11/ 11/ 11

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-12
1373
11/ 11/ 11
حلمي الأسمر

 أمس كان 11/ 11/ 2011 كثيرون توقفوا أمام تكرر الرقم 1 حين غدا مسيطرا بشكل كامل، مرتين، الأولى صباحا، حينما دقت الساعة 11 و 11 دقيقة و11 ثانية، والثانية مساء عند الساعة 11 قبل منتصف الليل، في تلك الثانية تحديداً، يصبح الرقم 1 هو المسيطر على 12 خانة متتالية من خانات التوقيت والتاريخ، وهي حالة زمنية فريدة لا تتكرر إلا مرة كل قرن بمعنى أن آخر مرة حصلت فيها كانت في 11/ 11/ 1911 والمرة التي قبلها كانت في 11/ 11/ 1811، وهكذا.. ولن تتكرر تلك السيطرة المطلقة مستقبلاً إلا في تاريخ 11/ 11/ 11111.

المغرمون بالسحر الرقمي يذهبون بعيدا باللعب بالرقم 11، فيقولون إن للرقم 11 قوة حسابية سحرية عند التعامل معه بخاصية الضرب تحديداً، إذ ان حاصل ضرب 11 في 11 هو 121، وحاصل ضرب 11 في نفسه 3 مرات هو 1331، وحاصل ضرب 11 في نفسه 4 مرات هو 14641 وحاصل ضربه في نفسه 5 مرات هو 161051 وحاصل ضربه في نفسه 6 مرات هو 1771561 وحاصل ضربه في نفسه 7 مرات هو 19487171 ويُلاحظ أن ناتج الضرب في جميع الأحوال هو عدد يبدأ بالرقم 1 وينتهي بالرقم 1، أي انه محصور بين خانتي الرقم 11.

لكن العجائب الحسابية للرقم 11 لا تنتهي عند ذلك الحد، كما يقولون، فحاصل ضرب العدد 111111 في نفسه هو 12345654321 (لاحظ التسلسل التصاعدي من اليمين الى اليسار ومن اليسار الى اليمين وصولاً الى الرقم 6)، كما أن حاصل ضرب العدد 111111111 في نفسه هو 12345678987654321 وناتج ضرب 11111111 في نفسه هو 12345678.

كل هذا قد لا يكون له أية دلالة واقعية، لكن على الأرض، لهذا التاريخ دلالة بالغة الأثر في تاريخ المنطقة، فقد شهد وفاة أو «مقتل» ختيار الثورة الفلسطينية ورمزها ياسر عرفات، في مثل هذا اليوم من العام 2004 في مستشفى بيرس قرب باريس، ولهذه المناسبة مغزى كبير لجهتين الأولى المسارات والدهاليز التي دخلتها قضية فلسطين منذ ذلك التاريخ، والثانية بقاء سر اغتيال أبو عمار طي الكتمان حتى الآن، رغم مرور كل هذه السنوات، حيث لم يحظ هذا الحدث بالاهتمام الدولي الذي حظي به اغتيال الحريري على سبيل المثال..

فلسطين اليوم أمام امتحان عسير، فهي ممزقة بين معركة سياسية دولية تنتظر الاعتراف في الأمم المتحدة بكونها دولة، وبين انقسام شابته مصالحة ورقية لم تمتد إلى الأرض، يلقي بظلال من الانتظار والتمزق في الشارع الفلسطيني، جعلته «متخلفا» عن مواكبة حراكات الشارع العربي، رغم أن فلسطين وفتيتها وشبابها هم الذين ابتدعوا شكل النضال الشعبي الجماهيري الأول، فأدخلوا إلى قاموس اللغات العالمية مصطلح «انتفاضة» وغدا هذا الشكل الاحتجاجي الشعبي هو الأسلوب المعتمد لتغيير الأنظمة أو الاحتجاج عليها، فلم تفوقت شعوب الربيع العربي في هذا الفن، وتقاعد الشعب الفلسطيني أو تقاعس عن ركوب هذا الأسلوب في التغيير؟ 

في 11/11/2011 نترحم على روح الشهيد ياسر عرفات، ونتذكر مواقفه النضالية العنيدة، حين تمسك بثوابت ومحرمات وطنية، تخاذل القوم فتساهلوا بالتعامل معها، كنا أيام عرفات نعارضه وننتقده، حتى إذا غاب جاءنا من جعلنا نترحم على أيامه، وغدا إذا رحل أبناء اليوم، فهل نترحم عليهم أيضا؟! نرجو أن يقبض الله أرواحنا قبل أن نشهد مثل هذه اللحظة البائسة!

بقيت كلمة: كثيرون يشككون في مسيرة ثورات العرب وربيعهم، لهؤلاء نقول إن قطار الثورة الذي انطلق من تونس لن يتوقف إلا في القدس، بعون الله، ثم بهمة شباب العرب الأشاوس، هؤلاء الشباب الذين ما فتئوا يرفعون صور الأقصى وعلم فلسطين في حراكاتهم، من صنعاء إلى أنقرة، مرورا بالقاهرة وبنغازي ودمشق، فليت عرفات كان حيا كي يرى كم نحن قريبون من تحقيق حلمه الأزلي برؤية الضوء في نهاية النفق، وبقيام زهرة من أزهار فلسطين بوضع علم فلسطين على أسوار القدس!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.