حقوق الإنسان في كتبنا المدرسية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-02-18
1090
حقوق الإنسان في كتبنا المدرسية
جمانة غنيمات

 بشكل عام، نحن مجتمعات تغيب عنها قيم حقوق الإنسان وثقافتها، إنْ لجهل بها أو لعدم إدراك حقيقي لمضامينها؛ فيكون طبيعياً أن نجد في ممارساتنا الكثير من الانتهاكات لهذه الحقوق.
جوهر القصة أن المجتمعات التي تحترم حقوق الإنسان، فتطبقها فعلاً، لم تولد هكذا؛ بل بذلت جهودا كبيرة لتكريس الأفكار ذات الصلة وزرعها في عقول أبنائها، بحيث تجد الصغير فيها قبل الكبير يعرف حقوقه، كما يدرك بالقدر نفسه الواجبات المترتبة عليه، فيما نحن كمجتمعات ناشئة ديمقراطيا، ما نزال نعاني التيه في أحسن الأحوال، ونجهل هذه الحقوق في أغلبها.
وفي استعراض كتبنا المدرسية وما يتعلمه أبناؤنا، نكتشف أن حقوق الإنسان ليست ضمن الأسس التي تقوم عليها فكرة المناهج، رغم أن كثيرا من هذه الحقوق منصوص عليه في الدستور والقوانين الأردنية، كما في المواثيق الدولية المتاحة لمن يرغب في الاطلاع عليها.
والمعضلة لا تقتصر على أن الكتب المدرسية لا تعلّم طلبتنا حقوقهم؛ أطفالاً ثم كباراً، بل للأسف، يقوم بعض محتواها بتشويه الفكرة وخلخلتها. فمثلا، لا تتضمن الكتب، ولا سيما كتب التربية الوطنية، تعليماً وتوعية باحترام حق المعتقد، وما يرتبط بذلك من نشر التسامح القائم على تقبّل الآخر، كما تقبّل الاختلاف عموماً.
والمساواة بين الأردنيين تبدو بدورها مسألة هامشية في مناهجنا المدرسية؛ فإعلاء هذه الفكرة ضعيف إن لم يكن غائبا عن الكتب، بشكل مخالف لما نص عليه الدستور الأردني. فترى كتبا مدرسية تركز، مثلا، على فكرة التعايش المشترك، وكأن الأمر صعب، فيما يفترض استخدام تعبير العيش المشترك بين مكونات المجتمع، مسلمين ومسيحيين وغيرهم ممن يقطنون هذه الأرض.
الأمر ذاته يظهر بشأن حقوق النساء في الكتب المدرسية. فعدا الخطأ الفادح بتنميط صورتهن كربات بيوت، تبدو فكرة منح المرأة حقوقها وترسيخ ذلك في عقول الطلبة، قضية غير مهمة! فإضافة إلى واجباتها النبيلة كأم وربة منزل، صارت المرأة الأردنية اليوم عالمة وطبيبة وسياسية وغير ذلك الكثير من مظاهر الإنجاز، وبما يفرض حتماً إعادة النظر في الكتب المدرسية، بحيث تكرَّس من خلالها حقوق النساء السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بخلاف واقع الكتب المعتمدة الآن، والتي تقدم صورة لا تشبه المرأة ودورها الفاعل في المجتمع.
ثمة مفاهيم كثيرة تغيب عن الكتب المدرسية، ترتبط بنبذ التعصب وتأكيد العيش السلمي والحوار واحترام الآخر برأيه واختلافاته أياً كانت. وهو ما يمكن تلخيصه في تكريس مفهوم المواطنة بكل تفاصيله. وهذا يتأسس على تعليم أبنائنا ما نص عليه دستورنا وتشريعاتنا الأخرى، وكذلك الاتفاقات الدولية التي وقّع عليها الأردن وتكفل الالتزام بكل هذه الحقوق. علماً أن حق المرء في التعبير عن رأيه ممنوع على كثير من طلبة المدارس، في ظل بعض مضامين الكتب المدرسية، كما أساليب كثير من المعلمين.
بالمحصلة، كثيرة هي الحقوق التي يجب تعليمها للأطفال، والذي يقابله على كفة الميزان الأخرى تعليمهم واجباتهم التي يجب أن يلتزموا بها أيضاً، لربما يساعد هذا فعلاً في زرع أساس المبدأ الذي تقوم عليه المواطنة التي نفتقدها.
وإزاء التشوهات العديدة في الكتب المدرسية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، يكون ضرورياً تقديم المشورة اللازمة للقائمين على هذه الكتب من مؤسسة وطنية هي المركز الوطني لحقوق الإنسان، بحيث تتضمن الكتب بعض النصوص التي تعالج التشوهات القائمة، وبما يجعل مناهجنا منسجمة مع الدستور والعهود الدولية، وكذلك قيم الثقافة العربية.
اليوم، لدينا مشكلة متشعبة في مضامين الكتب المدرسية؛ تبدأ بالتلقين وغياب الإبداع، ولا تنتهي بغياب حقوق الإنسان. فهل نبدأ العمل الحقيقي المفيد لإصلاح النظام التعليمي؟

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.