سبع سنوات ... أيها الحاضر فينا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-12
1466
سبع سنوات ... أيها الحاضر فينا
عريب الرنتاوي

 سبع سنوات مضت على رحيل "أبو الوطنية الفلسطينية" ياسر عرفات، مقتولاً بأقدم أسلحة الغدر الجبانة التي عرفتها البشرية جمعاء: "السُم الزعاف"...سبع سنوات عجاف، لم يتقدم فيها شعب فلسطين قيد بوصلة من حريته واستقلاله، بل شهد خلالها أبشع معارك الأخوة الأعداء، وانقسم في سياقها الوطن المحتل والمحاصر، إلى شطرين محتربين، سلطتين وحكومتين، فيما إسرائيل تمعن في ابتلاع الأرض واستباحة الحقوق في الضفة والقدس معاً، وتواصل حرب التطويق والتجويع في القطاع المنكوب.

سبع سنوات عجاف....ولم تضع حربك أيها الراحل الكبير، أوزارها بعد...فمعركة الحرية والاستقلال، ما زالت في بواكيرها على ما يبدو، برغم مرور ما يقرب من النصف قرن على أول الرصاص، وما يقرب من الربع قرن على أول الحجارة...وفي المرتين معاً، كنت أنت، أول الرصاص وأول الحجارة.

سبع سنوات عجاف...من مطاردة الحلم الذي زرعته في عقل وقلب، ضمير ووجدان كل فلسطيني، حلم العودة وتقرير المصير وبناء الدولة المستقلة وعاصمتها القدس...ويا لها من صدفة – أسوأ من الف ميعاد – أن يلتئم مجلس الأمن اليوم، وفي ذكرى رحيلك السابعة، لبحث طلب الاعتراف بالعضوية الكاملة لفلسطين، بعد أن نجحت الولايات المتحدة، مستندة لكل ثقلها وجبروتها، في ابتزاز سبعٍ من دوله، وزعتها بين رافض للطلب وممتنع عن التصويت....لكأنهم أرادوا تذكيرك وانت راقد في مثواك المؤقت، بأن حربك لم تضع أوزارها بعد، وأن الذي عطّلوا عليك مسعاك لتحرير شعبك ووطنك، ما زالوا يمارسون "هوايتهم المخجلة" ذاتها.

لكنها سبع عجاف، ستتبعها سبع سمان...بخلاف ما جاء في "أحسن القصص"...فقد أطل ربيع العرب برأسه، ليطيح بثلاثة رؤوس كبيرة من رؤوس التآمر والتخاذل والفرقة والانقسام...وثمة من لا يزال "يتحسس" رأسه، قبل أن تنفصل عن جسده، وتتدلى بين كفيّه...ربيع العرب الذي طالما انتظرته صابرا ًمرابطاً، من دون كلل أو ملل، ومن دون أن يتسلل اليأس إليك، يشرق بشمسه الساطعة، على ذرى فلسطين ومآذن القدس وكنائس بيت لحم.

ها هو ربيع العرب يطل من ساحات القاهرة وطرابلس وصنعاء وتونس ودمشق، والبقية تأتي...ليعيد للقضية الفلسطينية ألقها، وليعفيك من القتال المديد والمرير، ذوداً عن الجسر الذي ستعبر منه الأمة إلى مستقبلها...لم يعد هناك متسع للانتظار...ها هي فلسطين تستعيد صورتها الأولى وصيحتها الأولى، في مختلف الميادين والشوارع العربية.

وها نحن نقترب بدورنا، من ربيع فلسطين، الذي تتجمع نذره وبشائره في الأفق القريب....رييع يكنس الانقسام، توطئة لكنس الاحتلال...ربيع يستلهم روح الثورات والانتفاضات العربية...فلا ربيع للعرب من دون ربيع فلسطين، ولا حرية لهذه الأمة، من دون أن أن تمتع فلسطين بحريتها واستقلالها.

سبع سنوات عجاف...وما زِلتَ الحاضر بقوة في أرواح وضمائر وقلوب وعقول الفلسيطنيين، الذين طالما افتقدوك، خصوصا في "لياليهم الظلماء"...سبع سنوات وما زال صوتك الهادر وثقتك الراسخة بالشعب والنصر....يتسرب متجذراً في "الدواخل" الفلسطينية...لكأنك ما زلت في "المقاطعة" تعطي الأوامر لهذا وذاك، وتوقع بأقلامك متعددة الألوان، ركام الأوراق التي لا تنتهي.

لم تنجز ما وعدت...ولم يرفع شبلٌ أو زهرة، علم فلسطين فوق مآذن القدس وكنائسها وأسوارها...لكن يكفيك أنك وضعت شعبك على سكة النصر، بعد أن أعدت له كيانيته المبددة وهويته المصادرة وقراره المستباح....يكفيك أنك قاومت بكفك كل "المخارز" التي أرادوا غرسها في جسد مشروعك وثورتك وقرارك المستقل....يكفيك أنك أطلقت ديناميكية لن تتوقف الا بالظفر بالعودة والحرية والاستقلال...يكفيك أن ضريحك قد تحوّل إلى قبلة ومحج لشعبك، فيما مجايليك من القادة والزعماء، لا شواهد على قبورهم...بعضها مبثوث في الصحاري وبعضهم الآخر، تكاد تطويه المنافي والسجون والحروق.

لا خير فينا إن لم نكمل دربك....لا خير فينا إن لم نفي بعهدك وقسمك...لا خير فينا إن لم نمط اللثام عن وجوه قتلتك البشعة...لا خير فينا أن لم ننقل بمراسم تليق بك، جثمانك الطاهر، من مقره المؤقت، إلى مثواه الأخير، في القدس، وإلى جوار المسجد الأقصى، بعد أن يكون الشبل والزهرة الفلسطينيين، قد رفعا فوقه علم فلسطين الحرة العربية.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

عربيه12-11-2011

كتبت فابدعت سلمت يدك التي عبرت عما يجيش في صدورنا للرمز الخالد دائما وابدا للختيار يكفي ابو عمار شرفا وفخرا انه لم يبع شعبه ولا خان اصدقاؤه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.