الاقتصاد الاردني بلا هوية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-30
2102
الاقتصاد الاردني بلا هوية
سلامه الدرعاوي

 وفقا للدستور فان الاقتصاد الاردني يتبع اساليب الاقتصاد الحر الرأسمالي, اي ان قواعد السوق فيه مبنية على قوى العرض والطلب.

في الواقع ان الامر غير ذلك على الاطلاق, فالخزينة العامة تقدم ما يقارب المليار دينار سنويا كدعم مباشر لعدد من السلع والخدمات, علما ان هذا الرقم في تزايد منذ سنوات عكس التوجهات الاقتصادية الرسمية التي تنادي بايصال الدعم لمستحقيه, وفي كل مرة ترفع هذه الشعارات تكون النتيجة الفعلية تزايد الدعم.

الحكومة تتدخل في الاقتصاد بطريقة مباشرة بدليل تحكمها بحوالي 55 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي, وهذه نسب مرتفعة للغاية يكاد لا يسبقنا اليها سوى اسرائيل والسويد وبعض الدول الاشتراكية.

في بعض السنوات الماضية كانت الحكومات تتغنى بالقطاع الخاص وفي بعض الاحيان سيطر الاخير على عملية التنمية بشكل كبير, لكن نتيجة التخبط بالسياسات الاقتصادية والتغيير المستمر للحكومات والاعتماد على اشخاص غير مؤهلين في ادارة العملية التنموية وغياب البرامج المؤسسية للتحفيز الاقتصادي عاد دور الحكومات الى التدخل بشكل كبير في الامور العامة وكان الاتجاه الاكثر خطورة هو الزيادة غير المسبوقة ولا المدروسة في الانفاق العام الذي اعتمد على صرف الاموال وفق نظام الاعطيات من دون الاعتماد على التأهيل والانتاج والتشغيل وتهيئة بيئة الاعمال للاستثمار.

ونتيجة الربيع العربي وتنامي موجة احتجاجات الشعوب وقبلها تزايد تداعيات الازمة المالية العالمية انخرطت الدولة في عمليات جديدة للانفاق حتى يتسنى لها تهدئة الشارع وكان اعتمادها منصبا على المنح والاقتراض من دون النظر الى دور القطاع الخاص, فباتت الخزينة العامة وسيلة الحكومات للاسترضاء, ومع تزايد تدهور شأن الشركات الكبرى والنزول السريع في بورصة عمان فان مكونات الاقتصاد الاردني تداخلت فيما بينها وضعفت الى حد كبير, فليس هناك قطاع عام قادر على تلبية احتياجاته الاسترضائية من دون مساعدات خارجية او اقتراض جديد, ولا قطاع خاص قادر على تجاوز محنته من دون مساعدة من الحكومة.

الوضع الاقتصادي اليوم في غاية من الخطورة, فالنمو الاقتصادي لا يتجاوز ال¯ 3 بالمئة ودخل المملكة من العملات الصعبة في تراجع تدريجي خطير ينذر بتداعيات خطيرة ان لم تكن هناك وقفة تقييم حقيقية والاهم من ذلك كله ان القطاع الخاص غير قادر على النهوض لمساعدة الحكومة في تحمل اعباء التنمية, في حين ان الخزينة مثقلة بالديون التي تجاوزت 65 بالمئة من الناتج المحلي وعجز يناهز ال¯ 1.16 مليار دينار المطلوب تحديد مسار للقطاعات الاقتصادية وبرنامج عمل واضح وسلوك مؤسسي يشارك به اعضاء مجلس الامة حتى يتسنى اعادة ترميم هوية الاقتصاد الاردني المفقودة منذ سنوات.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.