الجامعة العربية .. ودورها غير عربي !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2011-11-16
1583
الجامعة العربية .. ودورها غير عربي !
المحامي عبد الوهاب المجالي

 

عتبر “إيدن” وزير خارجية بريطانيا صاحب الفكرة لتأسيس الجامعة العربية ، جاء ذلك في بيانه عام 1941 حيث قال “إن كثيرين من مفكري العرب يرجون للشعوب العربية درجة من الوحدة أكبر مما هي علي الآن ، وحكومة صاحب الجلالة من ناحينها ستؤيذ كل التأييد أي خطة تلقى من العرب موافقة عامة”.

في البداية لم ترق الفكرة لكثير من العرب وقوبلت بفتور ، عاد واصدر بيانه الثاني في شباط 1943 ليؤكد فيه مساعدة بريطانيا على قيام الجامعة العربية ، والهدف من إنشائها ، ترسيخ النزعة القطرية ، تعزيز النزاعات بين الحكام العرب ، إرضاء القوى الخارجية التي تعارض الوحدة ولتكون بديلاً عنها.

في تلك الفترة كانت مصر تحت الإحتلال البريطاني ، والتيار التغريبي مسّ أدمغة الكثيرين من أبنائها وأخذت زمام المبادرة حيث دعا رئيس وزرائها في ذلك الحين “مصطفى النحاس” في بيان أمام مجلس الشيوخ المصري الحكومات العربية لإنشاء جامعة الدول العربية .

وجود الجامعة عزز النزعة الوطنية وفق تقسيمات “سايكس بيكو” ، والسيادة الفردية للدول الأعضاء ، على حساب القومية ، وحافظت على رغبة النخب الحاكمة الحفاظ على السلطة والاستقلال في اتخاذ القرارات ، بالإضافة إلى مخاوف الأغنياء من مشاركة الفقراء لهم في الثروات.

التسمية الصحيحة للجامعة هي “جامعة الأنظمة العربية” على الرغم أنها لا تجمعهم في كثير من الأحيان لإختلاف توجهاتهم وإرتباطاتهم ، فهي لا تُعبر عن إرادة وتطلعات وأحلام الشعوب ، وإنما تعكس رغبات الأنظمة الحاكمة والقوى الخارجية المترتبطة بها.

في الآونه الآخيرة لعبت الجامعة ادوار مخزية وقذرة وإستدعت قوى الإستكبار العالمي لإستباحة العراق وليبيا وصمتت إزاء ماجرى في لبنان وغزة والآن تُكفر النظام السوري وتخرجه من الملّة ولن يكون الاخير ، والعملية مجرد تبادل أدوار فمن ينجو اليوم قد لا ينجو غداً .

النظام السوري يحمل على الجامعة إتخاذ قرار لايصب في صالحه ويتهمها بالتآمر ، في حين عندما كان الأمر يتعلق بالآخرين جعلها مطية ووافق على التدخل في لبنان وأرسل قواته الى حفر الباطن مع قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة للعدوان على العراق ، والآن تدور الدوائر عليه ، ولا أصدق من قوله تعالى “وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ”.

الأنظمة العربية تقرّ بالضعف والهوان والتبعية وتبرر مواقفها المخجلة بـ “الواقعية السياسية”، والمفارقة أن الأنظمة غير الديموقراطية تتصدر المشهد الديموقراطي للدفاع عن حرية الشعوب ، والحقيقة ان دور تلك الدول لايعدو أكثر من تمويل ورضوخ وتمرير إملاءات ، وفرصة للإقتناص والإقتصاص ممن كان يضعها في خانة الرجعية ، أما موضوع حرية الشعوب فشأن آخر ، والقاسم المشترك بينها دون إستثناء .. الإستبداد!

الإستبداد والفساد وعدم التداول على السلطة السّمة التي تشترك فيها الأنظمة العربية بدون منازع ، وتلك حجة جاهزة للتدخل في شؤونها ولتكون وجبة جاهزة على المائدة في أي وقت ، وتعيد للأذهان قصة الثيران من كل الألوان.

تسمية الجيش الوطني العراقي بجيش صدام ، والليبي بكتائب القذافي ، والسوري بالأسدي ، كانت مقدمة لإهدار دم تلك الجيوش ، وتدمير بناها التحتية والفوقية لما في ذلك من منافع ، وهو مإجتمع من أجله أصدقاء ليبيا بكل وقاحة وصفاقة لإقتسام الكعكة ، ولو أنفق العرب وما سينفقوه على الجيوش الذي أثبتت انها لا ترد عدواً ولم تنتصر لصديق على أي أمر آخر لكان وضع الأمة مختلفاً!

لقد دفعت الأنظمة الشعوب اللجوء الى الشيطان ، وحالهم كحال مريض السرطان الذي لا يتردد من الموافقة على إستئصال جزء عزيز من جسده ، او الخضوع للعلاج .الكيماوي او الإشعاعي مع علمه الأذى الذي سيلحق به ، والنتيجة في جميع الحالات سيان 

  الجامعة العربية بهذه الحالة دورها لايختلف كعلاج السرطان ، إما ان تستأصل عضو ، او تحطم كل قوا. 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.