحة، وليست مساجدنا كلها على هذه الصورة المنفرة طبعا!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.