الأجندة الإصلاحية لحكومة الذهبي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-03-02
1439
الأجندة الإصلاحية لحكومة الذهبي
عريب الرنتاوي

بدا رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي مرتاحا ، صريحا وشفافا في حديثه إلى مجموعة من الكتاب والصحفيين قبل بضعة أيام ، عرض للمشهد الإقليمي والمحلي ، بما فيه من فرص ومخاطر ، عناصر قوة وعناصر ضعف ، من دون أن يلجأ إلى "التعمية" أو الاختفاء خلف الإدعاءات المكشوفة والشعارات الرنانة.

 تطورات الإقليم حافلة بالمتغيرات ، من أوباما ونوايا الإصلاح والدمقرطة ودفع عملية السلام ، إلى "ما بعد غزة وصعود اليمين الإسرائيلي" مرورا بدور إيران الصاعد في المنطقة ، عطفا على سياسة "الاحتواء الناعم" التي تنتهجها الولايات المتحدة حيال ما يسمى "محور الممانعة" ، مع كل ما قد تثيره هذه التطورات من انعكاسات وآثار على مستقبل العملية السلمية وخيار "دولتين لشعبين" واستتباعا على الأردن.
 
داخليا ، بدا الرئيس أقل قلقا حيال تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الأردن ، تحدث عن النتائج الإيجابية للشركات الكبرى المدرجة في سوق عمان المالي ، وعن مؤشرات إيجابية بخصوص صادراتنا الوطنية خصوصا الدوائية منها ، لكنه لم يخف رغبته في أخذ الحيطة والحذر حيال ما يمكن أن يستجد من تداعيات ، مشيرا إلى بعض الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لدعم قطاع السياحة وتحفيز الصادرات من المناطق المؤهلة.
 
خلاصة القول: أن المرحلة المقبلة في بعديها الداخلي والخارجي ، تملي على الجميع العمل لتعزيز الجبهة الداخلية ، وعلى المحاور الأربعة التالية:
 
(1) احتواء تداعيات الأزمة الاقتصادية والتصدي لمعالجة مشكلتي الفقر والبطالة أساسا.
 
(2) ضمان توزيع عادل (أكثر عدالة) لمشاريع التنمية وثمارها على مختلف المحافظات.
 
(3) تعميق مفهوم المواطنة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون.
 
(4) إعادة النظر في تشريعات العمل السياسي العام ، وبالأخص قوانين الأحزاب والانتخابات والجمعيات والاجتماعات العامة والنقابات.
 
من بين مختلف الأولويات التي تعج بها الأجندة الحكومية بعد التعديل ، يبدو ملف الإصلاح السياسي أكثرها إلحاحا وحساسية ، فهذا الملف تأخر فتحه سنوات طوال ، وهو رحّل من حكومة إلى أخرى من دون أن يطرأ عليه أي تقدم يذكر ، واليوم ثمة قناعة عامة بضرورة فتح هذا الملف من جديد.
 
والحقيقة أن فتح هذا الملف ، وعلى نطاق واسع بعد التعديل ، كان مفاجئا إلى حد ما ، للنخب السياسية الأردنية ، لكن الإحساس بالمفاجأة يتبدد حين يُنظر للمشهد الدولي من زاوية أجندة "الإدارة الأمريكية الديمقراطية" الضاغطة في ملفات الإصلاح والديمقراطية وحقوق الإنسان ، وليس مستبعدا أن تشهد المنطقة ، وليس الأردن وحده ، انفراجات إصلاحية نسبية ، لعل إرهاصاتها الأولى تجلت في الإفراج المفاجئ عن أيمن نور في مصر والمجيء بامرأة إلى منصب وزاري في أول وأوسع تعديل وزاري تشهده المملكة العربية السعودية منذ تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم فيها.
 
الإصلاح السياسي حاجة أردنية ضاغطة ، اليوم مثلما كانت قبل سنوات ، تنبع ضروراته من صميم الداخل وأولويات بناء جبهة داخلية قوية ، تمكّن الأردن والأردنيين من التصدي بكفاءة أعلى وكلفة أقل ، لتحديات إقليم مضطرب من حولنا ، وسواء كانت قضية الإصلاح على رأس جدول أعمال إدارة أوباما أو في ذيل قائمة اهتمامات إدارة بوش ، فإنه سيظل بندا مدرجا على الأجندة الوطنية الأردنية حتى تتحقق مراميه.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.