قادة العالم في قفص الاتهام !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-01-02
1912
قادة العالم في قفص الاتهام !
بسام الياسين

   الحق يكمن في القوة،و السياسية لا تتفق مع الاخلاق بالمطلق.وان الحاكم المقيد بالاخلاق ليس سياسياً بارعاً. كما ان الشمائل الانسانية العظيمة كالاخلاص و الامانة تصير رذائل في السياسة…البند الاول من بروتوكولات حكماء صهيون.)

لم تبق شتيمة في اللغات الحية المعتمدة في الامم المتحدة،ولا مفردة بذيئة في قاموس التسفل اللفظي الانساني الا رجم بها قادة العالم ” الارهاب”،حتى يخيل للمستمع ان ابليس خر ج خارج دائرة اللعنة،وحصل من ” بان كي مون” وضيوفه على استراحة من استمطار اللعنات على راسه خلال الدورة الـ 77 .هجمة محمومة على الارهاب من دون ان يتفق العالم على تعريفه، اذ ان لكل دولة نصب ارهابها الوطني وشعائرها الخاصة في رجمه بما يتلاءم مع اوضاعها ومصالحها .الاوروبيون يعرفونه بانه : ” كل ما يمس النفط وامن اسرائيل ومصالح اوروبا”.تعريف نفعي / براجماتي، لم ياتِ على ذكر ارهاب فرنسا في المغرب العربي وسوريا ولبنان،وتعليق الاحرار على اعواد المشانق في الساحات العامة وقتل اكثر من مليون عربي مسلم في الجزائر وحدها،و ارهاب ايطاليا للدولة الليبية و اسبتاحتها الارض و الانسان بطريقة فاشية على طريقة مافيات صقلية الاجرامية.العالم المتحضر تعامي ما فعلته انجلترا في العراق ومصر و الاردن. وقد بلغ الارهاب ذروته في زرع الارهابيان “سايكس و بيكو” اسرائيل كـ ” كيان كولونيالي/ امبريالي” في قلب الامة العربية، واقتلاع شعب من ارضه و احلال شعب محتل مكانه.

في بدايات الالفية الثالثة،تولت امريكا قيادة مرحلة الارهاب الساحقة حيث دمرت البني التحتية لثلاث دول عربية عمرانياً،اجتماعياً،سياسياً،اقتصاديا ،حضارياً، و انسانياً،كان من نتائجه الاولية الوخيمة،تسريب حوالي (15) مليون تلميذ عربي،وملايين اللاجئين،و اعادت تلك الدول للقرون الوسطى، كما تعهد بيكر وزير خارجية امريكا الاسبق للراحل طارق عزيز لانها لم تذعن العراق للمشيئة الامريكية.فظائع ارهابية اقترفها الغرب تفوق الخيال الا ان المتهم الرئيس بالارهاب فتارة ـ الاصولية الاسلامية ـ ،و اخرى الاسلام الراديكالي. فالخلاف في التسميات لايغير من الحقيقة ان المطلوب راس الاسلام و العراب .الغريب ان صُناع الارهاب الاوروبيين والصهاينة،نصّبوا من انفسهم دعاة سلام و اهل الحضارة،وهم اساتذة الكون في الارهاب.

اذا طوينا صفحات ملف الارهاب الاوروبي غير القابلة للطي،وفتحنا ملف الارهاب الصهيوني الذي لم يغلق منذ بدايات الالفية المنصرمة، وتجاهل العرب والغرب في الدورة الاخيرة للامم المتحدة ذكره طوعاً او كرهاً،ما يؤشر على ان اليهود يتمتعون بحصانة “إلهية” لا يجوز طرحها او الاقتراب منها. المفكر العروبي ابو يعرب المرزوقي الحالة الراهنة بقوله :ان الامة العربية تواجه خطراً من طراز خاص،هو اجتماع وجهي العولمة الاقبحين ضدها: “وجه الخصومة النافية لكل ما عداها،والمتجلية بالصهيونية.ووجه العمومية الساحقة لما سواها المتجلية في الامبريالية الامريكية”.

