سنديانة الصحافة الأردنية!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-03-28
1808
سنديانة الصحافة الأردنية!
حلمي الأسمر

 تبقى ميزة الدستور الأساسية أنها كانت على الدوام جريدة وطن بألوان طيفه كافة، فلم تكن في يوم من الأيام إلا موئلا لأصحاب الرأي مهما تفرقت بهم المشارب، وحينما تقرأ الدستور، تعرف بماذا يفكر الشارع الأردني، وبماذا يحلم، وهذه ميزة قلما تتوافر في صحيفة، لأن السياسات التحريرية للصحف عادة ما تحمل لونا محددا، يعزفه كل من في الصحيفة، إلا الدستور، فهي تعزف لحن وطن، بكل ما فيه من تنوع، بل إن هذا النهج من العمل الصحفي، أصبح قدوة يحاول البعض التشبه به، والتأسي بنهجه! في عيد صدور الدستور الخمسين، يصعب على من وجد فيها البيت الدافىء، إلا أن تمر في مخيلته كوكبة من شيوخ الصحافة، ممن كانوا معلمين في هذا العلم، ومنارات يهتدى بها، رحل الكبار المؤسسون، وتركوا وراءهم أبناء وتلاميذ حملوا المشعل، وتابعوا المسير، فظلت الدستور كما شاء لها القارىء وأحبها: ملاذه ومرآته، ورجع صدى آهاته وأناته وأفراحه! الدستور، في عيدها السنوي الخمسين، ورغم المتاعب التي تعاني منها، هي وبقية الصحف الورقية في العالم كله، تقف شامخة في شارع الصحافة، شاهدة على هذا الوطن، تحمل ذاكرته، كسنديانة وارفة الظلال تخرج فيها أجيال من الصحفيين الكبار، الذين شربوا من مائها العذب، فظلوا أوفياء لها، حتى وإن حملتهم صروف الدهر إلى البعيد، فهي كالأم الرؤوم، التي ترضع أبناءها حليب الحب والانتماء والوفاء، فلا تذكر الدستور إلا ويذكر فضلها على أجيال من الصحفيين الكبار، الذين رفدوا الصحافة العربية في الأردن والمهجر بخيرة الخبرات، من الإعلاميين الأفذاذ.. بالنسبة لي شخصيا، كانت الدستور ملاذي وبيتي الدافىء، حتى حينما تفرغت للكتابة، بعد أن أمضيت حقبة طويلة مديرا للتحرير فيها، فأنا على موعد يومي معها، لكتابة عمودي اليومي، وفي الأيام التي لا يظهر فيها هذا العمود، أشعر باختناق، فهي الرئة التي أتنفس عبرها، وهي منبري المقدس الذي أؤدي فيها رسالتي، وموعدي اليومي معها، موعد غرامي مع الحبيبة، والأم، وشقيقة الروح.. في عيد الدستور، أشعر بخفقة قلب حرى، وأسال الله جلت قدرته، أن تبقى على الدوام كما كانت أبدا: ذاكرة وطن، ومهوى أفئدة أبنائه، لأنها أم الصحف الأردنية، والمدافعة عن حياض الحرية، وملاذ المستضعفين وصوت الأحرار، ورمز لعراقة الصحافة وتاريخها التليد وهي تطوي نصف قرن من عمرها المديد. هذه المشاعر الدفاقة، تجاه هذه السنديانة وارفة الظلال، تدور في خلدنا، في كل عيد للدستور، فنظل نعيد ونزيد، ولكنها هذه المرة ممزوجة بكثير من الألم، لأن صحيفتنا الحبيبة تعاني مما تعانيه صحف كثيرة، ولكن وفاءنا لها، وحبنا اللامحود، يجعلنا نصر على إمدادها بكل أسباب الحياة، والصبر على ما تعانيه، لأن الدستور –ببساطة- رمز وطني، وكرامتها وكرامة ابنائها من كرامة هذا الوطن الذي يسكننا قبل أن نسكنه! -

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.