هل ننتظر حربا عالمية؟!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2016-10-09
1077
هل ننتظر حربا عالمية؟!
ماهر ابو طير

 في الوقت الحرج، الذي يفصل بين واشنطن والانتخابات الاميركية، وقبيل اسابيع فقط، من موعد انتخاب الرئيس، تستيقظ واشنطن فجأة، لتهدد بعمليات عسكرية ضد الجيش السوري، وهو الامر الذي لم تفعله، طوال خمس سنين.

تهديد فعلي هذا. ام مجرد رسالة سياسية عابرة لاجواء العلاقات المتوترة مع الروس. والمتحدث الرسمي باسم الخارجية الاميركية، يشير الى احتمال توجيه هذه الضربات العسكرية، بما يثبت اولا، ان الضربات الجوية التي تم توجيهها سابقا، وقبل فترة قصيرة ضد الجيش السوري، في دير الزور، لم تكن مجرد خطأ فني، كانت دفعة تحت الحساب، ضد الروس حصرا، امام تمددهم في سوريا، وامام استباحتهم لكل المشهد، دون ان يوقفهم احد، وما جرى لاحقا في حلب، يقول للاميركان، ان كل مشروع الثورة السورية، فشل، وان النظام سيخرج منتصرا، هو وسلسلة تحالفاته.

هل هذا تهديد قابل للتنفيذ، وما هي كلفته الفعلية، خصوصا، ان هذا التهديد يضع الاميركان والروس وجها لوجه، على الصعيد العسكري في روسيا، فهو انذار بحرب كبرى، ذات سمات عالمية، اذا قامت واشنطن بتنفيذه فعليا، حرب لا يمكن تجنبها ابدا، اذا كان لواشنطن القدرة في الاساس، على اشعال نار حرب دولية، في فترة حرجة سياسيا، جراء الانتخابات، ووجود رئيس هزيل وضعيف، يريد ان يغادر موقعه، دون ازمات؟!.

الارجح، ان الرئيس اوباما، الذي سوف يرأس اجتماعا لمجلس الامن القومي الاميركي، خلال ايام، سوف يرفض الموافقة على هكذا ضربات، فهو مصاب بعقدة كبيرة، تمنعه من انهاء عهده، بالتورط في مواجهة دموية مع الروس، عبر توجيه ضربات للجيش السوري، وهو لا يمتلك اي سبب للتراجع، عن موانعه الشخصية والعامة.

قد يكون هناك جانب سري، في مركز القرار الاميركي، يحلل المشهد، على اساس يقول ان معطيات عملية حلب السورية، تؤشر من جهة اخرى على ما سيجري في جنوب سورية، ايضا وعما قريب، وان العنف الروسي غير المسبوق، سيؤدي الى انهاء الثورة السورية كليا خلال اسابيع، انهاء داعش وكل الفصائل المتشددة والمعتدلة، معا، بما يقلب كل المعادلات المحلية والاقليمية والدولية، والنتيجة انه لا يمكن الانتظار الى حين انتخاب رئيس جديد، وتقرير الموقف لحظتها.

هذا مجرد افتراض، لكن الواضح، ان حدة الصراع الاميركي الروسي، التي يظهر انها تخفت احيانا، جراء الكلام الدبلوماسي، والصفقات الاميركية الروسية، التي تفشل سريعا، حدة لايمكن التعامي عنها، فنحن امام مشهد معقد جدا، واستغراق واشنطن برسائل التهديد، امر لم يعد مجديا، فأرشيف الرئيس والخارجية الاميركية، حافل بالتهديدات ضد بشار الاسد، طوال خمس سنوات، ولم تطلق واشنطن رصاصة فعلية ضد الجيش السوري.

كل هذا يقلل من اهمية تهديدات واشنطن المستجدة، خصوصا، عقدة الوقت والتوقيت الحرجة، ثم معرفة واشنطن ان ضرب الجيش السوري يعني حربا مفتوحة مع الروس، فلا يبقى من أثر الرسالة، سوى الضغط على الروس، لمحاولة التفاهم مع الاميركان، للوصول الى تسوية وسطى، والارجح ان موسكو هذه الايام في عز انتصاراتها، ولا تأبه اساسا بتهديدات تعرف موسكو مسبقا، ان امكانية تنفيذها، منعدمة الى حد كبير.

لكن دعونا، نفترض السؤال التالي: ماذا لو شربت واشنطن حليب السباع، ووجهت ضربات فعلية على طريقة ضربة دير الزور، فما الذي سيجري بعدها؟!.

الارجح لحظتها اننا امام صدام دولي ميداني وسياسي، سيأخذ العالم الى الحافة، ولحظتها قد يكون ممكنا الوصول الى تسوية موقعة بالدم بمثابة مخرج نجاة لكل الاطراف، يذهب فيها النظام السوري فرق حساب، في التسوية، وهذا مجرد احتمال، فيما السقف الاعلى، انشطار العالم الى مجموعتين، تتخليان على الحروب عبر الوكلاء، نحو مواجهة دموية مباشرة، في شمال سورية، ودمشق، وسهل حوران، تؤدي في المحصلة الى تقسيم سورية، ضمن ترسيمات الحرب، ومابعد الحرب.

دعونا ننتظر، ولن نصدق شجاعة واشنطن المتأخرة، مالم نسمع حقا، انها بدأت في هذا التوقيت الاخطر، بتصعيد حربها مع الروس، وانهاءها لجدولة التوتر القائمة منذ سنين، بعد خمس سنين اميركيات، اتسمن بالتأوه والحرد تعبيرا عن الغضب من الروس، دون اي رد فعل حقيقي.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.