أخطر من الفقر والبطالة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-06-30
1351
أخطر من الفقر والبطالة
جمانة غنيمات

 في الليلة التي سبقت التفجير الإرهابي في الركبان، كان قرار حكومة د. هاني الملقي برفع أسعار ورسوم وضرائب؛ إذ تم الإعلان عن جملة من الإجراءات الآنية والمستقبلية لتوفير موارد مالية تحتاجها الخزينة، كالتزام حكومي يوافق صندوق النقد الدولي بموجبه على توقيع اتفاق التصحيح الاقتصادي الجديد مع الأردن.

في المؤتمر الصحفي الذي عُقد لهذه الغاية برئاسة نائب رئيس الوزراء د. جواد العناني، وحضره عدد من الوزراء، تسلم وزير المالية مهمة أن يتلو علينا ما تيسر له من قرارات تقوم كلها على حصد مزيد من الأموال، لكنه بدا كما لو أنه يتلو منجزات حكومية، ستؤدي حتما إلى تحسين حياة المواطنين وزيادة مداخيلهم، لا أخذ جزء جديد منها!

مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بالنقد لقرارات الرفع المتعددة، حتى وصل الأمر بالبعض حدّ الترحم على حكومة د. عبدالله النسور التي وصفت كثيرا بـ"حكومة الجباية"! وانشغل الناس بتقييم قرارات الزيادة والشكوى منها، وتوصيف مدى انعكاسها على مستوى معيشتهم.

لكن سريعاً جداً بعد العملية الإرهابية في الركبان، وفي تجسيد لسموّ الوعي الأردني العام، سكت الجميع عن انتقاد سياسات الحكومة الجديدة، وتوحدوا في وجه العمل الإجرامي، رافعين الأيادي بالدعاء للشهداء بالرحمة وأن يحفظ إخوتهم المرابطين على الحدود.

صمت الناس على وجعهم الاقتصادي المالي، ومنهم المتعطلون عن العمل الذين انشغلوا أيضاً عن مطالبهم الشرعية بالوظائف والحياة الكريمة وقبل كل ذلك بالأمل، وذلك لأجل التأكيد على أن الإرهاب وتهديده هو الأخطر. حتى أم الشهيد المكلومة برحيل فلذة كبدها خرجت من بيتها لتقف متضامنة مع الجيش في وجه من خطف منها ولدها.

القصد هو أن لدى الأردنيين روحا وطنية فريدة، تقدم الأردن على كل شيء؛ ولا يخطئ الأردنيون في ترتيب الأولويات كما تفعل حكوماتهم. وهذه الروح هي التي لعبت دورا مهما في عبور اختبارات صعبة وقاسية، بل كانت حصناً يصون الوطن ويحميه.

المشهد الوطني يرسمه الناس بإحساسهم الوطني السامي. لكن ذلك لا يعني أن ليس هناك في تفاصيله أوجاع واختلالات يلزم علاجها، حتى تزداد جبهتنا الداخلية قوة إزاء تعاظم التحديات.

أما أسباب هذه التشوهات وخلفياتها، فهي في عمقها مالية، وأساسها الوضع الاقتصادي وأزمته المتفاقمة، بما يؤدي بالمحصلة إلى المعاناة الكبيرة للأردني في تأمين العيش الكريم.

وأخطر ما ظهر هو الشعور بعدم الرضا لدى شرائح محددة نتيجة اتساع الفجوة الطبقية بين الناس، بحكم العطب الكبير في تطبيق مبدأ إعادة توزيع الثروات من خلال نظام ضريبي عادل.

إذ إن النظام المطبق والسياسات الرسمية المجتزأة في معالجة الاختلالات المالية في الموازنة العامة، تساهم في زيادة عدد الفقراء من ناحية، ومعاناة أكبر للطبقة الوسطى من ناحية أخرى، لاسيما أن هذه الطبقة بالكاد تقدر على الحفاظ على مركزها المالي والاجتماعي. وبالنتيجة، تزيد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، بما يغذي -بداهة وللأسف- الشعور بعدم الرضا والظلم اللذين يعدّان بحق أخطر من الفقر والبطالة بكثير.

الخوف على الوطن، وإدانة القتل والإجرام، مسلمتان في الأردن، فلا يحتاجان إلى محرك أو حملات منظمة على مواقع التواصل الاجتماعي. لكن هذا الموقف الوطني الفطري وتحصينه، يحتاج إلى البناء عليه، عبر سياسات وخطط من نوع مختلف.

لا يمكن أن يبقى عموم الأردنيين يظنون أنهم وحدهم المعنيون بالأمن والأمان، وأنه مطلوب منهم في كل مرة أن يقفوا صفا واحدا في وجه الإرهاب، وحصنا منيعا لحماية البلد من كل الشرور التي تحيق به، فيما نُخَبنا مشغولة بتفاصيل أبعد ما تكون عن شعور الناس وواقعهم.

الحلول، يا حكومات، لمشاكل الناس، تأخرت كثيرا. ورغم ذلك ما يزالون قابضين على حبهم لوطنهم، بروح تستحق من الحكومات أداء مختلفا عما تفعله.
.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.