وزير من بيئة الاحزاب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-25
1422
وزير من بيئة الاحزاب
طاهر العدوان

الدرس الاول على طاولة وزير التنمية السياسية المهندس موسى المعايطة انه بعد اشهر قليلة من حل حزب اليسار الذي كان يرأسه اصبح وزيرا, ولا اعتقد ان الصديق المعايطه كان يحلم بأن حزبه سيحظى بمقعد وزاري, وهو ما يجعلني اتوجه اليه بالنصيحة بأن لا يشغل فكره ووقته في مسائل التنمية السياسية, مثل اصلاح قانون الاحزاب او قانون الانتخابات العامة, فقرار هذا الاصلاح لا يزال مؤجلا, وان افضل ما يستطيع تقديمه العمل على الغاء مسمى هذه الوزارة, مثل ان تصبح وزارة المجتمع المدني وحقوق الانسان, ذلك اجدى وانفع.
 
دخول المعايطة الى الحكومة يحسب لها وليس عليها, لانه قادم من بيئة الاحزاب ومن صفوف الاردنيين الذين يؤمنون باهمية الديمقراطية في حاضر ومستقبل البلاد. وكنت اتمنى لو ان حزبه لا يزال قائما وان وجوده في الحكومة خطوة لها دلالاتها في الاصلاح السياسي, لكن ذلك ما لم يحدث وفيه رسالة سلبية موجهة الى الاحزاب او للذين ما يزالون يؤمنون بالعمل الحزبي للوصول الى مؤسسات الحكم في ظل برامج متنافسة.
 
اصلاح القوانين السياسية لا يتم من دون اصلاح الارادات فالمشكلة ليست في قانون الانتخابات او قانون الاحزاب وانما بغياب ارادة التغيير والاصلاح, ان وجدت فإن في القاموس السياسي العالمي, القانوني والتمثيلي, خيارات لها اول وليس لها آخر من اجل وضع قانون الانتخابات المناسب وقانون الاحزاب العملي, وبما يستجيب لاحتواء التناقضات والمخاوف من ممارسة الحرية المطلقة في الاقتراع والتنظيم الحزبي, وكذلك بما يقود الى تقوية النظام والمجتمع المدني في ظل دولة القانون.
 
يحتاج الاصلاح الى ارادة سياسية تتبنى تهيئة المناخ لتيارات حزبية, بحيث تكون الاحزاب مجرد عناوين وبرامج يجري اختبارها في الميدان في انتخابات نيابية عامة, تيارات تعمل وفق قواعد وضوابط قانونية وسياسية تتوافق مع الدستور ومع المصالح الوطنية العامة. هذا هو الطريق لتعددية برامجية وتيارية وحزبية تشارك في الحكومات, وتوصل اغلبية الى مجلس النواب.
 
التجربة الانتخابية الاخيرة في العراق يجب ان تشد الانتباه رغم كل سلبياتها بسبب اجرائها في ظل الاحتلال ووفق املاءات دستور بريمر, وبسبب حيوية الشعب العراقي فإن الانتخابات في تيارات ولوائح حزبية ستجعل الديمقراطية ممكنة في العراق واداة حكم في مستقبل بلا احتلال, كما انها تؤكد بأن الشعوب اذا تحررت امام صناديق الاقتراع فإنها تصبح مصدر قوة والهام للبناء والاستقرار والتحرر.0
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.