ابلشوا في حالكوا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-07-22
1304
ابلشوا في حالكوا
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

 

كشف الإنقلاب الآخير الذي في تركيا عن واقع عربي مريض، متابعة للحدث لحظة بلحظة كأنه عقرِ ديارنا، تناسينا حالنا البائس الذي لا شفاء منه في المستقبل المنظور وغير المنظور..

الموقف الرسمي العربي تابع ما يجري بريبة كونه يتأثر ولا يؤثر ويخشى إنتقال الفايروس كما يقول المثل كلنا في الهم شرقُ، وقف مشدوه منتظر النتائج ليهنىء اردوغان بالسلامة او العسكر في حال الإنقضاض على الرئاسة.. الشعب العربي منقسم ومتناحر كجمهور كرة قدم لا تمت الفرق المتنافسة اليه بصلة يستقي معلوماته من إعلام مُصاب بكل آفات العصر ويبني عليها التوقعات..

إختزل الإعلام العربي ما يجري بالرئيس التركي وغطت صوره الصفحات كأنه هو بمفرده هدف الإنقلابيون سواء المعارضون سقوط السلطان او المؤيدون الهدف الإسلام، وهذا ما لم يقم به الآتراك اصحاب الشأن ولم يرفع مواطن تركي واحد صورة للرئيس او شعار او راية حزب وإلتفوا حول علم البلاد الذي يمثل الجميع.. الإعلام العربي بكل الوانه واشكاله إلا ما ندر وندر جدا ظهر على حقيقته لا علاقة له بالإعلام وبعيد كل البعد عن المهنية والمصداقية فهو اما منحاز، متشفي، ببغائي..

هذا الأمر طبيعي وطبيعي جداً فبنية المنظومة العربية لا تعرف او تعترف بالديموقراطية ولم تتذوق طعم الحرية وإعتادت التصفيق والتلفيق..

الإعلام السوري والمصري وبعض القنوات العربية ظهرت على حقيقتها عدم الصدقية والمصداقية تشاهد من قبل بعض المواطنيين العرب ولا تعني الآتراك، إستبقت الآحداث قلبت الحقائق والمفاهيم بإعتبار الإنقلاب إنتصار لإرادة الشعب

!! وسائل إعلام أخرى "غايبة فيلة" تنقل ما تنشره الوكالات العالمية "كوبي بيست" "للآمانة بعضها يُشير الى مصدر الخبر" والبعض الأخر يجري بعض التعديلات الطفيفة التي تفتتقر الى ابسط قواعد اللغة تنشر صور وتبث وتسجيلات منقولة دون تمحيص..

التحليلات والآراء والمقالات في غاية السخرية محورها اردوغان لا بل بعضها اكد انه فر الى المانيا ليقضي باقي حياته في المنفى والجيش احكم سيطرته وتسلم إدارة البلاد!!

المفاجأة عند إعلان فشل الإنقلاب لم يشعر القائمون على تلك الوسائل بقليل من الخجل لتلك السقطة ولم يعتذروا من المواطن العربي بل تمادوا بالكذب والقول على ان ما حدث مسرحية مدبرة لتفكيك الجيش التركي والخلاص من الخصوم!!

المكابرة لا زالت على حالها تلك الآبواق الناعقة تنتقد حملة الإعتقالات علما ان هذا الآمر بديهي فالجريمة التي وقعت هزّت كيان الدولة بالكامل وكادت تطيح بكل ما حققه الآتراك والعودة بهم الى المربع الأول..

الآن للتشكيك والتشويه التركيز على ما قد يحصل ولكون تلك العقلية تعشق الموت ولا تكاد نشرة اخبار تخلو من القتل في ارجاء الوطن المنكوب تشير الى إعادة عقوبة الإعدام..

لا ادري كيف تجيز الامر لنفسك وتنكره على غيرك قوانين العقوبات العربية افردت فصول او ابواب خاصة تحت عدة مسميات فيما لو حدث امر مشابه وجمعها تقرر عقوبة الإعدام على اقل مما حدث لا بل على العكس من ذلك تعودنا الحكم على المنقلب عليهم بالإعدام..

من وجهة نظر شخصية لا اعتقد العودة لإقرار تلك العقوبة وحتى لو تم العودة اليها فالأصل عدم رجعية القوانين وتطبيقها يأتي على قاعدة القانون الآصلح للمتهم فيما إذا كان يخفض عقوبة او يلغيها وإلا اعتبر إخلالا بالعدالة.. اخيراً لنبتعد عن تلك الحالة الهستيرية، قبل الإنشغال بالآخرين للنظر جيدا الى عوج رقابنا، والإهتمام بأمورنا وإصلاح نفوسنا والعمل على تطوير ذاتنا، نراقب الأحداث ونأخذ العبر منها قبل الوقوع فيها.

 
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.