انتهت الحروب الاوروبية على الكنيسة في عصر التنوير بضمورها،ثم تلاشي الشيوعية بسقوط الاتحاد السوفياتي.فكان لا بد من اختراع عدو،ولم يجدوا سوى “الاسلام الراديكالي” الذي تحول بعد الحادي عشر من ايلول الى بعبع،وخلق عند الاوروبيين ما يعرف بـ “فوبيا الاسلام”.لا ادل على ذلك قصة الطفل السوداني احمد الذي تحولت ساعته الالكترونية لقنبلة نووية،فبدلاً ان تحتضنه مدرسته على عبقريته،ارسلته مقيداً بالاغلال الى السجن. اللوبي الصهيوني العالمي المعروف بخبثه، استغل فوبيا الغرب المرضية، لتثوير العالم على العرب والمسلمين.و للاسف اول من ركب الموجة / الحملة ضد الارهاب الانظمة العربية التي تدور في الفلك الامريكي وتخطب ودها..فتم تدمير الجيوش العربية الكبيرة العراقي والسوري ثم الليبي بتمويل و مشاركة عربية فعالة،حتى قال احد كبار المحللين الامريكان ان العرب لم يكن لهم اية مصلحة في تدمير العراق وتسليمه الى ايران وجبة شهية بالمجان .

عودة للجذور فان الصهيونية حركة ذات ابعاد دينية هدفها تأسيس “امة يهودية في فلسطين ـ نقية العرق، خالية من الشوائب العرب” اهل البلاد الاصليين ـ، لاحياء حكم ملوك اسرائيل.لاجل هذا الهدف ادارت اسرائيل الاراضي المحتلة بروح العصابة لا بقوانين الدولة،ومارست كل اشكال الارهاب: هجّرت الملايين،مسحت قرى عن الخارطة،برعت بهندسة السجون الحديثة والمعتقلات الصحرواية،تفننت في التعذيب والقتل .هدمت المساجد والكنائس،طمست المعالم الحضارية،سرقت الاثار والتراث الفلسطيني،حتى الاشجار المعمرة اقتلعتها ووضعتها في حدائقها المنهوبة لاثبات انها دولة جذورها ضاربة في التاريخ،و على مدى سبعين عاماً لم تتوقف حفرياتها،اخطرها ـ ما كان ولم يزل تحت الاقصى الشريف لكنها، لم تعثر على قطعة فخار صغيرة او بقايا شمعدان يثبت وجودها. الاخطر كانت شفط مياه الضفة الغربية الجوفية،و الاستيلاء على مياه شبعا اللبنانية،والجولان السورية،اما المياه الاردنية فهي طليقة اليد في نهري الاردن واليرموك.

لا غريب على اليهود ارهابهم في كل شيء،من قطرة الماء الى استنشاق الهواء وما بينهما من انسان وحيوان ونبات،ناهيك الارض هي الاساس لان تلمودهم يحض على الارهاب،ويرسخ كراهية الاخر و يشجع على قتله لا اقصائه. مجرد نظرة فاحصة في التلمود الذي صاغه حاخاماتهم تجد انهم صنعوا لهم “رباً على مقاسهم وقوّلوه ما يريدون، لخدمة مشروعهم الاستيطاني،أُولى اولوياته: ان الاغيار يحل ذبحهم كالنعاج وركوبهم كالبهائم،وتسخيرهم كالدواب”.بهذه الكلمات تتلخص فلسفة دولة الاحتلال الصهيونية.اي ان النزعة الارهابية هي عصب وجودها.وتالياً نبسط هذ الحقائق القليلة لاثبات صحة راينا :

*** ان قادة اسرائيل كافة مطلوبون للعدالة الدولية بتهم ارهابية: قتل ،تفجير،اغتيال حرق من مناحيم بيغن المطلوب رقم (1) للسلطات البريطانية،مروراً بشامير حتى نتنياهو الذي طالبت عريضة صدرت في لندن قبل اشهر قليلة موقعة من الاف المثقفين البريطانيين تطالب بالقاء القبض عليه ومحاكمته.

*** قاد شارون الوحدة (101) واقترف مذابح في ” قبية،اللد، الرملة،دير ياسين،وقتل مئات الاسرى من الجنود الاسرائيليين العزل في سينا عام 1973

*** قتلت عصابات الصهاينة الكونت برنادوت الوسيط الدولي للامم المتحدة،وفجرت فندق الملك داوود بتخطيط من اسحق شامير.

*** ارسلت اسرائيل الى مصر وحدات مدربة للقتل والحرق والتفجير المعروفة بفضيحة ” لافون”،وكان على راس الاهداف السفارتين البريطانية والامريكية والجالية اليهودية في القاهرة والاسكندرية لاجبارها للهجرة الى “اسرائيل”.

