تقاعد مبكر للقلب!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-03-19
1750
تقاعد مبكر للقلب!
حلمي الأسمر

 -1-

قال لي: إنه قرر إحالة قلبه إلى التقاعد المبكر!

كيف أقنع المتقاعدين من الفرح، بأن ثمة متسعا لصناعة مساحة خالية من غبار النكد؟

-2-

ذات مساء مخملي، معطر بغبار الطلع، ورذاذ الذكريات.. كتبت عن مكان سري، يقع في أبعد وأقرب نقطة في القلب، لها كلمة سر (باسوورد) أو كود رقمي خاص، لا تنفتح إلا به، يخبىء المرء فيها أشياءه الخاصة جدا، ويحتفظ فيها بعواطفه ومشاعره وذكرياته، سيئة كانت أم سعيدة، فيها يخلد إلى نفسه، يعاتبها أو يؤنبها، يقهقه أو يبكي، أو حتى يصمت، يمارس فيها كل طقوسه بلا تجمل أو أقنعة، يعدو أو يتكور على ذاته، وربما يضربها أو يشد أذنها، وقد يمر بيده على شعرها، يهمس أو يصرخ، يناجيها أو يدير وجهه عنها، إنها غرفة الأسرار ومستودع الأمواج، هائجة كانت أو هادئة، في أعماقها أشياؤه المتناقضة، هي كما البحر، بما فيه من لآلىء وأصداف ومحارات وربما فضلات، بحر بكل طقوسه الغريبة والمفاجئة، بغموضه وبساطته، يلوذ بها حتى لو كان وسط الملايين من البشر، فلا يشعر بأحد، لحظات أو ساعات، يخلد فيها للتأمل، عاصفا أو هادئا، غرفة الأسرار، أو الغرفة السرية في أعماقنا، لا يفتحها أحد سوى صاحبها، ولكنها قد تنفتح فجأة دون استئذان، لحامل الكود السري، فيدخلها ويتأمل ما فيها، ولا تضيء المصابيح الحمراء أو تزعق أجراس الإنذار، لأن من دخلها لم يتسلل إليها، ولم يكسر أبوابها، بل دخلها بصورة شرعية لأن لديه كلمة السر التي تخوله الدخول، دونما استئذان، تنفتح للا أحد، وتنفتح لكل أحد، ولكن بشروط.

-3-

حين نركبُ السحاب، ونُسرج الريح، ونمخر عُباب السماء، نتنقل بين كهف في الغيم، وكهوف القلب السرية، لنلتقي «هناك»! على جناح نورس!

-4-

لمن ندخر كل هذا الحنين المعتق في خوابي القلب؟ هل للحنين ألق؟ أم هو مزيج ساحر من الحزن والترقب والنبض المتوثب، والرغبة بارتكاب شهقة فرح أو حب، أو حتى دهشة؟

-5-

الصباح الذي لا يبدأ باسم الله أبتر، والنهار الذي يخلو من لواعج الذكرى، وتدليك القلب بالشغف، نهار كسول خامل، والحائط الذي لا يتزين باسمك باهت شاحب!

-6-

ليست السنين، هي ما تشعرك بالهرم، فجأة تشعر أنك كبرت، حينما ينسى القلب نغمة دقاته المألوفة، ويتعثر بدقة غريبة!

-7-

خَريفُ القَلْبِ في ربيع العُـــمْر ربيعُ القلبِ في خريفِ العُـــمْ

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.