عندما يتكلم هيكل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-10-31
1370
عندما يتكلم هيكل
موفق محادين

 لا يزال الاستاذ محمد حسنين هيكل ابرز محلل سياسي استراتيجي عربي, وعندما يقارب اي موضوع سياسي عربي معاصر, فعلينا الانصات جيدا لما يقول. ولقد سبقنا جميعا منذ اللحظة الاولى لسقوط طغاة تونس ومصر حيث رحب بسقوطهما متسائلا في الوقت نفسه, ماذا بعد وما هي قوى الشارع وما هو برنامجها وما هي السياقات الاقليمية والدولية لكل ذلك..

قبل ايام وعلى مدى ساعات على فضائية الجزيرة تكلم هيكل مجددا, مركزا, كعادته, على اللحظة السياسية دون ان تفلت منه العقود السابقة وظلالها, قوية كانت ام باهتة:-

1- ثمة معيار وبوصلة عامة وثمة تناقض رئيسي لكل المنطقة يتجلى في كل بلد عبر خصائصه وتجربته وبيئته السياسية, ولا تزال واشنطن ومعها "اسرائيل" والصراع على النفط كما قوى الاعتراض المحلية والاقليمية والدولية, حاضرة في المشهد..

2- ان انخراط قوى سياسية في الصراع لا يعني الحضور والاعتراف الاستراتيجي, بل التوظيف والمساومات, ويرى هيكل ان كل زخم الحركة الاسلامية لم يجعلها بعد لاعبا استراتيجيا, فلا تزال برسم التوظيف ووهم الدور بدلالة التحسبات الامريكية والاوروبية من تداعيات الدور الايراني وما يجري حول قلب العالم (اورواسيا) ومن هنا يراقب المشهد السوري ومكانته في الصراع الدولي - الاقليمي اكثر ما يراه صراعا محليا بين الاستبداد والديمقراطية.. ورغم انه نسي مصطلحه الشهير (الصراع على وليس في) فقد كان المصطلح حاضرا في حديثه عموما وعندما اتكأ عليه ايضا في التساؤلات التالية حول سورية: لماذا الاطراف وعلاقاتها مع جيران متورطين في الحسبة الاقليمية مقابل قلق دمشق وحلب تحت تأثير ذاكرة مجربة لا تخضع الافاق لثارات عابرة.. ولماذا سر الحماس للثورة وحقوق الانسان والتعددية من قوى عربية محافظة بل اقل من ذلك, ومن قوى دولية سجلها حافل بالابادات الجماعية.. ويختم عن سورية لماذا الحماية الدولية والحظر الجوي في شعارات المعارضة وهي تدرك انها توفر الذريعة لتحطيم الجيش السوري, آخر صمامات الامان لسورية التاريخية بعد ان تآكلت بقية الصمامات..

3- بالمجمل, وباستثناء تونس ومصر فلا يرى ثورة حقيقية في بلد.. واذ لا يخشى من اسلام النهضة عند الغنوشي لانه ممزوج بثقافة اوروبية وتراث ديمقراطي (جامعة الزيتونة) كما يراهن على حجم وتراث وتقاليد مصر.. الا انه يرى في ليبيا شكلا من تقسيم دولي بين الامريكان والاوروبيين انعكس فيما يشبه الانقلاب المدعوم من الناتو.. كما يرى في اليمن خليطا من صراع قبائل ونخب سياسية على دولة لم تكتمل, من تداعياته ما يخيف الجميع من هذا الخزان البشري الذي فاض من قبل ولا يزال على جيرانه في لحظات سياسية اقليمية ودولية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.