ليسوا عمالة وافدة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-01-10
1970
ليسوا عمالة وافدة
ماهر ابو طير

 مثيرة مطالبة الحكومة لابناء»غزة هاشم» بالحصول على تراخيص للعمل، وبرغم ان الامر ليس جديدا، الا ان الموضوع بات يخضع لتوظيفات كثيرة، لا نريد لها ان تتطاول بأعناقها، ونياتها غير الحسنة.

اعلنت الجهات الرسمية، مؤخرا، عن شطبها للرسوم المتأخرة على تراخيص بعضهم، مقابل دفع رسوم التراخيص الجديدة للعام الجاري، الا ان القصة اثارت تفاعلات كثيرة.

علينا ان نقول بصراحة، ان الغزيين لا يطالبون برقم وطني، ولا بحقوق سياسية، ولا بنواب واعيان ووزراء، ولا بمحاصصة سياسية، وأوهامها، إذ إن كل القصة تتعلق بظروف معيشتهم، وهي صعبة جدا، جراء الفقر، وعدم قدرتهم بسهولة على الحصول على فرص عمل، جراء الموانع بخصوص بعض التخصصات والمهن، وجراء الضنك الاقتصادي الذي يتنزل اساسا على الجميع.

هؤلاء ايضا كتلة فلسطينية لاجئة، تعيش في الاردن منذ عقود، وامكانية العودة الى غزة تبدو مستحيلة لالف سبب، سواء بسبب الاغلاقات العربية او الاسرائيلية، وهم هنا، يختلفون ايضا عن اللاجئين العرب من جنسيات اخرى، باتت تنافس بقوة على سوق العمل، وتحصل على الفرص على حساب الاردني وغير الاردني.
يعيش أغلب الغزيين في مخيمات، او مناطق تعد فقيرة، وهم يواجهون مشاكل كثيرة على صعيد القبولات الجامعية او التوظيف، وحتى تجديد الوثائق والحصول على رخصة قيادة وتجديدها، وهي مشاكل لا داعي لها ابدا، لان هؤلاء نهاية المطاف لا يحملون رقما وطنيا، ولايقولون، انهم يريدون جنسية، وكل مايريدونه فقط التسهيل عليهم في حياتهم.

كل القصة معيشية، ومن غير اللائق التعامل معهم باعتبارهم عمالة وافدة، إذ إنهم ليسوا عمالة وافدة فعليا، لان تفاصيل واقعهم، يرتبط بوضع اكثر تعقيدا، وتصير المطابقة بينهم وبين العمالة الوافدة، مطابقة جائرة، وغير منطقية.

لاجل ذلك نطالب بكل وضوح بإعفاء هؤلاء من مبدأ تصاريح العمل ورسومها، فهؤلاء يعيشون بيننا، واقامتهم قد تبدو مؤقتة، لكن واقعها يقول: انها مفتوحة ما دام الاحتلال جاثما على صدور الناس، وهم ايضا، جزء من المجتمع، يؤثرون فيه ويتأثرون منه، اجتماعيا واقتصاديا.

كل الدراسات تؤشر على ان منسوب الفقر الذي يسود بينهم، شديد ومرتفع، برغم انهم يعدون من ناحية اجتماعية جزءا اصيلا في البلد، وعلاقات الجيرة والنسب والقربى، مع بقية الاردنيين، واضحة ومعروفة للجميع، ولدينا الاف الادلة على ذلك، من غزيات تزوجن من اردنيين، او غزيين تزوجوا من اردنيات، فحجم التشابك الاجتماعي والاقتصادي، يجعل امكانية اعتبارهم «عمالة وافدة» امرا صعبا للغاية، وبالتالي فإن الارتداد الاقتصادي والاجتماعي، على هؤلاء ليس حكرا عليهم وحسب، بل يمتد الى دائرتهم الاوسع.

التشدد في ملف ابناء غزة مبالغ به، ولن يأتي غزيون يوما، ليقولوا: ان لهم حقوقا متراكمة، جراء الاقامة، كما ان التسهيل عليهم اقتصاديا، امر يخفض الفقر والجريمة، ويبدد الشعور بكونهم يعانون دون سبب مقنع، فهذا تشدد غير منتج.

ثم ان الجهات الرسمية التي تدعي انها تريد صيانة سوق العمل لاجل الاردنيين، لا تفعل ذلك لاجل الاردنيين، ولو ارادت ذلك، لمنعت تحويل البلد الى محطة للهجرات العربية خلال العقد الاخير، ولصانت وظائف الاردنيين بدلا من تسربها الى كل كل جنسيات الدنيا، دون ان نسمي احدا هنا.

التسهيل على هؤلاء وجراء اشتباكهم الاجتماعي والحياتي الايجابي مع الاردنيين، هو المطلوب، وكل ما يريدونه هو العيش ضمن الممكن، والتشدد في غير مكانه، لايمكن الدفاع عنه، ولا الرد علينا بقصص التوطين والمحاصصة السياسية، التي باتت ضربا من الاوهام في حالات كثيرة.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.