*** شكلت اسرائيل فرقة خاصة باشراف المخابرات الاسرائيلية “الموساد” لاغتيال القيادات العربية المناهضة لها.

*** نفذ الطيران الاسرائيلي مذبحة مدرسة بحر البقر راح ضحيتها عشرات التلاميذ المصريين.

*** بقيادة شارون اقترف الجيش الاسرائيلي ابشع مذابح القرن العشرين في مخيمات صبرا وشاتيلا.

*** اقترف جولد شتاين مذبحة الحرم الابراهيمي بينما كان المصلون ساجدين في صلاة الفجر،و اصبح ضريحه مزاراً مثل ضريح المجوسي “ابو لؤلؤة” قاتل سيدنا عمر رضي الله عنه.

*** قام الجيش الاسرائيلي بتنفيذ مذبحة مخيم جنين بدم بارد بحجة البحث عن رجال المقاومة.

*** قاد ايهود باراك عملية فردان في بيروت التي راح ضحيتها بعض قادة المقاومة.

*** قتل اليهود عددا من علماء الذرة العرب في اوروبا، والعلماء الالمان في مصر بذريعة تطوير صواريخ فتاكة.

*** في اعقاب حرب غزة طالب المحامون البريطانيون اعتقال “تسيفي ليفني” وزيرة العدل لاستخدام الصهاينة الفسفور الاصفر لابادة الشعب الفلسطيني.

*** قتل اليهود القاضي الاردني الاعزل رائد زعيتر على جسر الملك حسين، ولم تسفر التحقيقات عن شيء حتى اللحظة.

*** اعلن النائب العربي احمد الطيبي من على منبر الكنيست ان اليهود احرقوا (43 ) منذ عام 2009 مسجدا وكنيسة حتى تاريخه، كان حصيلة المقبوض عليهم بتهمة ارتكاب هذه الجرائم صفر.

*** على الطريقة الداعشية احرق المستوطنون في قرية دوما بقضاء نابلس عائلة الدوابشة وتوعدوا الطفل احمد ابن الاربع سنوات الذي نجا باعجوبة باصطياده بعد عشر سنوات عندما يبلغ من العمر (14) بحجة رشقهم بالحجارة،وكالعادة سجلت الجريمة ضد مجهولين.

بهذه النظرة الاحادية يثبت العالم انه اعور، لا يرى الا جرائم داعش بينما واقع الحال يؤكد : ان داعش خطر زائل اما اسرائيل فخطر مقيم،لانها تمتلك كل ادوات القتل المحرمة من رصاص مضب مصنوع من مخلفات اليورانيوم الى القنابل النووية وما بينهما من غازات كيماوية،ومواد بيولوجية فائقة السُمية لقتل شعب اعزل على مدار الساعة. اللافت اكثر، ان شماعة داعش الارهابية اصبحت تحمل وزرها وتتحمل اوزار الجرائم الاسرائيلية معها،لاخلاء طرف اسرائيل من الارهاب.

ان افضل شهادة ما شهد بها الاعداء . غراهام فولر ،مسؤول كبير سابق في C.I.A،ومؤلف مجموعة كتب حول الاسلام، كتب في صحيفة “الميدل ايست”،بتاريخ 7/9 /2015 حرفياً ” : ان السبب الرئيس لظهور عصابة داعش الارهابية ،ونجاحها المفاجي يعود الى حرب بوش الكارثية على العراق،اضافة الى المظالم المتعددة التي تعرض لها المسلمون الذين يعيشون في الغرب،والمسلمون في الشرق الاوسط”.شهادة ناصعة للتاريخ والحقيقة لكنه اغفل ذكر اسرائيل صراحة او تلميحاً عما فعلته و تفعله في الوطن العربي، كما تجاهل ما فعلته وتفعله الانظمة العربية الشمولية بشعوبها بايعاز من امريكا او بغض الطرف عنها.

ارهاب الدول العربية الاجتماعي والسياسي والوجودي وغياب العدالة وسوء توزيع الثروة،واستئثار القلة بالسطة والنفوذ والمراكز المتقدمة،يثبت بالدليل القاطع انها دول لا تؤمن بحرية التعبير، الديمقراطية،العدالة الاجتماعية،تداول السلطة،بينما الفساد باشكاله كافة،الترهل الاداري،البطالة،الفقر بؤر سرطانية تنخر عظامها .الصحافيون المستنيرون، اهل الراي ،اصحاب المباديء عرضة على الدوام للاعتقال والمُساءلة.كما ان الديمقراطية العربية شكلية،و مجالسها النيابية مزورة الا من فلت من القبضة الامنية. السبب يكمن في ان الانظمة القمعية عدوها الرئيس الوعي .لهذا دخلت هذه الانظمة في معركة كسر عظم مع الكلمة،الكتاب،الحلم، القصيدة،وشنت حروباً طاحنة على الاحزاب القومية،اليسارية ،الاسلامية كافة ،ما يعني ان ليس هناك على جادة الصواب غير نخبها الفاسدة. ولترقيع المهتريء قامت بمحاولات عديدة لانشاء احزاب كرتونية رضيعة، الا ان تجربتها سقطت سقوطاً ذريعاً، لان الحزبي المأجور اذا لم يحصل على مكاسب نفعية سرعان ما ينسحب. بالتوازي مع ما سلف، قامت الاجهزة الامنية بهجمات شرسة على النقابات المهنية وروابط الكتاب ملوحة بالزنزانة و سطوة الهراوة.ناهيك عن اذلال اهل الوعي باحكام الطوارىء و الاحكام العرفية من منع سفر وعمل،وتلفيق تهم جاهزة لمن يخرج عن القطيع.

