المرتجع.. صحف وسياسات وتصريحات وشعارات بدها "تدوير"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2017-07-28
1114
المرتجع..  صحف وسياسات وتصريحات وشعارات بدها
خالد ابو الخير

 يفاجئك الاعلان في محل بناء.. صحف مستعملة للبيع، بيد أن

 

كثيرا من الصحف المطبوعة تلاقي، بقضها وقضيضها، ذات المصير، في محلات مواد البناء أو شركات " إعادة التدوير".

 

وتستخدم الصحف المستعملة عادة بأن تفرش على موائد الفقراء ، وفي تنظيف الزجاج، وبعض أعمال الطراشة، فضلا عن استعمالات أخرى.

 

تعرف الصحيفة أو الجريدة بأنها إصدار يحتوي علي أخبار ومعلومات وإعلانات، وعادة ما تطبع علي ورق زهيد الثمن.

 

يسجل التاريخ ان اول صحيفة عرفتها البشرية كانت في الصين، وهي " كين بان" التي صدرت عام 911 قبل الميلاد كجريدة رسمية حكومية، واول صحيفة في اوروبا هي الاخبار اليومية عام 1632 وتبعتها لاغازيت الفرنسية التي استمرت حتى اليوم.

 

أما أول صحيفة عربية ، فكانت"الحوادث اليومية" في القاهرة عام 1799، ابان الحملة الفرنسية على مصر، وبموافقة نابليون بونابرت،  تبعتها "الوقائع المصرية" التي صدرت عام 1828.

وفي الاردن كانت اول صحيفة تصدر من مدينة معان باسم الحق يعلو 1920، لمحمد الأنسي، وتبعتها جريدة (الشرق العربي) الرسمية في عهد الامارة عام 1923 وحررها محمد الشريقي وغير اسمها فيما بعد إلى (الجريدة الرسمية).

 

قوانين " مضبوعات"

عرفت الصحافة تطورات وقفزات هائلة منذ تلك البدايات، وساهمت في تقدم المجتمعات التي تصدر بين ظهرانيها، كما حوربت وقمعت بقوانين "مضبوعات" تقيد حريتها وانطلاقتها. كما دفع صحافيون ثمن حرية أقلامهم في شتى أنحاء العالم وما زالوا. يدفعون.

 

كل الصحف، مهما بلغت شعبيتها وانتشارها، لم تفلت من آفة تسمى"المرتجع"، وهو تعبير مهني يقصد به أعْداد الصحيفة التي لم تُبَعْ ولم تجد لها مكاناً بين أيدي القراء.

 

عادة ما تقوم شركات التوزيع بجمع هذه الاعداد وتخزينها، لإدخالها في فواتيرها التي تصرف بموجبها قيم أعداد الصحف، وتدفع مقابلا ماليا لا يعتد به مقابل هذا المرتجع الذي يباع بالكيلو الى شركات اعادة تدوير الورق ومحلات بيع الفلافل "ايام زمان" ومواد البناء.

 

هذا المرتجع يتضمن بالتأكيد عصارة أفكار كتاب وتعب صحفيين في اللهاث وراء المعلومة، وجهدا كبيراً لم يلق مكانه بين أيدي قراء باتوا أكثر عزوفاً عن قراءة الصحف في زمن الانترنت والفضائيات وأخبار وأطعمة "التيك أويه" و" الديلفري".

 

ومن صحف المرتجع، ثمة تصريحات ووعود لرؤساء وزارات ووزراء ورؤساء حكومات ومرشحين لانتخابات لم يتحقق منها شيء، الا ان جددا منهم، لا يتورعون عن اعادة اطلاقها، بمعنى آخر"تدويرها" دون ان ينتبه القراء والمتلقين انها مجرد "مرتجع".

وفي العصر الرقمي، كم مثير أن تالفيسبوك مثلا يعيد لكم أحيانا بوستات مرت عليها سنوات، وهي مرتجع ايضاً.

الصورة في الاعلان عن الصحف المستعملة تعيد التذكير بالملابس والاثاث المستعمل والسياسات المستعملة والاشعار المستعملة  وتثير الحزن ايضاً، ألم يقل مظفر النواب:" مو حزن.. لكن حزين، مثل تخت العرس من ينباع خردة عشق من تِمْضي السنين".


أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.