من أسفار الجمعة!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-04-15
1729
من أسفار الجمعة!
حلمي الأسمر

 تلقيت خبر إغلاق مقر جماعة الإخوان المسلمين في عمان، وأنا في أقصى الجنوب الشرقي لتركيا، في زيارة لأحد مراكز إيواء اللاجئين السوريين، وقد أمضيت يوما شاقا جدا، بدأ فجرا في أنقرة، ثم طرنا لغازي عنتاب، وأمضينا وقتا في غاية القسوة، بين إخوتنا اللاجئين السوريين، ربما يكون لي وقفة مطولة معه، ثم طرنا إلى اسطنبول ليلا، حيث تنشغل البلاد كلها بالقمة الإسلامية المنعقدة هنا، والقمة الإنسانية الوشيكة، التي ستعقد في نهابة الشهر القادم! عدت إلى الفندق في أسطنبول، ولم استطع بالطبع التواصل مع أي وسيلة إعلام طلبت مني تعقيبا على ما حدث، لصعوبة الظرف، واستحالة التواصل أحيانا، رغم أني كنت أفكر طيلة الوقت بهذه الخطوة الغريبة التي أقدمت عليها حكومتنا، ودارت في رأسي مليون قضية وملف، منذ بدأت الاهتمام والعمل في الصحافة، منذ عقود، وكيف كان ملف الإخوان مطروحا بشكل دائم على أجندة أصحاب الأجندات، الذين ما تركوا مناسبة إلا وحرضوا على إبقائه مفتوحا، وكان كما يعرف الكثيرون، ثمة أكثر من رأي تتصارع بشأن موقف الحكومات المتعاقبة، من «شرعية» وقانونية التنظيم الإخواني، والحقيقة، أن مسألة البعد القانوني، لم يكن في أي وقت تحمل أي مغزى جدي، بل كانت على الدوام ذات بعد رمزي ذرائعي، ولا أذيع سرا حينما أقول، أن ثمة رأيا في دوائر صنع القرار، كان يتبنى باستمرار حظر الجماعة وإغلاق مقارها، وكان هناك رأي يعارض هذا الخيار، وكان هناك رأي آخر، يزاوج بين الرأيين، ويتبنى نهج إبقاء الإخوان على صفيح ساخن، فلا يحرقهم، ولا يدعهم يرتاحون، ويبدو أن مشاعر الانتقام من موقفهم أيام الربيع العربي، غلّبت الخيار الثالث، لا أظن أن هناك عاقلا يمكن أن يفكر بحظر الجماعة، دون أن يحسب حساب تبعات مثل هذه الخطوة، في وقت يشكل فيه الإخوان، مصدا فكريا يحمي المجتمع والدولة، من الفكر المنحرف التكفيري المتطرف، المنتج للتوحش والإرهاب، من هنا، نرى في أي محاولة لإخراج الإخوان من «اللعبة» ضربا من العبث باستقرار المجتمع، إلى ذلك، ففكرة الإخوان، ليست «تنظيما» يُحظر، سواء التقيت معهم أم عارضتهم، فكرة الإخوان، هي الفكر الوسطي، المعبر عن سواد الناس الأعظم، وهذا يستحيل حظره، ولا يحتاج أصلا إلى ترخيص، صحيح أنهم يضمون بين صفوفهم من يحمل فكرا غير متصالح مع المجتمع والناس ولا مع «إخوانه» حتى، وصحيح أن الحركة ارتكبت من الأخطاء والخطايا ما تستحق معه كل ما يجري لها، ولكن الصحيح أيضا، أنها تمثل الإسلام الوسطي المعتدل، الذي يجمع تحت مظلته الغالبية الساحقة من الناس، وإعلان الحرب عليها لن يضيرها، بل ربما يكون في صالحها، لأن محاربتها ستكون فرصة حقيقية وجبرية لإجراء عملية مراجعة حقيقية لكل مسارها، وستضطر لإعادة بناء منظومة وآلية لتنقية صفها الداخلي مما علق به من عوالق أضرت بها كثيرا جدا! بقي أن اقول، إن لم يتعامل الإخوان مع الزمن الجديد، واستحقاقاته، فسيتركهم ويمضي، ويتجاوزهم، وسيتحولون إلى فلكلور شعبي، لا أكثر! وللأسف، فقد قرأت تعليقات على الخطوة الحكومية الأخيرة، مليئة بالقدح والشتم، والعبارات المستفزة، التي تضر ليس بالإخوان، بل بالمسلمين كلهم، وربما تكون من باب الردح المنفعل جراء القرار المتعسف، لكن هذا التصرف غير لائق، فلا الحكومة ولا غيرها، تمنح أو تمنع شرعية لأحد أن يكون مسلما منتجا فاعلا ومؤثرا، يعبد الله على بصيرة! 

الدستور 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.