لم تكتف الدولة العربية المعاصرة بالاستبداد والظلم،بل قامت بمنهجية فائقة الحرفية على تصحير العقول لانها لا تريد نبتة فكرية يانعة في صحرائها الجرداء.فساهمت بتجهيل شعوبها حتى عمت الأُمية الفكرية الى جانب الامية المطلقة في عدم القدرة على فك الخط.عوامل جرتنا الى دائرة التخلف والخرافة،ما دفع الغالبية العظمى من الناس للرجوع الى الماضي السحيق لاجتراره كالبعران عندما لا تجد امامها ما تأكله،مما مهد الطريق لظهور حركات متطرفة كـ “داعش” وغيرها تنتقي من الدين نصوصا مختارة لدعم شرعيتها،وخدمة مشروعها بما يعرف بالانتقائية التأويلية. الحصيلة المدمرة للسياسات القمعية نشوء مدن الخوف،وفقدان الامن الشخصي.تمثلت باحساس المواطن انه مكبل بقيود نفسية داخلية وخارجية، ولدّت عنده الاحباط،القلق،سرعة الانفعال ،التوتر،الشعور بعدم الجدارة والمكانة وفقدان الدور كمواطن كامل المواطنة في صياغة همومه التي تصوغ النخبة في معزل عنه. لهذه الاسباب احجم المواطن عن التعاطي مع السياسة و قاطع الانتخاب، و عزف عن المشاركة بالاحزاب.فبرزت ظاهرة “الرهاب الجمعي” و اللا ابالية، فلا عجب ان ترى الدولة على ضفة وشعبها على الضفة المناقضة والمناهضة.

نتساءل بحيادية و امانة بعد كل هذا ، اليس هذا هو الارهاب بعينه الذي دفع الناس للنزوع للباطنية التي تتطابق مع التقية الشيعية التي ننكرها لكننا نعيشها، جراء القمع،القهر،والظلم. فترى الجمع يدندنون بالاخلاق ،القيم، المباديء،وينددون بنقائضها، بينما هم يمارسون افظع الجرائم على ارض الواقع،وواقعنا خير شاهد على ما نقول: ( يوم تشهد عليهم السنتهم و ايديهم و ارجلهم بما كانوا يعملون ) صدق الله العظيم. على سبيل المثال فانك ترى جمهوراً من الناس على موائد احد المرشحين،يلتهمون مناسفه،و يتبارون امامه باغلظ الايمان على الوفاء له،وعند صناديق الاقتراع يدلون باصواتهم لخصمه نكاية فيه لا لسبب بل ليشبعوا ازدواجيتهم،ويعززوا نفاقهم لان اللون الرمادي صار لباسهم الوطني. هي ذات اللعبة تكرر منذ ايام سيدنا علي ومعاوية في الصراع على الخلافة. بلا خوف او مواربة فان داعش احد اجنحة الارهاب الخطيرة لكنها ليست الارهاب كله.هناك ارهاب في الاسرة، المدرسة،الجامعة، المؤسسة،الشارع،العمل. اليس ضرب عامل جاء يسعى خلف رغيف اولاده بقسوة عملاً يحط من كرامة الانسان،ويتجاوز الشرع والقانون والقيم الاخلاقية،و يرتقي للارهاب ؟!.الارهاب مظلوم في البلاد العربية،لانه سجين تعريف الدوائر الغربية والصهيونية،لذلك يجب اعادة تعريفه عربيا من روح الشريعة الاسلامية، ليكون شاملا ،جامعاً، مانعاً،صلباً.وان خير من يُعَرفه العلماء المسلمون العرب لان الاسلام نقيض الارهاب.

 
 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.